shopify site analytics
نهضة شباب تنظم احتفالا باليوم العالمي للطفل بالحديدة - وجه من الحرب.. - يا مكتب سلطة القرار .. الطوفان قادم، و لكن بدون سفينة نوح هذه المرة - يقولون ليـــلى بالعــراق مـريضة **** فيا لــيتني كــنت الطـبيب المــداويا - إذا عدتُ طفلاً - آليات الحماية الوطنية والدولية لحقوق الإنسان - بداية احتلال صومالي لجزيرة سقطرى . - تأسيس الصندوق الخيري التنموي لإصلاح طريق الملاح – الحبيلين بمديرية ردفان – محافظة لحج - مصر وقبرص واليونان وقمة التصدي للتحديات - أطفال السجينات تحصد المركز الثاني بجائزة «التميز» برعاية التضامن الاجتماعي -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - المصدر: صنعاء نيوز

السبت, 16-سبتمبر-2017
صنعاء نيوز -
إستشهاد الزبيري:
وغادرنا صنعاء إلى خمر في طريقنا إلى برط لزيارة القاضي محمد الزبيري والإلتقاء برجال القبيلة. وقد نصحنا كثيرون بعدم السفر إلى برط، ولكننا صممنا على زيارة القاضي محمد الزبيري ومن معه هناك مهما كان الأمر. وقد بتنا في خمر في ضيافة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وكان أبرز المشائخ الواقفين بجانبنا، وكانت القوات العربية تهتم به أكثر من إهتمامها بالشيخ أمين أبوراس والشيخ سنان أبولحوم. وفي اليوم التالي توجهنا على السيارات نحو برط، وكانت الطريق صعبة جدًا. وقد تناولنا طعام الغذاء في حرف سفيان لدن القائد الشيخ عبدالله ذيبان وتحركنا بعده إلى قرية الخراب حيث بتنا فيها، وهي قرية صغيرة ولكن بيوتها جيدة ونظيفة. وفي اليوم التالي وكان يوم 29 / 3/ 1965 م أعدت لنا رواحل من الحمير الجيدة لنصعد عليها جبل برط الأشم، وكانت آنئذ طريق السيارة تنتهي في الخراب. وأستقبلنا القاضي محمد ومن معه والنقيب أمين بن حسن أبوراس وقبائله في حفاوة بالغة ونزلنا ضيوفًا على النقيب أمين. وكانت الضيافة كريمة وكان أولاده وذووه يقومون بشؤون الضيوف بأنفسهم شأن العرب الأُصَلاء في تكريم الضيف. وبعد الظهر جاء للمقيل النقباء آل الشايف، وعلى رأسهم النقيب ناجي بن عبدالعزيز. وكانوا قد قدموا دعوة للقاضي محمد للقيام بزيارة بلدتهم (رجوزة) وكان القاضي محمد رحمه الله يعتذر، ولعل بعض المخلصين من ذو محمد قد حذره من زيارة المنطقة ولكنه حمل التحذير على أنه بدافع التنافس بين قبيلتي ذو محمد وذو حسين. ولما جئنا وجد النقيب ناجي بن عبدالعزيز المناسبة وسع فجدد الدعوة لنا جميعًا وأقسم على ذلك بالأيمان المحرجة كما هي الطريقة المألوفة، وتركنا الأمر إلى القاضي محمد فوافق وحدد الوعد ليوم الأربعاء 31 مارس وبقينا يوم الثلاثاء في العنان في بيت النقيب أمين، وجاء رجال القبيلة للزيارة بالمئات يرحبون ويطلبون زيارة مناطقهم فقلنا لهم أنّا في ضيافة النقيب أمين وهو عميد القبيلة ورئيسها فنحن إذًا في ضيافة قبيلة ذو محمد كلها، وأقتنعوا. وخرجنا للتجول في المناطق المحيطة بالمركز (العنان) ورأينا إستحكامات طبيعية فيها الماء وفيها المأوى تحت الصخور الضخمة تعجز طائرات العالم عن أن تنال ممن يأوي إليها.
