shopify site analytics
200 يوم من العدوان : حرب الإبادة الإسرائيلية تتواصل - المملكة المغربية..أفول مغرب القرن التاسع عشر وبزوغ فجر عهد جديد!! - الأردن قلعة شامخة في الدفاع عن الأمة وفلسطين؛ ودوره لا يقبل المزايدة - كان طريق تحرير فلسطين مرورا بكربلاء شعارا - رسالة الله إلى العالم أن الثورة الايرانية جاءت لتبقى - بعد إشرافه على إيصال المساعدات إلى غزة - ترشيح مسؤول جديد للأمم المتحدة في صنعا - وصول 19 ضابطا إماراتيا وإسرائيليا إلى جزيرة عبدالكوري - اليمن تحتل المرتبة 6 بقائمة أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي - نقابة المحامين اليمنيين تدين تهديد المحامية نسيم حسين ملقاط -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - بقلم: عمر دغوغي الإدريسي

الإثنين, 18-سبتمبر-2017
صنعاء نيوز/ بقلم: عمر دغوغي الإدريسي -
تتفاوت النظرة إلى دور منظمات المجتمع المدني في التنمية, بين معارض يعتبر أنها خطر على الاستقرار الاجتماعي وعلى الثقافة المحلية كونها نموذجا غربيا ذا ثقافة غريبة، وبين مؤيد يرى فيها شريكا يساهم في توعية المجتمع
وتمكينه للمشاركة والانخراط في تحسين معيشة المواطنين. قد يكون هذا التفاوت ناتجا عن الاختلاف في فهم المجتمع المدني، لا بل في القصور في فهم التعريف العام المعتمد للمجتمع المدني بما هو "المجال خارج السلطة والسوق والعائلة، حيث ينتظم الإفراد والمؤسسات بمختلف أشكالهم وانتماءاتهم للدفاع عن المصالح المشتركة"، أو ربما يعود الانطباع الخاطئ عن المجتمع المدني إلى التشوهات في تكوينه وممارساته ، مثل العمل الواجهة للأحزاب وجهات تتبنى العنف والإرهاب ،وتبني مسئولين حكوميين وأعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات وبعض المؤسسات الحكومية لمنظمات غير حكومية مناصرة لها أو تحقق أهدافا السياسية , وهي إساءة لهذه الجهات السياسية أو الحكومية قبل أن تكون إساءة لمنظمات المجتمع المدني,إلا أن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى تعميم هذه التجارب من غير مقاربة الموضوع مقاربة شاملة تتناول المفهوم والتجارب الناجحة والجهود الآيلة إلى تحسين أدائه وتطويره.
فقد شهدت العقود الماضية تناميا لحضور وتأثير منظمات المجتمع المدني على كافة المستويات، دولية لاسيما في المسارات التي نظمتها الأمم المتحدة حول التنمية وحقوق الإنسان والبيئة وغيرها، ووطنية خاصة في إطار الشراكات والمساهمات في التخفيف من التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على الظروف الحياتية للمواطنين.
ولتلافي تأثير التجارب السلبية لمنظمات المجتمع المدني لا بد من اعتماد معايير لقياس أدائها وتحديد دورها من خلال هذه المعايير، ومن هذه المعايير، المستوى التنظيمي للمنظمة وتقييم الأثر الاجتماعي والسياسي والبعد التنظيمي والهيكلي لاسيما الشفافية والإدارة الرشيدة وتداول السلطة والقيم كالرؤية والأهداف ووسائل العمل ومستوى المشاركة المدنية في أعمالها وأنشطتها والبيئة الخارجية التي تعمل فيها،وفي كل من هذه المعايير، يمكن اعتماد مؤشرات تساعد على قياس أدائها وبالتالي تكوين صورة حقيقية عنها، وبذلك يكون التقييم موضوعيا وواقعيا،ومن الأهمية بمكان فهم الأدوار الأساسية التي يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تلعبها في عملية التنمية لكي تتمكن من صياغة البرامج الملائمة لمشاركتها في كل مراحل العملية التنموية,وبالتالي لا يجوز تحميل منظمات المجتمع المدني نتائج غياب السياسات الوطنية والرؤية التنموية التي تقع ضمن مسؤوليات الدولة أو انعكاسات استشراء آليات السوق نتيجة غياب الأنظمة التي تحمي المجتمع منها.

