صنعاء نيوز/محمد إقبال* -
تدور الاحاديث هذه الايام حول حالات الاغتصاب التي مارسها سعيد طوسي قارئ قرآن "بيت المرشد" و"النموذج" الذي أوصى الولي الفقيه الخامنئي الاقتداء به. غير إن هذه القضية لها تأريخ خاص لدى المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية في إيران.
الشيخ علي الطهراني واسمه الاصلي (علي مرادخاني أرنكه)، من رجال الدين البارزين في عهد الشاه محمد رضا بهلوي في إيران. وهو مجتهد ”جامع الشرائط" وهو لقب يستخدم من قبل الشيعة الاثني عشرية لمن يبلغ درجة الاجتهاد في الفقه الاسلامي وفق المذهب الجعفري.. والشرائط هنا تعني شرائط التقليد له بالعمل وفق ما يستنبطه من الأدلة الشرعية، وعادةً ما ينشر فتاواه في (رسالة عملية) والرسائل العملية تضم الفتاوى التي يحتاجها المقلدون في مختلف الأبواب العبادية والمعاملات والعقود. وعطفا على هذا فان الشيخ علي الطهراني كان زميلا لمصطفى الخميني الابن الكبر لروح الله الخميني، وكان من الطلاب البارزين المقربين من الخميني في الحوزة العلمية. فيما زوجة الشيخ علي هي ”بدري الخامنئي” الشقيقة البيولوجية الوحيدة للسيد علي الخامنئي المرشد الاعلى في نظام الملالي.
ما اريد نقله هنا، هو ذكرياتي مع هذا الشيخ القريب المقرب من عائلة الخامنئي منذ منتصف السبعينيات إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي.
كنت اعرف الشيخ الطهراني منذ زمن الشاه وكنا اصدقاء. وفي العام 1976 جاء من مدينة مشهد حيث كان يقيم إلى طهران، بدعوة من الدكتور محمد مفتح وهو ايضا رجل دين، ليلقي محاضرات في مسجد ”قباء” بشمال العاصمة الايرانية طهران. وبعد محاضرتين على مدى ليلتين متتابعتين، ركز الشيخ الطهراني احاديثه فيهما بانتقاد النظام القائم آنذاك، الامر الذي دفع السلطات في ذلك الوقت الى اعتقاله ثم نفيه إلى مدينة ”سيرجان” (جنوبي إيران) وبعد فترة من الوقت نفي إلى مدينة ”سقز” في كردستان الإيرانية. وكان رجل الدين هذا يأتي ويسكن في بيتي في حله وترحاله عند سفره من مدينة نفيه إلى مسقط رأسه ”مشهد” وكنا نتناقش سويا حول الموضوعات والقضايا السياسية المختلفة.
وقبل الثورة وبعدها، وفي كل مرة اذهب فيها إلى مدينة مشهد كنت ازور الشيخ علي في بيته.
بعد سقوط النظام الايراني السابق، مر الشيخ الطهراني بمراحل مختلفة، من ضمنها انتخابه من قبل اقليم خراسان كعضو في مجلس الخبراء لكتابة وتدوين دستور الجمهورية الاسلامية. وخلال هذه الفترة جاء الى بيتي زائرا عدة مرات.
وبسبب المواقف التي اتخذها ضد الخميني في العام 1981، أي بعد ثلاث سنوات من وصول الخميني الى الحكم، وتأييده لقوات المعارضة آنذاك وعلى رأسها العمود الفقري لهذه المعارضة المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق، اصبح آية الله علي الطهراني مغضوبا عليه من قبل النظام الحاكم، الأمر الذي عرضه لجملة من الضغوط والاذى والمضايقات، بما في ذلك تعرض بيته في ”مشهد” وهو بداخله، للهجوم اكثر من مرة من قبل عناصر حزب الله الإيراني.
ولقد كانت محاضرات وبيانات هذا الرجل خلال الفترة التي كان يسمح فيها النظام بمزاولة محدودة للنشاط السياسي العلني، موجودة في أرشيف الصحف الإيرانية آنذاك من ضمنها جريدة ”مجاهد” الناطقة باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي كانت توزع اكثر من نصف مليون نسخة يوميا في انحاء إيران.
