shopify site analytics
سلطنة عمان السفير خالد بن صالح شطيف يزور جرحي الجيش الوطني في سلطنة عمان‎ - العرب والصراع الروماني الساساني - ائتلاف الشباب اليمني يعلنوا عن اطلاق اول مبادرة سلام في اليمن - العراق لا يراه الا شامخي الهامة - توقف تغذية الحارات بالتيار الكهربائي بالحديدة - شبيه ولي العهد السعودي يشعل موقع "تويتر" - السعودية تدعم التحالف الدولي شمالي سوريا بـ100 مليون دولار - الصين تستعد لضربنا البنتاغون - موسكو وبيروت تبحثان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم - الصدفة تجمع فتاة إيزيدية بخاطفها الداعشي في ألمانيا -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - بقلم الشيخ: عبد الغني العمري الحسني.

       إن العقل له طريقان في التعقل، وهما طريق الفكر وطريق الكشف، كما ذكرنا مرارا. والفكر هو سير على ضوابط

الأربعاء, 13-يونيو-2018
صنعاء نيوز/ بقلم الشيخ: عبد الغني العمري الحسني. -


إن العقل له طريقان في التعقل، وهما طريق الفكر وطريق الكشف، كما ذكرنا مرارا. والفكر هو سير على ضوابط لا تنخرم، كما هو معلوم؛ وأما الكشف فقبول على نور وبينة. وكل ما سوى هذين، فليس من العقل بالمعنى الاصطلاحي؛ وإنما هو من الثقافة العامة، والتربية الاجتماعية المشتركة. وأغلب العقول في المجتمعات، هي عقول تخضع لهيمنة المجتمع، ولا تتمكن من شق طريقها منفردة. وهذا غير مستغرب، إن علمنا أن هذه العقول لا تعدو ما نسميه العقول المعاشية.

إن الله قد نهى عن التقليد في مثل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]. المقصود بالآباء الأجيال السابقة، التي يقلدها الجيل الجديد، من غير تمحيص لما كانت عليه. ولقد غلط كثير من التالين لهذه الآية ومثيلاتها، عندما ظنوا أن أمر التقليد يخص الكفار والمشركين، قبل الإسلام وحدهم. والحقيقة هي أن كثيرا من الانحرافات التي أصابت المجتمعات الإسلامية، إنما كان مردها إلى تقليد الأبناء للآباء، الذي يكون في الغالب مرفوقا باستبداد وإكراه، لا يختلفان كثيرا عن استبداد وإكراه الحكام. ولولا إكراه الآباء للأبناء، لكان الانتقال داخل الأمة من مذهب إلى آخر سهلا ميسرا، كما تقتضي ذلك حرية الاختيار واستقلالية القرار.

والأنكى من ذلك، هو أن الإكراه على التقليد، كثيرا ما يُدرج ضمن أعمال البر وأخلاق الإيمان، كما يحدث عندما تُجعل موافقة الوالدين من دون علم بالمآلات، من البرور الشرعي بهما. ونظير ذلك ما يحدث مع علماء الدين، الذين تصير موافقتهم موافقة للدين عينه، من غير تمحيص. إن كل هذا الخلط، قد أصاب الأمة واستمر لديها القرون تلو القرون؛ حتى بلغنا وضعا، يكاد من التركيب أن يؤدي إلى اليأس من إدراك السلامة يوما.

