shopify site analytics
تكريم للأديبة سناء الشعلان لفوزها بجائزة كتارا للرواية - البشرية بين مأسي الحروب وأمنيات السلام - مناقشة الإستعدات للإحتفاء بالمولد النبوي بمديريات العدين بمحافظة إب - الجوف مدير عام الشؤون الاجتماعية والعمل يزور جمعية cssw ويطلع علي اهم المشاريع التي ن - جابر والحذاء - تطبق نظام آلي جديد لانجازمعاملات المتقاعدين بشكل آمن وسريع - نظام التعليم:الهوية التربوية وأزمة بناء أيديولوجيا مستقلة - ميركل تعلق على فكرة إنشاء جيش أوروبي وتتقدم بمبادرة - التحالف الدولي يحدد عدد الدواعش في هجين السورية - الأسد يستقبل مخطوفي السويداء المحررين -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - الدكتور عادل عامر

أن الانفتاح المتزن على الثقافات، المنضبط بقيم الدين وأعراف المجتمع هو ما ننشده، ويجب أن نتفق عليه ونسعى لتحقيقه.

الأحد, 08-يوليو-2018
صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -

أن الانفتاح المتزن على الثقافات، المنضبط بقيم الدين وأعراف المجتمع هو ما ننشده، ويجب أن نتفق عليه ونسعى لتحقيقه. أما غير ذلك فهو استفزاز للناس، لا يورث أمناً في النفوس، ولا استقراراً في المجتمع.

مع ضرورة التصدي الإعلامي والفكري لمحاولات بعض الدول الإقليمية التدخل في شؤون دول المنطقة، خاصة من خلال إقامة محطات إعلامية مسيّسة لتنفيذ أجندات مشبوهة هدفها زعزعة استقرار المنطقة.

ان بعض الاعلام سواء بوعي او بدون وعي، يسهم في تفاقم هذه الظواهر مرة بسبب برامجه التي تعرض الجريمة أو تشجع على الانحلال الديني أو الأخلاقي، ومرة أخري من خلال إعلام متشدد ينفر من الدين السمح، وكلا الاعلامين يولد تطرفا. فالتطرف الأخلاقي هو سبب في التطرف الأخلاقي، والتطرف الديني هو سبب في التطرف الديني والعكس صحيح، وكلاهما وجهان لنفس العملة. هذا من ناحية.

وإذا نظرنا إلى حال الإعلام العربي اليوم فإننا سنجد وجهة التطرف هي المهيمنة عليه، في الأخلاق والسياسة والفن والثقافة وغير ذلك، ففي الأخلاق حدِّث ولا حرج عن موجة الابتذال والإسفاف التي تهيمن الآن في ساحة الفضائيات وخاصة القنوات الجديدة التي تبث مواد أقرب إلى الإباحية منها إلى الفن، وهي رسالة تحض بوضوح على الانفلات والعري والرقص الخليع والمعاكسات الشبابية والإغواء الجنسي بكل صوره، وبدرجة لا سابق لها في الإعلام العربي منذ نشأته، وهي موجة كان من عنفوانها أن اضطرت بعض القنوات الرسمية العربية إلى مجاراتها نسبيا حتى لا تخسر "السوق" الإعلامي الجذاب لدى المراهقين، أي أن الرسالة الفنية الآن تنحو بوضوح جهة التطرف الشديد، والمشكلة ليس فقط في هذا الجنوح الأخلاقي المستهتر وحده، وإنما في رد الفعل المقابل،

والإعلام مطالب أكثر من أي وقت مضي بالكف عن إقحام نفسه في الصراعات السياسية، وأن يخرج من لعبة التجاذبات والاستقطابات التي لا يخسر فيها فقط مهنيته، بل يكون سببا في تفشي ظواهر باتت تشكل عبئا على الاوطان. كما هي مطالبة بعض المؤسسات الإعلامية العربية بالتخلي عن خطاب العنف والكراهية والتحريض في الخطاب الإعلامي الذي ينقل أو يحلل ويعالج قضايا التطرف والإرهاب.

لأن هناك قطاعاً آخر من المراهقين سوف يستنفر –سلبيا- تجاه هذه الإباحية ويترك لخياله الفكري والديني العنان لكي يوصف ذلك كله بأوصاف ليس أقلها الكفر والإلحاد، صحيح أن القاعدة الأوسع بين الشباب المسلم هي قاعدة وسطية تجرم الانفلات الأخلاقي وتدينه وتواجهه، ولكنها تملك حصانات علمية وتربوية تحول دون التطرف المضاد، ولكن هناك بكل تأكيد فريق آخر لا يستهان به سوف يولد ذلك لديه تطرفا مضادا يمكن أن تتصاعد أفكاره وسلوكياته إلى آماد خطيرة في المجتمع، وإذا ذهبت تبحث عن أسباب هذا التطرف ذي الوجه "الديني" فسوف تجدها بكل تأكيد في ذلك التطرف الأخلاقي الذي أسسته دوائر إعلامية باعت كل شيء من أجل المكسب السريع.

