shopify site analytics
عاجل ورد الان .. اليمني اليوم تنشر حقيقة رفع الاقامة الجبرية عن السفير احمد علي - عاجل .. الدفاع اليمنية تتوعد السعودية والامارات بصواريخ باليستية كالابابيل - الشجاع يكتب : في 26 سبتمبر أطل اليمنيون على العالم - أبو حرب - الـــنــــاس ســــواســـيــة - العراق يعلن عزمه امتلاك التكنولوجيا النووية - ترامب يهدد بإزالة كوريا الشمالية عن الوجود - افراح ال المنتصر بزفاف الشاب الخلوق حسين - وزير الصحه يكشف عن فساد كبير لمدير هيئه الادويه "بالوثائق" - قصيدة مؤثرة للغاية كتبهاد/ابراهيم مهيوب عبدالله على لسان طفلة شاهدها في صورة -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - توثيق :محمد الدليمي

الثلاثاء, 22-أغسطس-2017
صنعاء نيوز/ توثيق :محمد الدليمي -



((الأمريكان حمقى لأنهم احتلوا دولة شعبها لا يكل ولا يملْ.... فيديل كاسترو))

سيكتب التاريخ اليوم أو غداً عن بطولات المقاومة العراقية الباسلة ونضالها البطولي، بعد إنطلاقتها الكبرى في اليوم التالي لإحتلال أم العواصم، بغداد العز والصمود، يوم 9 نيسان 2003 المشؤوم، لقد سقطت جميع مبررات شن هذه الحرب العدوانية التي لازالت خيوط مأمرتها مستمرة حتى الآن، أنها شنت خارج الشرعية الدولية والقانون الدولي، فخلال تلك السنوات العجاف حاولت أمريكا، وخلفها الجوقة الطامعة بثروات العراق وخيراته لإضفاء الشرعية على عدوانها، مستهلكة ما بجعبتها من أوراق صفراء وحجج عوجاء ففشلت، ليس لنا من حاجة ان نعيد ونكرر المبررات والحجج التي سوقتها، لأنها انكشفت جميعا أمام العالم وأمام التاريخ وبانت أمريكا إمبراطورية شريرة لا تقيم للقانون وزناً ولا للانسانية أية إعتبار بعد فشلها، لقد غيرت أمريكا النغمة وباتت تعزف على وتر الديمقراطية والحرية وإعادة الإعمار واليوم داعش الصفحة الامريكية الأخيرة للعدوان لإكمال مخطط تقسيم العراق .
لنقلب أوراق التاريخ قليلاً، ان عدوان امريكا باطل وكل ما بني على الباطل فهو باطل وكل الشعب العراقي كان يمني النفس ان يتم تغيير حكم صدام حسين بأيادي عراقية مخلصة لكن ليس كل مايتمناهُ المرء ينالهُ، لقد كان غزو أمريكا الوحشي جريمة بحق العراق وشعبه، سنوات عجاف خيمت على العراق ولازالت وهو يرزح تحت الاحتلالات الغاشمة، الأمريكية والصهيونية والداعشية ، ومنذ ذلك اليوم المشؤوم ما برح أبنائه يقتلون ونسائه يغتصبون ويترملون، أطفاله يتيتمون و علمائه ومفكريه يغتالون، وخيرة أبنائه يهجرون قسراً، عوائله الكريمة يشردون وثرواته تنهب وتسرق،بينما يسرح العملاء والدواعش واللصوص في بلد الخيرات ويمرحون، الفساد المستشرى بعد" التغيير" في عام 2003 لم تشهدهُ أية دولة من دول العالم مثيلا له ولازالت بقاياه جاثمة على صدور العراقيين وهم يحلمون بحياة آمنة سعيدة .
بغداد التي كانت واحدة من أئمن وأجمل وأنظف العواصم باتت أخطرها وأوسخها رغم الترميم الذي تقوم بهِ الحكومة الحالية .