وفي يوم الأربعاء توجهنا إلى رجوزة مركز قبيلة ذو حسين. وقد أستقبلونا إستقبالاً كبيراً، وأقيم حفل حافل ألقيت فيه الكلمات الترحيبية وتكلم فيه الأستاذان الزبيري ونعمان شكراً وتقديراً للقبيلة، قبيلة دهم التي تشمل ذو محمد وذو حسين وغيرهما من القبائل الدهمية. وقبيلة دهم بإسمها الأعم من أكبر قبائل بكيل التي تشملها مع غيرها من قبائل الشمال. وتضارعها قبيلة حاشد التي يرأسها الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وهذه أصغر حجماً وأقل عدداً من قبيلة بكيل ولكنها متحدة تحت زعامة الشيخ عبدالله الأحمر بينما لكل قبيلة في بكيل زعامتها ويجمعها الداعي العام في الحوادث الجسام التي تحْتزُبُ القبيلة أو البلاد أو بعض أفخاذ القبيلة.
كانت قبائل دهم قد وقعت على قاعدة تهجير لنا ولمن يعمل معنا. وكانت قد شعرت أنّا نحارب في جبهتين ونقارع قوتين وقد يكون من الطريف أن نسجل القاعدة هنا لأنها تعطي صورة عن التقاليد اليمنية القبلية وهذا هو نصها:
"نحن رجال ذو غيلان وآل سالم والمرانات نقول ونشهد الله على أنفسنا وملائكته وكلٌ منا شاهد على الآخر بأن هذا عهدنا العهيد وميثاق الله الشديد وعهد القَبْيَلة والشرف بيد إخواننا وقادتنا وهجرتنا القاضي العلاّمة عبدالرحمن بن يحيى الإرياني والأستاذين الكبيرين أحمد محمد نعمان والقاضي محمد محمود الزبيري والقاضي العلاّمة محمد السياغي والقاضي العلاّمة عبدالكريم العنسي والأستاذ محمد عبدالله الفسيل والأستاذ عبدالملك الطيب والأستاذ عبدالمجيد الزنداني والسيد حسين المقدمي والسيد أحمد حسين المروني والأستاذ محسن السري والأستاذ أحمد عبده سعيد والقاضي عبدالسلام صبرة بأنهم منا وإلينا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ما أصابهم أصابنا ومن أعتدى عليهم فقد أعتدى علينا نحميهم بأموالنا وأرواحنا هم وذويهم. وهذه وجيهنا لهم بالوفاء والله الشاهد والرقيب وهو حسبنا ونعم الوكيل. ودخلت الوجيه الآتية بتاريخه 27 القعدة 1384 ه 1965/3/30 م"
. وقد وقع على هذه القاعدة حوالي خمسة وأربعين شيخًا عنهم وعن قبائلهم.وكنا بعد وصولنا إلى برط ومعرفتنا لما يكتنف موقف القاضي محمد الزبيري من أخطار قد عزمنا عليه أن يعود معنا، فتردد فقلت له لن نعود إلاّ سوياً، وإذا كنت لا تريد الوصول إلى صنعاء فيمكن البقاء في خمر وهي في منأى عن تناول الأيدي، فوافق وأتفقنا على مغادرة العنان يوم الجمعة 2 أبريل ولكن الأقدار كانت أسرع والأجل كان قد حم ولا ينجي حذر من قدر. بتنا خير ليلة أكلنا مريًا ونمنا هنيئًا غافلين عما تخبئه لنا الأقدار في صبيحة تلك الليلة من أحداث. وقمنا مبكرين وقد أعدوا لنا فرسين وحماراً. وأبى القاضي محمد رحمة الله إلاّ أن يكون هو راكب الحمار لأنه يعتبرنا ضيوفًا لديه. ومشينا الهوينا، وبعد أن أبتعدنا عن المركز )رجوزة( بحوالي ميلين سمعنا طلقة رصاص، ولم نلق لها با لا لا ولم نشعر أنها كانت طلقة الغدر تنبيهًا للكمين بأنّا قادمون إليهم. وتقدمَنا القاضي محمد على حماره مزهوًا به، لأن الخيل قد عجزت عن اللحاق به، وحينما أشرفنا على قرية (رهيمات) ما بين (مداجر) و(رجوزة) و(ظلام) سمعنا عدة طلقات قريبة ونظرنا أمامنا فإذا بالقاضي محمد بن محمود الزبيري يهوي من على ظهر الحمار المشئوم وهو يقول الله