اثر تفاقم أعمال القمع ومصادرة الحريات وتضييق الخناق من قبل قوات ”حزب الله” الإيراني وحزب الجمهوري الاسلامي بزعامة آية الله بهشتي وسيد علي الخامنئي آنذاك ضد قوى المعارضة والشخصيات السياسية البارزة، واحتدام الازمة بين النظام ومجاهدي خلق، جراء مهاجمة النظام للتظاهرات السلمية واعتقال المتظاهرين وبشكل يومي، سافرت إلى مدينة مشهد في يوم 14 يونيو 1981 أي قبل اسبوع تقريبا من بدء المظاهرات الكبرى لمجاهدي خلق (في 20 يونيو)، تلك المظاهرات الضخمة التي شارك فيها مئات الآلاف على وقع التنديد والرفض لسياسات النظام الحاكم الداخلية والخارجية، حيث أمر الخميني باطلاق النار بشكل مباشر على اعضاء مجاهدي خلق، متسببا بمقتل العشرات من الضحايا السلميين العزل، من ضمنهم شقيقي الأصغر.. وعند وصولي إلى مدينة مشهد، في خضم هذه الاحداث المتسارعة والمتصاعدة انذاك، تحدثت مع رجلين بارزين على أمل ان يغادرا ”مشهد” ويأتيا إلى طهران ليكونا في منطقة امنة وفي منأى عن الاحداث الدموية الجارية.. الشخص الاول الذي تحدثت معه، كان محافظ إقليم خراسان، حيث تمكنت من اقناعه ووافق على المغادرة، وبالفعل ذهبنا سويا إلى طهران، حيث اقام في بيت آحد اقربائه هناك. اما الثاني فكان الشيخ علي الطهراني، الذي لم اتمكن من اقناعه بأن النظام سيغلق جميع أبواب ونوافذ العمل والنشاط السياسي، وسيصعد من قمعه عبر قتل وسجن وتعذيب المعارضين له، وانك يا الطهراني ستكون من بين صفوف المعتقلين.. الا ان الرجل لم يصدق تحليلاتنا وقراءتنا السياسية وفهمنا لأفق الاحداث المتسارعة، وبقي في بيته قائلا أن النظام لن يتمكن من القيام بأي فعل ضده. وكانت هذه هي المرة الاخيرة التي التقي به في ايران.
في هذا اليوم، أشرت إلى مواقف السيد علي الخامنئي والذي كان رئيسا لتحرير صحيفة ”الجمهوري الإسلامي” الناطقة باسم الحزب الحاكم، وكانت له مواقف ضد جميع قوات المعارضة عموما، ومجاهدي خلق بشكل خاص. وكانت ”بدري خانم” أي شقيقة الخامنئي وزوجة الشيخ علي حاضرة في اجتماعنا، مثلما كانت في السابق، حيث كانت تشارك وتدلي بدلوها في المناقشات والحوارات، وكانت بالطبع معارضة لشقيقها الأكبر. في هذه اللحظة طلب الطهراني ”بدري خانم” أن تغادر الغرفة، وبعد مغادرتها قال لي «”آسيد علي آغا (أي السيد علي الخامنئي) كان يسكن في بيتي، وله غرفة في جانب اخر من الحديقة، وكان ”مأبونا”، وإن هذا الرجل له "سجل رائع!!!" في هذا المجال، ” ولكوني لم اعرف معنى المأبون سألته: ما معني الكلمة.. فشرح لي أنه (أي المرشد الاعلى للنظام حاليا) كان يمارس اللواط! عندما كان طالبا بالحوزة العلمية وكان ”مفعولا به”، وتابع قائلا: إن هذا النوع من الفساد شائع بشكل ما في بعض الحوزات العلمية الشيعية في مدن قم والنجف ومشهد. وانا هنا ارجو من القارىء الكريم المعذرة عن عدم استطاعتي ذكر بقية حديث الطهراني في هذا الشأن حياء مني واحتراما لذوق القارىء الكريم وحفاظا على مشاعره النبيلة.
لم تمض ايام قليلة على حديثه، الا وقد قام النظام باعتقال الشيخ الطهراني في صيف 1981، وأفرج عنه في وقت لاحق من السجن وهرب إلى العراق في العام 1984. وكان له محاضرة يومية في اذاعة بغداد باللغة الفارسية في الاعوام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية. وفي المرة الثانية سمعت نفس الحديث على لسانه في حديثه في اذاعة بغداد حيث قال: ”إن رئيس الجمهورية (وكان الخامنئي رئيسا للجمهورية آنذاك)، لدي سجله، الذي تعرفه جيدا الحوزة العلمية الدينية من انه كان معروفا بأنه "مأبون" ويمارس اللواط بشكل مستمر”.