اللحمة المجتمعية ، الطائفية البغيضة تفكك نسيجها الإجتماعي واضعين العراق على مشرحة التقسيم والتفتيت بمساعدة العم داعش ، والمحتلون المجرمون ما أنفكوا يتوغلو في إجرامهم وغيهم ولدواعش اكملوا المخطط ،الأشقاء والأعمام والأخوال نؤوا عنه جانبا ارضاءاً لأسيادهم، كل هذه المشاهد المأساوية مرت على العراق ومازالت، ومن رحم المأساة يولد الأمل، كما يقولون، والأمل بالله وبرجالنا الأبطال ومرجعياتنا الشعية والسنية وكل الطوائف الأخرى المحبة للعراق الواحد الموحد ، المقاومة العراقية الباسلة الشيعية والسنية وبمشاركة الوان الطيف العراقي الاخرى التي انطلقت مارداً جباراً لتقلب جميع حسابات ومعادلات المحتلين وعملائهم واليوم يكمل مشوارها أبطال الحشد الشعبي ، لا يغرنا الفقاعات الكاذبة مثل الديمقراطية والإنتخابات وإحترام الرأي والرأي الآخر وحقوق الإنسان والمصالحة والعملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والقومية. . فالعملاء ، مهما أختلفت ألوانهم وأشكالهم، لايمكن ان يكونوا وطنيين، واللصوص لايمكن ان يكونوا أمناء ولايمكن للمومس ان تكون شريفةً ولا الشيطان ملاكاً، في خضم هذه المأساة قد تثار أسئلة مهمة مثل: ماذا حققت المقاومة العراقية منذ إنطلاقتها حيثُ أنخرط أغلب المقاوميين للأمريكان في هذا التجمع العراقي الأصيل دفاعاً عن الوطن ؟ وهل أنتصرت المقاومة العراقية ؟ وهل أنتصرت أمريكا في حربها العدوانية الأولى واليوم بيد داعش المجرم ؟ أسئلة قد تدور في خلد الكثيرين من العراقيين في الداخل وفي الاغتراب القسري في الخارج ولدى الخيرين من العرب والعالم،أسئلة مشروعة وحيوية. قبل ان نقدم جرداً موضوعياً لإنجازات المقاومة العراقية الباسلة، بجميع فصائلها، لابد وان نستقرء التاريخ، فمن دروسه الحكيمة نستقي: أنه لايذكر ان مقاومة شعب ضد محتليه لم تنتصر؟ اذا الدرس الأول الذي يعلمنا التاريخ، هو حتمية إنتصار المقاومة ضد المحتل الأجنبي مهما طال زمن الاحتلال. وعليه فان انتصار المقاومة العراقية الباسلة هو حتمية تاريخية لايقبل الجدل أو النقاش.. ابتدأً، ان الدافع الى طرح مثل هذه الاسئلة المشروعة ، في رأينا،هو بسبب التعتيم الاعلامي العالمي والعربي والمحلي الكثيف على اخبار وفعاليات المقاومة الباسلة في وقتها حيث الأبواق العميلة تحاول تشويه بطولات رجاله ، حملة أعلامية شرسة وظالمة موازية، لشيطنة المقاومة ورجالها الشجعان، ، بقصد واضح وهوفقدان المقاومة لحاضنتها الشعبية ولصق تهمة الإرهاب وإراقة الدم العراقي بها وهي براء من هذا : السنوات الماضية اثبتت صحة مانقول،الإنسان لايصرخ الا من شدة الألم.كما سيأتي، ففي الأسطر القادمة حيثُ نقدم جرداً موضوعياً بالدلائل والبراهين والأرقام عن إنجازات المقاومة الباسلة وماذا حققت، منذ لحظة انطلاقتها في 10 نيسان 2003 وكيف فشلت أمريكا في تنفيذ مشروعها الجهنمي في العراق وفي المنطقة بحيث أجبرت، تحت ضربات المقاومة، على إتخاذ قرار سحب قواته أو تقليص عددها وذلك في بداية العام 2006 وان حاولت اليوم العودة تحت عباءة الدواعش ، عندما صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مايرز ، قائلا: ( أن القوات الأمريكية سوف يتم تخفيضها إلى 60 ألف جندى فى كانون الاول- ديسمبر 2006) . وصولا الى مايسمى الإنسحاب عندما أعلن الرئيس اوباما إستراتيجية سحب قواته من العراق بحلول نهاية العام 2011 تنفيذاً لوعده خلال حملته الإنتخابية ، ان القرار الأمريكي هذا لم يكن قرار اختيار بل انه كان قرار إضطرار، لان المقاومة العراقية الباسلة وضعت الولايات المتحدة الأمريكية، القوى العظمى في العالم، في زاوية حرجة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وأخلاقياً، وأطبقت عليها الخناق خلال الأعوام 2004و2005 و2006و2007 مما حمل الجنرال زيني التأكيد على إستحالة النصر العسكري في العراق.مرورا على اعتراف الجنرال سانشيز والجنرال كيميت العام 2005 بان المقاومة العراقية تشن 900 عملية في اليوم الواحد واعتراف تقرير بيكر- هاملتون بقيام المقاومة على تنفيذ 160 عملية في اليوم الواحد.