الله الله ثلاثًا ويفارق الحياة. لقد أصابت رصاصة الغدر والخيانة القلب الكبير الذي طالما نبض بالحب الصوفي لهذا الشعب، ولكن أنى لهذا الشعب، ال ذي أفسدت ضمائره المنح السعودية السخية بالذهب الرنان، أنى له أن يعرف إلى أين يوجه رصاصته. وهكذا فارق الشهيد الكبير الحياة في الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق ا أبريل 1965 م رحمه الله ورضي عنه. ووثبنا من على ظهور الخيل نستبق إلى حيث سقط الشهيد العظيم فوجدناه جثة هامدة. وكان قد سبقنا إليه القاضي محمد أحمد السياغي الذي كان يرافقه في رحلة الإحتجاج والتصحيح وأخذ يصيح ويتشنج، مات الزبيري، قتل الرجل الذي وهب حياته للشعب. أما القاتلان المجرمان وهما درهم بن حمود الفلاحي من ذو حسين وحسن محمد الشتوي جار لذو حسين، وقد تبين أنهما كانا يترصدانه من قبل شهرين وكان تحذير من حذره مخلصاً غير مدفوع بغرض، كان المجرمان قد تحصنا في بيت من بيوت القرية وهي بيوت كبيرة ولكنها قفراء من السكان. وقد وقفنا بجانب الجثمان سويعة كان في إمكان المجرمين أن يلحقانا به، ولكنهما لم يفعلا. لقد أخذا الثمن على واحد وحسبهما هو. ومع ذلك فقد جاء مشائخ القبيلة وأخذونا إلى ظل بيت بعيدًا عن مرمى القاتلين، وتوافدوا كالمعتذرين يكسرون أجهزتهم (أغماد خناجرهم) ويقصون لحاهم تعبيرًا عن تعيبهم من الحادث. وبعد نصف ساعة جاءوا بالنعش من العنان وحملوا الجثمان وسرنا وراءه مطوقين بما يشبه الحلقة المفرغة من رجال ذو محمد وذو حسين حتى لا نتعرض لرصاصات غادرة أخرى. وصلنا إلى العنان، وأبرقنا إلى صنعاء بالحادث وطلبنا إرسال طائرة لتنقلنا مع الجثمان إلى صنعاء ليدفن الشهيد في مدافن الشهداء، والزمنا قبائل ذو حسين بالقبض على المجرمين فضربوا عليهما حصارًا لم يستطيعا الإفلات منه حتى القبض عليهما وأحتفظ بهما في سجن القبيلة. وفي يوم 2/ 4/ 1965 م جاءت الطائرة وعليها رئيس الوزراء العمري وأستقليناها مع الجثمان إلى صنعاء. وقال لنا اللواء العمري ألم أقل لكم وأنصحكم بعدم السفر وأطلب منكم أن تنصحوا القاضي محمد بالعودة إلى صنعاء أو الإنتقال إلى خمر على الأقل فقبائل برط مشهورة بالغدر تاريخيًا وليس كذلك حاشد. فقلنا له صحيح إنكم نصحتم ولكنا إستجابة لدعوة الشهيد وجدنا أنفسنا ملزمين بأن نندفع ونصم آذاننا عن النصائح لا لنأتي به إلى صنعاء أو خمر كما كنا عازمين عليه ولكن لنشهد مصرعه أمام أعيننا، وتلك هي إرادة الله وقضاؤه الذي لا يرد.كان القائد العربي والوزراء أو قل كل من في صنعاء في إستقبال الجثمان في المطار، وكان يومًا مشهودًا لم تعرف صنعاء له مثي لا لا أعرب عما للفقيد من مكانة. وقد صلي عليه في الجامع الكبير ووري جثمانه في مقبرة الشهداء. وقد حاول الأخ الأستاذ نعمان أن يلقي كلمة تأبينية وأبتدأ الكلمة بالآية الشريفة )ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون( ثم قال إن من واريتموه إلى مقره الأخير هو الزبيري القائل:
بحثت عن هبة أحبوك يا وطني
فلم أجد لك إلاّ قلبي الدامي
وها قد قدم هذه الهبة وكانت الرصاصة الغادرة في قلبه المؤمن الكبير، وكان آخر ما نطق به الله الله الله. وقد تواجد الأستاذ زميل الشهيد ورفيق نضاله وخنقته العبرة وفاضت عيناه ولم يطل الكلمة، ولم أر أكثر منه باكيًا في ذلك اليوم.