إنه من المؤكد أن العقول المعاشية، لا تتمكن من التمييز الضروري لتبيّن الحق. وهذا يعني أنه لا مناص لها من التقليد. لكن التقليد من هؤلاء، لا ينبغي أن يكون لكل أحد. وقد سبق أن ذكرنا في فصل قبل هذا، أن العقول الجزئية، ينبغي أن تستمد العلم من العقل النبوي ومن العقل الوراثي. والاستمداد ليس كالتقليد، لأنه نوري، يعلم به التابع ما هو فيه تابع بالنور المستمد. وقد قال الله تعالى في هذا المعنى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108]. والعقل المقلِّد، غير المتبع للهدي النبوي، هو في الحقيقة عقل مستقيل، قد أسلم قياده لعقل لا يختلف عنه كثيرا، وإن بدا الأمر غير ذلك؛ خصوصا إن كان المقلَّد مفكرا، والمقلِّد معاشيا. ذلك لأن للمفكر هيمنة على الآخر، لا يتمكن من التملص منها. ولو علم الناس أن العقل المفكر (الفيلسوف)، قد يكون أضل منهم بالنظر إلى معرفة الحقيقة، لأعادوا النظر مرات، قبل أن يعتنقوا مختلف المقولات. نقول هذا، لأن صاحب العقل المعاشي، قد يكون أقرب إلى حال الفطرة من المفكر؛ ولكن المفكر بسبب تمكنه من البرهنة على الأمور، ومن حسن التعبير، فإنه يُظن به أنه عالم بالحقيقة؛ أو على الأقل هو أقرب إليها من غيره. وهذا الخلط، هو من أكبر أسباب ضلال العامة في كل عصر؛ خصوصا إن ألبس لباس السمو، كما يحدث في الجامعات وأماكن العبادة، حيث يُتوهم أن المتكلمين أرفع مكانة من غيرهم وأكثر دخولا في الرسمية.

عندما ننظر إلى مبادئ الإسلام، التي من أظهرها صرف العبادة لله وحده، وعدم قبول الشريك، ثم نرى المجتمعات الإسلامية ترزح تحت صنوف لا حصر لها، من القيود والأغلال؛ فإنه يحق لنا أن نتساءل عن مدى مطابقة تديننا للإسلام الأصلي، الذي يقول الله في أهله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]. إن الجمود الذي تعاني منه مجتمعاتنا، لا يُمكن أن يكون من الدين الرباني؛ وإنما هو من الدين المحرَّف الذي آلت إليه صورة الدين الأول، بعد تعاقب أجيال من الفقهاء، حرصت على أن تكون الكلمة لهم لا للدين؛ من دون أن يشعر أصحاب العقل المعاشي بذلك.

أما اليوم، فإن الأمة قد أضافت إلى تقليدها الأول تقليدا ثانيا، هو للفكر العالمي الذي لا أساس له من الهدي الرباني. وقد دخل عليها هذا، بسبب اشتغال المعاشيين بالفكر والنظر، من غير أن تكون لهم الأهلية لذلك. ولقد كانت المؤسسات التعليمية البيئة المناسبة لهذا التلويث المقصود.

إن النظام الدجالي بفروعه في بلداننا، يعمد إلى إبراز أشخاص بعينهم في مجالات الفكر، وينصبهم دعاة لهذا الخلط الذي لا ينطبق عليه إلا اسم الضلال؛ ويقطع الطريق في المقابل على من يمكن أن يفند مزاعمهم أو أن يكون أهلا للنقد الصحيح، المبني على قواعد الفكر السليم. وإن هذه السياسة التي أصبحت عالمية، لا شك هي من أسباب وقوع هذه الفتن المتنوعة التي لا يكاد يخلو منها بلد من بلداننا.

إن كل كارثة من الكوارث الحالّة بديارنا، لا تخرج إلى الشهادة (الواقع)، إلا وقد سبقتها كوارث في العقل لدى جموعنا. إن تفجير العقول، يسبق تفجير المباني؛ وإن قتل العقول، يتقدم قتل النفوس؛ وإن استعباد العقول، يؤدي حتما إلى استعباد الأبدان، وإلى احتلال الأوطان، وسرقة أرزاقها...

إن التقليد لدينا، هو آفة الآفات، التي ينبغي التخلص منها بأسرع مما يُعمل على التعافي من الأمراض الفتاكة. وإن الاستمرار في السياسات الدجالية، لن يتأتى إلا بتغييب العقل بوسائل مختلفة، يأتي في مقدمها الدين المحرف. والدين إن عاد في أي مجتمع، سببا للإضرار بالعباد (بالمعنى الشرعي)، فإن تركه يكون أولى من الاستمرار فيه. أليس لهذا السبب قد دعا الله الكتابيين إلى نبذ ما عندهم، والعودة إلى الأصل؟ {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64].

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)