لم نقرأ في تاريخ حركات الكفاح المسلح ، مع إحترامنا الشديد لها، بأن أي منها قد نفذت عشر تلك الأرقام في اليوم الواحد أو حتى في أسبوع واحد، هذه الهزائم المتتابعة هي التي دفعت أمريكا الى إتخاذ قرار (سحب قواتها) منذ بداية العام 2006 كما ذكرنا انفا، لقد أفشلت المقاومة العراقية الوطنية الباسلة، الإستراتيجية الأمريكية في العراق، وكبدت قواتها خسائر فادحة بالإرواح والمعدات ، هذه الخسائر الهائلة هي التي دفعت الادارة الأمريكية على أدراك العواقب الوخيمة لاستمرار أحتلالها للعراق كما ادركت المؤسسة العسكرية و السياسية الامريكية تماما استحالة تحقيق اي نصر عسكري او سياسي في العراق ، لذا قررت امريكا الانسحاب مرغمةً، لكي تحتفظ بما تبقى من قطرات قليلة من ماء وجهها وأن حاولت اليوم العودة بمسمى داعش لكن الشعب والحشد الشعبي سيكون لهم بالمرصاد ليكتبوا النصر النهائي لمقاومة شعب قاتل ولازال يقاتل أقوى دولة في العالم، الجنرال ريموند اوديرنو, القائد الامريكي الأعلى في العراق السابق يقول: أنا لا اعتقد ان حرب العراق قد انتهت وما يقلقني هو ان القادم يتجاوز كثيرا ما يتوقعه أي منا.!!!! أبشر ياجنرال فان هزيمتكم في العراق ستكون أشد دوياً من سايغون؟؟!! المقاومة العراقية لها فضل تاريخي على العرب وعلى المسلمين وعلى العالم عندما الحقت بأمريكا انتكاسة عسكرية وسياسية وإقتصادية وأخلاقية وقانونية، كيف؟ نشرح ذلك باختصار: عسكريا: لم تستطع أمريكا من دحر المقاومة العراقية رغما عن الآلة العسكرية الهائلة وإستخدامها القوى المفرطة والأسلحة المحرمة دولياً ضد مجاهديها ومقاتليها الصناديد، وحشدها 160 الف جندي و180ألف من مجرمي الشركات الأمنية ومرتزقتها ،فرغم كل الفظائع التي استخدمتها الآلة الحربية المدمرة ضد المقاومة وضد الشعب العراقي فإن هذه المقاومة لم تضعف بل إنها ازدادت قوة واتساعا مع كل يوم كان يمر، ولم تزدها ضربات المحتل سوى صموداً وانتشاراً ، ذكر الجنرال جيان جينتل الذي قاد قوات مقاتلة أمريكية في العراق في مقال نشرته صحيفة “إنترناشيونال هيرالد تريبيون” في شهر تشرين الأول، أكتوبر 2009 قائلاً: أن القدرة الحالية والاستعداد والإرادة الخاصة بالجماعات (المتمردة) والمسلحة في العراق في تنفيذ هجمات تقوض فكرة أن زيادة القوات أجدت نفعاً، وأنه من خلال القوة العسكرية، توضع نهاية للعنف، لقد اخرجت المقاومة العراقية أكثر من ثلث القوات العسكرية الأمريكية من الخدمة، وقتل أكثر من 4250 من قوات الماريز( حسب المعلن الرسمي الأمريكي؟) وحدهم واصابة عشرات الالاف من جنود الإحتلال بالجروح وأجبرت عمليات المقاومة الأسطورية انتحار جندي امريكي من بين ثلاثة جنود العائدين من العراق وقد اعترفت البنتاغون في 30.1.2009 ،ان عدد حالات الانتحار بين صفوف القوات العسكرية الامريكية قفز بنسبة 11 في المئة مسجلا أعلى مستوى له على الاطلاق في عام 2008 مع تزايد وطأة الآثار النفسية الناتجة عن الحرب المستمرة في العراق وافغانستان على الجنود الأمريكيين، أظهرت دراسة لوزارة الدفاع الأميركية، حصلت عليها صحيفة الماينيتشي اليابانية، أن حوالي 140 ألف جندي أميركي من الذين نشروا بساحات القتال في العراق وأفغانستان يعانون من أزمات نفسية ناجمة عن تعرضهم لصدمات نفسية دماغية،وتذكر الدراسة ان المصابين وعددهم 140 ألفا لا يعانون من إصابات خارجية بل من أعراض الصداع وفقدان الذاكرة وغيرها من المشاكل النفسية والمعنوية ، كشف هذا التقرير رسميا و لاول مرة عن اجمالي عدد الهجمات التي نفذتها المقاومة العراقية التي بلغت 164 ألف عملية قتالية مسجلة تحت وصف ( مهمة وعنيفة) ، مع الاشارة في نفس التقرير الى ان هذه الارقام لم تشمل الهجمات شرق وجنوب البلاد. وحسب احصائية لمركز الاستقلال للدراسات والبحوث( مركز عراقي مستقل) لغاية تموز، يوليو 2009 فقد بلغ حصاد هذه العمليات :