وقد جُنِّد الإعلام من إذاعة وصحافة للإشادة بالفقيد وجهاده وللتنديد بقتلته والمتآمرين عليه. وجاءت الآف البرقيات للتعزية والمواساة وعلى رأسها برقية موجهة إليّ من الرئيس جمال عبدالناصر. وأختلفت أراء المواطنين فيمن عساه يكون وراء هذه الجريمة الشنعاء. فقال قوم أن القيادة العربية هي وراء هذا الإغتيال، وقال آخرون بل أن الملكيين والسعودية هم وراء هذه الجريمة. ولكن الذي ظهرعند التحقيق مع المجرمين أن الذي تولى كبر الأمر هو الأمير محمد بن الحسين حميدالدين أحد قادة الملكيين وأبرزهم. وكان القبائل قد قبضوا على القاتلين وأودعوهما سجن القبيلة، ولكن الحكومة طلبت إيصالهم إلى سجنها ليمثلوا أمام القضاء. وبعد اللتيا والتي وافقت قبيلتهما على تسليمهما إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ليعتقلا في معتقل (مهلهل) حتى يحاكما محاكمة شرعية، وهو سجن منيع جدًا. ولكنه لم يمض شهر على سجنهما حتى جاءت الأخبار بأنهما فرّا من السجن وأن محمد بن الحسين بعث لهما مبلغًا من الذهب فرشيا الحرس وفر معهما أحدهم. وهكذا طُلّ دم الشهيد الزبيري وذهب ضحية مصانعة القبائل لبعضهم. وقد كان الشيخ عبدالله يبدي من المشاعر نحو الشهيد الزبيري ما يعرب عن مدى تقديره بل تقديسه له، ولكن القلوب تتقلب وعلاقته مع قبيلة ذو حسين بل قبيلة دهم كلها كانت في نظر القبائل التي سهلت سبيل فرار المجرمين أهم من تحقيق العدالة والأخذ بثأر شهيد اليمن وأبي الأحرار محمد محمود الزبيري. وكانت قد جرت بين القاضي محمد رحمه الله وبين المسئولين اليمنيين مراسلات فيها إقتراحات ومطالبة بالتصحيح، ومنها ما كتبه إلى الرئيس السلال قبيل استشهاده. كما كان للشهيد الزبيري رحمه الله مراسلات مع القيادة العربية، وحينما بلغه أنها تدبر إغتياله وجاء في رسالة من الفريق القاضي قائد القوات العربية في اليمن ما يلوح بالتهديد أجاب عليه القاضي محمد يقول:
"لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبؤ بإثمي وإثمك."
وما وجدنا بين أوراق القاضي محمد الزبيري قصيدته السينية المشهورة وهي آخر ما أنشأه، وكانت لا تزال في النسخة الأولى التي يكثر فيها الشطب والتصحيح وقد أستوحاها من القوانين التي وضعها المستشارون المصريون تحت إسم قوانين محكمة أمن الدولة في رمضان 1384هـ في ظل حكومة العمري التي جاءت مفروضة من القاهرة. وكان الشهيد يمثل المعارضة في برط وكنت أنا والأستاذ أحمد نعمان نمثل المعارضة في تعز، وكانت هذه القوانين قد وضعت لتكون سيفًا مصلتًا على رقاب المعارضة، وقد جاءت كلها تقضي بالإعدام على كل من يعارض الحكومة أو يعقد إجتماعًا أو يتصل بأي دولة أجنبية أو عربية. وفي القصيدة ما يشير إلى كل ذلك. ومما وجدناه في أوراق الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله رسالة من الأمير عبدالله بن الحسين مكتوبة على ورق رسمي يحاول فيها إستمالة الأستاذ الشهيد ولا أدري هل رد عليها أم أهملها. ورسالة أخرى من الأمير محمد بن الحسين في ورق عادي يقول فيها أنه أغتبط بقيام الثورة وأختفى لأيام على نية التأييد، ولكن سفك الدماء هو الذي دفعه إلى مناوأة الثورة. وكانت الرسالة بتوقيع ولدكم المملوك، وقد قصد بها الإستمالة، ولما فشل في زحزحة جبل الصمود عمل على إغتياله ليلقى الله بدمه الطهور.
محمدحسين العمري
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)