إن كان الهدف هو استكشاف الأوساط التي نشأ فيها المجرمون وترعرعت فيها الأفكار المتطرفة، والبحث لدى الإخوة والزوجات عن سيرة الإرهابي، واكتشاف إذا ما كان أفراد أسرته ضالعين معه في الفعل أم لا،

فلا أظن أن لقاء تليفزيونيا يسهل الادعاء فيه بأي شيء، والتبرؤ فيه من أي فكرة حتى وإن كانت تسري في الأوردة، ولا أظن أن أي برنامج قادر على انتزاع مثل هذا الاعتراف. توقفت كثيرا أمام هذه المشاهد المؤلمة لنا جميعا لمحاولة استنتاج الحكمة من وراء هذا التدافع والسعي وراء الإثارة المجانية، وإتاحة ساعات في برامج لتكون منابر للدفاع ربما، أو إثارة التعاطف بهذه الطريقة، والحقيقة أنني لا أظن أن هؤلاء الإعلاميين يبحثون عن تبرئة ذوي الإرهابيين، فمن السذاجة الاعتقاد بأن الإرهاب والأفكار المتطرفة تهبط علينا من السماء، وأن عائلات الانتحاريين وإن لم تكن على علم بما يخطط له الابن،

ليست طرفا في مشاهدة وربما زرع الأفكار التي سهلت تجنيد أبنائهم وتحويلهم إلى أسلحة مشهرة في وجوههم قبل وجه الوطن.

لا أحد ينكر أهمية وخطورة دور وسائل الإعلام وعظم تأثيرها سلبا أو إيجاباً، فوسائل الإعلام أضحت اليوم عاملا فعالا وهاما لا يمكن إغفاله في التأثير في حياة الأفراد والشعوب وتوجهاتهم وأفكارهم ومعتقداتهم سيما في ظل هذا التنوع الكبير.

ولا يمكننا إغفال الدور الذي لعبه الإعلام في تغذية أو دعم أو ظهور العنف والإرهاب والتطرف من خلال استغلال الإرهابيين لها في تسويق أغراضهم وغاياتهم وتوظيفها في تضليل الأجهزة الأمنية واكتساب السيطرة على الرأي العام عن طريق نشر أخبار العمليات الإرهابية التي يقومون بتنفيذها على اعتبار أن الحملات الإعلامية التي تغطي هذه العمليات تساعد على تحقيق واستكمال أهدافهم، حيث يرون في التغطية الإعلامية لجرائمهم معيارا هاما لقياس مدى نجاح فعلهم الإرهابي ، لدرجة أن البعض منهم اعتبر العمل الإرهابي الذي لا ترافقه تغطية إعلامية عملا فاشلا .

وهو ما دفع ديفيد برودر المراسل الصحفي في الواشنطن بوست إلى المطالبة بحرمان الإرهابي من حرية الوصول إلى منافذ الوسائل الإعلامية، لان تغطية العمليات الإرهابية إعلاميا، وإجراء مقابلات إعلامية مع الإرهابيين تعتبر جائزة أو مكافأة لهم على أفعالهم الإجرامية،

إذ تتيح لهم المجال إن يخاطبوا الجمهور ويتحدثوا إليه عن الأسباب والدوافع التي دفعتهم لهذا الفعل، ما يتسبب ربما بإنشاء نوع من التفهم لهذه الأسباب، وذلك على حساب الفعل الإجرامي نفسه. ومن هنا تأتي خطورة استغلال الإرهاب للإعلام لترويج فكره الإرهابي ودعمه من خلال محاولاته المستمرة في البحث عن الدعاية الإعلامية. هيمنة الطابع الإخباري على التغطية الإعلامية وتغييب التغطية ذات الطابع التحليلي والتفسيري، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء المعالجة الإعلامية على سطح الحدث أو الظاهرة ما يضعف قدرتها على الإقناع ويفقدها التأثير الفاعل والملموس. افتقار بعض هذه الوسائل إلى الخبراء والمختصين في المجالات الأمنية والاجتماعية والنفسية والتربوية لإقناع المشاهد بحقيقة الحدث وعدم الانسياق وراء التضخيم الإعلامي الذي يؤدي في معظم الأحيان إلى نتائج عكسية إضافة إلى ذلك يجب التركيز على المسألة العلاجية للظاهرة الإرهابية، لا على تغطية الحدث الإرهابي، وضرورة الانتقال من التركيز على تفاصيل العمليات الإرهابية وردود الأفعال الرسمية والشعبية إلى تقديم رؤى تساعد القارئ أو المشاهد على تكوين رأي صحيح.

قيام بعض القنوات الفضائية بعرض المناظر والمشاهد المأساوية وتصوير الأضرار بشكل متكرر ومبالغ فيه، إضافة إلى بث وجهات نظر الإرهابيين دون إتاحة الفرصة لتعريتها والرد عليها الأمر الذي يشكل خطورة تؤدي بدورها إلى حدوث ردود فعل سلبية لدى البعض من شأنها خدمة العمل الإرهابي، فقد ذكر الكثير من الأشخاص المنخرطين في العمل الإرهابي، أنهم تأثروا بما كانت تعرضه قناة الجزيرة وغيرها فقرروا الالتحاق بالمنظمات التي تحرض على القيام بالتفجيرات والعمليات الانتحارية.

أن التطرف والإرهاب يستندان إلى مرتكزات فكرية ومالية، ومن دون العمل على قطع هذين الشريانين ستبقى آليات مكافحة الإرهاب آنية، لا تؤدي إلى القضاء النهائي على هذه الآفة التي باتت تنخر في العديد من المجتمعات بالمنطقة.

لذلك يجب التركيز على الإعلام الجديد ووسائل وأدوات التواصل الاجتماعي، لكون هذا القطاع الأقرب إلى الجمهور العربي والأكثر تأثيراً في الرأي العام، مشددين على وضع الاستراتيجيات الكفيلة بضمان زيادة المحتوى الإيجابي وغرس ثقافة التفاؤل والأمل على هذه المنصات مقابل المحتوى الهدام الداعي إلى التطرف والعنف.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)