32000 قتيلا وعند إضافة 300 جندي أمريكي قتيل خلال فترة الغزو لغاية نيسان 2003 وكذلك قتلى مرتزقة الشركات الأمنية البالغ عددهم 1315 سيكون الرقم الإجمالي لقتلى الجيش الأمريكي في العراق : 32000 +300+ 1315 = 33615 ألف قتيل و224000 ألف جريح لغاية 2008 ، في حين لا تتوفر مصادر دقيقة لإحصاء عدد القتلى الذين قضوا ” بحوادث غير قتالية ” ، والمنتحرين أو عدد الجرحى الذين ماتوا في المستشفيات الألمانية أو في الطريق إليها والذين عادة لا يحسبون ضمن أعداد القتلى الرسمية، واستنادا الى قسم الدراسات في مركز الأمة للدراسات والتطوير( مركز عراقي مستقل) نشر في 5 أذار، مايس 2010 في جزيرة نت ،أن اعداد القتلى في صفوف الجيش الامريكي في العراق منذ بداية الغزوعام 2003 وحتى اواخر عام 2009 يقارب خمسين ألفا، هذه الخسائر في صفوف قوات الاحتلال والخسائر المادية التي الحقتها بها المقاومة العراقية الباسلة هي التي اجبرت أمريكا واضطرتها لاتخاذ قرار الإنسحاب .

الخلاصة

يقول +ستيغليتز:
كانت الولايات المتحدة الأميركية ستبني بكلفة الحرب الضائعة ثمانية ملايين وحدة سكنية، ولتمكنت من توظيف 15 مليون معلم، وتمكنت من الإنفاق لتعليم 120 مليون طفل، وضمان 530 مليون طفل صحيا لمدة سنة"
إن حجم الخسارة الحقيقية من الناحية المادية للولايات المتحدة الأميركية لا يزال غير معروف بحدوده النهائية، فكلفة الحرب في العراق لا تزال متسترة ومتوارية خلف ميزانية وزارة الدفاع ورغم الثقل الكارثي الذي تنوء به ميزانية الحكومة الأميركية والتي بلغت ديونها عام 2009 أحد عشر تريليون دولار بعد أن كانت قيمة هذه الديون تريليونا واحدا فقط عام 1981، إلا أن هذه الحكومة لجأت إلى ترحيل الكثير من نفقات حرب العراق لأغراض تمويه وإخفاء حقيقة الحرب إلى حسابات أخرى مثل ميزانيات الضمان الاجتماعي ووزارة العمل ومصلحة الإسكان والتطوير المدني.
وهكذا كان من الممكن لو لم ترتكب الولايات المتحدة الأميركية حماقتها أن يستفيد الشعب الأميركي من الكلف الخيالية التي أنفقت على تدمير العراق، ويلخص جوزيف ستيغليتز -الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، ومؤلف كتاب حرب الثلاثة تريليونات- هذه الأمور كالآتي: كانت الولايات المتحدة الأميركية ستبني بكلفة الحرب الضائعة ثمانية ملايين وحدة سكنية، ولتمكنت من توظيف 15 مليون معلم، وتمكنت من الإنفاق لتعليم 120 مليون طفل، وضمان 530 مليون طفل صحيا لمدة سنة، وتأمين منح جامعية لـ43 مليون طالب جامعي لمدة أربع سنوات، هناك وجه آخر لتكلفة الحرب غير المباشرة التي أثقلت كاهل الاقتصاد الأميركي هو ارتفاع أسعار برميل النفط بسبب الحرب على العراق من 25 دولارا إلى أكثر من مائة دولار وقد أنعكس ارتفاع الأسعار بصورة مباشرة على المواطنين الأميركيين وتحملت العائلة الأميركية إضافة إلى مؤسسات مثل المستشفيات ووزارة الطاقة ووكالة الفضاء ووزارة النقل هذه الزيادات بالأسعار والتي لم تقابلها زيادة في مخصصاتها، مما أجبر هذه المؤسسات التي تخدم المواطن الأميركي إلى تقليص حجم خدماتها وبرامجها
إن نسبة الإصابات العالية في صفوف الجيش الأميركي على مدى سنوات عمر الاحتلال أضعفت الرأس مال البشري للقوات المسلحة كما برزت مشاكل إضافية من جراء الصعوبات التي باتت تعترض حملات التجنيد والتطوع ما أجبر المؤسسة العسكرية على قبول مستويات هابطة ومتدنية من المتقدمين للانخراط في صفوفها لم تكن لتقبل بهم مطلقا قبل الحرب.