قد يتساءل القارىء وهذا من حقه.. لماذا تعود هذه القضية الى مخيلتي وذاكرتي بعد كل هذه السنوات العجاف؟
جوابي على هذا.. ان مجلة فصلية في إيران تنشر من قبل وزارة الاستخبارات ”الاطلاعات” اسمها ”رمز عبور” أي ”كلمة السر” وفي عددها الاخير تنشر ضد المقاومة الإيرانية ملفا مفصلا عن الشيخ علي الطهراني بعنوان ”القصة المأساوية لاستاذ الأخلاق”. والشيخ علي كان متخصصا في ”الأخلاق” وكان يقوم بتدريس هذا في الحوزات الدينية. حيث يشير في حوار باحد اقسام هذا الملف الى المقاومة الإيرانية ويقول: «جاء لي مرة ”المهندس إقبال” (كاتب المقال) مع شخص لم أكن اعرفه، وتحدثنا حول بعض المسائل..» وفور قراءة هذا الحديث عادت لي هذه الذكريات عن الخامنئي.
الاجتماع الذي يشير إليه الشيخ الطهراني، جرى بالفعل بيني وبينه في بغداد في بداية العام 1989 وذهبت مع صديق لي وهو حي يرزق وشاهد على ما دار في الاجتماع. لم يكن أي من اولاده في البيت، وقال لي أن الابن الأكبر له (علي) ذهب إلى باريس وابنته اكملت دراسة الدكتوراه في الطب في جامعة بغداد، والثالث ما زال يواصل الدراسة. وكان كالمعتاد ”بدري خانم” زوجته وشقيقة الخامنئي والذي كان آنذاك رئيسا للجمهورية في عهد الخميني، تشارك في الاجتماع. وكان لي صديق في تلفزيون المقاومة في حينها يقلد خطاب السيد علي الخامنئي في صلاة الجمعة” وأذكر جيدا ان ”بدري خانم” قالت: «من هذا الشخص؟ الذي يقلد ”علي” (أي شقيقه الاكبر علي الخامنئي) بشكل جيد في تلفزيون المقاومة واداؤه يذكرني باداء علي في خطبة الجمعة»!
وفي هذا الوقت بالذات تذكرت ما سبق، وما قاله لي الشيخ الطهراني حول الخامنئي، وضحكت، وقلت هل تتذكر ماذا كنت تقول فيما يتعلق بالخامنئي؟ ضحك.. وهذه المرة لم يطلب من ”بدري خانم” ان تغادر الغرفة واكد «كان هذا الرجل سبق منذ زمن طويل ”مأبونا” ولن تصادف شخصا واحدا في الحوزة العلمية لا يعرف هذا!!
الشيخ علي الطهراني وبعد غزو الكويت في بداية تسعينيات القرن الماضي، ارسل زوجته واولاده إلى إيران، وبقى لفترة من الزمن في بغداد، غير أنه لم يتمكن من تحمل الظروف دون عائلته، وذهب الى الحدود وسلم نفسه إلى السلطات الإيرانية، ويعيش حاليا في مسقط رأسه مدينة مشهد مع أهله وأولاده.
هل برأيكم لو تعرض الطهراني للسؤال مجددا وطلب منه اعادة حديثه بشأن هذا الموضوع، هل سيؤكد ما قال؟!! اعتقد انه وفي هذه المرحلة النهائية التي نعيشها اليوم للدكتاتورية الإرهابية الحاكمة باسم الدين في إيران؟، فان هذا الامر سيكون لصالحه لتاكيد ما صدر عنه اكثر من مرة من كلام، وهذا ما سيكون بمثابة قذيفة ربانية في وجه الباطل، تزلزل كيانه، وتحطم اركانه وتقهره وتهلكه، لان الشعب الايراني بأمس الحاجة اليوم، لمعرفة اي نوعية من الرجال تحكمه، وكلمة الحق هنا في البيان والتبيان هي المطلوبة، لانها ستكون كالمطر النازل من السماء حيث تسيل به الادوية وتفيض به العيون وتسقى به الارض بعد موتها، وينتفع بها الشعب الايراني المظلوم منافع شتى، وأما ما يروج له نظام الملالي اليوم من باطل ولو كان كثيرا كثيفا، فمآله الى زوال وسفال واضمحلال.
* خبير استراتيجي إيراني
[email protected]