الحق في التنمية:
أن الحق في التنمية أصبح حقا دوليا وجزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان وأن التزام الأمم المتحدة بـ "إعلان الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان عام 1986 " مما يؤكد على أن التنمية هي عملية شاملة تتناول الحقوق الاقتصادية والثقافية والسياسية " وقد جاء في الإعلان: أن التنمية هي عملية شاملة تتناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وهي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمجتمع ككل وللأفراد على السواء، ذلك على أساس المشاركة الناشطة والحرة والأساسية في التنمية وفي التوزيع العادل للعائدات".
تتضمن الاتفاقيات الدولية حقوقا يجب أن تكفلها الحكومات لمواطنيها كالحق في العمل اللائق وليس مجرد العمل ,والحماية الاجتماعية , لاسيما للفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل والمسنين) وحقوق الأسرة وتحسين الظروف المعيشية عموما وتأمين وضمان الصحة والتعليم للجميع وحق السكن اللائق ,والمشاركة في الحياة الثقافية بحريّة).
كما تضمن الاتفاقيات,(المشاركة الفاعلة للمواطنين من موقع المسؤولية حيث أن الحقوق تقابلها الواجبات، ومفهوم الواجبات يتعدى مجرد المساهمة في دفع الضرائب إلى القيام بمهام إضافية ومباشرة، كالمشاركة في تحقيق التنمية)*.
وبالتالي لا بد من الإشارة إلى أن التنمية ليست عملية مجتزأة أو أحادية الجانب، لا بل هي عملية شاملة تتناول كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي في الأساس حق من حقوق المواطن على الدولة والمجتمع.

منظمات المجتمع المدني و التنمية:
يتنامى دور منظمات المجتمع المدني مع ازدياد الحاجة إلى انخراط جهات إضافية في مهام وبرامج التنمية لاسيما بعد قصور الدولة وأجهزتها ومواردها عن تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين، ولما كانت هذه الاحتياجات حق من حقوقهم، وباتت تلبيتها ملحة وضرورية لتأمين الأمن الانساني والاستقرار الاجتماعي، كان لا بد من توسيع المجال أمام منظمات المجتمع المدني لتصبح "شريكا" في عملية التنمية للاستفادة من مواردها البشرية والمادية ومن الخبرات التي تكنزها، ويمكن في هذا المجال الإشارة إلى ثلاثة أنواع من المجالات التي تعمل فيها منظمات المجتمع المدني:
توفير الخدمات، وهي المهام التقليدية التي دأبت على القيام بها المنظمات غير الحكومية والأهلية منذ عقود والتي تتضمن الجمعيات والهيئات الخيرية والمنظمات غير الحكومية المتخصصة، وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع المدني يتمتع بقدرات فنية وتقنية عالية تمكنه من توفير نوعية مقبولة من الخدمات، فضلا عن قدرته في الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة لاسيما في الأرياف والمناطق النائية.
المساهمة في العملية التنموية من خلال تقوية وتمكين المجتمعات المحلية، وفي هذا المجال له دور في بناء القدرات وتنمية المهارات والتدريب بمختلف المجالات التنموية كالتخطيط الاستراتيجي وصياغة البرامج التنموية وتنفيذها وتوسيع المشاركة الشعبية فيها.
المساهمة في رسم السياسات والخطط العامة على المستويين الوطني والمحلي، من خلال اقتراح البدائل والتفاوض عليها أو التأثير في السياسات العامة لإدراج هذه البدائل فيها، ولتحقيق أهدافه، يقوم هذا النوع من منظمات المجتمع المدني بتنفيذ الاستراتيجيات التالية:
الرصد والمراقبة، إن حق الاطلاع والحصول على المعلومات هو كذلك حق من حقوق المواطن،ويساهم هذا الحق في إتاحة الفرص أمام المجتمع للاطلاع على السياسات التنموية المقترحة وبالتالي الاطلاع على سبل تنفيذها وعلى نتائجها .
تطوير الأُطر القانونية ذات الشأن، حيث إن التنمية تستلزم إصدار مجموعة من القوانين التي تكفل هذا الحق وتحميه بالإضافة إلى القوانين التي تضمن شفافية المعلومات والحق في المشاركة، وبالتالي لا بد من إصدار القوانين التي تكفل هذا الحق وآليات تنفيذه للمساهمة في تحقيق التنمية، إضافة إلى التشريعات ذات الصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتصدي للانتهاكات التي تطال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأسر وللأفراد الضغط والمدافعة وكسب التأييد من اجل الاعتراف بحقوق المواطنين وتأمينها وللقيام بهذه المهام، يستخدم المجتمع المدني الأدوات المتاحة والمعترف بها دوليا من قبل كافة الحكومات بما في ذلك العهود والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى الحق في التنمية وحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها.


بقلم: عمر دغوغي الإدريسي صحفي وفاعل جمعوي [email protected] https://www.facebook.com/Omar.Dghoughi.officiel/
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)