كما أدى ضعف الحماسة للانخراط في صفوف الجيش الأميركي وعزوف الشباب الأميركي عن التطوع بسبب أهوال الحرب التي باتت تطرق أبواب الشعب الأميركي وحجم الخسائر وعدم شرعية الحرب إلى دفع البنتاغون إلى محاولة شراء المتطوعين من خلال تقديم المزيد من الإغراءات المادية وتقليص سقف نوعية المنخرطين، الأمر الذي رتب مزيدا من النفقات والكلف، والأهم من ذلك تحول الجيش الأميركي تحت ضغط الحرب في العراق من جيش نظامي إلى جيش من المرتزقة الذين فاق عددهم في العراق عدد أفراد الجيش النظامي حيث تقدر المصادر الأميركية عدد المرتزقة الذين خدموا في العراق من 100 – 160 ألف يخدمون بمختلف الصنوف القتالية في العراق تحت نظام خصخصة الحرب الذي ابتكره وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد".
لقد خفضت المؤسسة العسكرية الأميركية بشكل تدريجي معايير التطوع فسمحت للمدانين السابقين (المجرمين) للالتحاق بصفوف الجيش الأمر الذي أثر كثيرا على أداء هذا الجيش وفعاليته ونالت كثيرا من معنوياته وسمعته.
كما بلغ عدد الجنود الذين انهوا خدمتهم في العراق وأفغانستان وأصيبوا بالإكتئاب وضغوط ما بعد الصدمة وإصابات المخ الإرتجاجية حوالي 630 ألف جندي حتى 2007 وذلك بناء على دراسة لمؤسسة راند بعنوان (الجراح غير المنظورة للحرب) حول الإصابات غير المنظورة للجنود والتي لا تكشفها أجهزة الأشعة رغم خطورتها والناتجة عن تفجير المركبات على الطرق بالعبوات الناسفة والقذائف التي تستخدمها فصائل المقاومة العراقية.
إن واحدة من أهم صفحات الكلفة غير المباشرة التي ستئن تحت ثقلها طويلا القدرة الأميركية –وكانت من أهم أسباب أزمتها الاقتصادية الحادة – ليست فقط بالجانب المادي رغم أهميته في قدرة الولايات المتحدة على تمويل الجيوش، وإنما في قدرة المقاومة العراقية على إخراج ربع مليون جندي أميركي من الخدمة العسكرية الفعلية ما بين قتيل وجريح الأمر الذي دمر الاحتياطي الفعلي للرأسمال البشري للجيش الأميركي، إضافة إلى تعطيل هذه النسبة من القدرة الإنتاجية لشريحة الشباب، الأمر الذي سيحد في المدى القريب والمتوسط من قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب كبرى أخرى أو حتى التفكير بها على ضوء الدرس البليغ الذي تلقته في العراق".
نشهد اليوم بداية تدحرج الولايات المتحدة الأميركية من القمة التي تربعت عليها طيلة العقود الماضية إلى السفح وذلك بعد أن كسر ضلعان من الأضلاع الثلاثة (الاقتصاد - الجيش -التكنولوجيا) للقوة الأميركية " .
إن تصنيف الدول ما بين دول عظمى أو دول كبرى إنما يتم وفق معيار حيازة هذه الدولة أو تلك لمثلث القوة العالمي (القوة الاقتصادية – القوة العسكرية – القوة التكنولوجية) وبعد دراسة وتحليل الحصاد الأولي الذي تكبدته الولايات المتحدة الأميركية في العراق يمكن الوصول إلى الاستنتاج التالي: إننا نشهد اليوم بداية تدحرج الولايات المتحدة الأميركية من القمة التي تربعت عليها طيلة العقود الماضية إلى السفح وذلك بعد أن كسر ضلعان من الأضلاع الثلاثة للقوة الأميركية والنيل منهما في العراق.
وبذلك تكون الولايات المتحدة في طريقها لتأخذ مكانها بين الدول الكبرى وليس القطب الأعظم وتكون المقاومة العراقية هي من سيجهض آخر مخطط وهو التقسيم ،وسيكون للشعب العراقي الشرف بأنه قد دفّنَ مشروع القرن الأميركي الجديد وخلص العالم من شره ومهدّ لظهور نظام القطبية الدولية المتعددة في أعقاب التفرد الأميركي.


أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)