shopify site analytics
ابْتَعََدَ عن المَشرِق كي لا يَحتَرِق 1 من 5 - شركة النفط اليمنية تنظم وقفة عقب صلاة الجمعة للمعتصمين أمام مكتب الأمم المتحدة بصنعاء - إنها الحرب! - الجامعات الاردنية تحتفي بالسفير خالد بن صالح شطيف - العون المباشر و Q8Ping تعالجان (2073) مريضاً في الملاح بلحج - توقف محرك بحث صحافتك بعد تعرضه لمحاولة إختراق فاشلة ..!!! - دور الــخــدمــة الاجـتـمـاعــيــة - التحالف العربي يعلن عن عملية عسكرية نوعية في صنعاء - وفا: إصابة 46 فلسطينيا أثناء قمع الجيش الإسرائيلي لمسيرات على حدود غزة - مبعوث بوتين يبحث مع الأسد تطبيع علاقات سوريا مع الدول العربية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - بقلم د. غسان شحرور

الأربعاء, 10-أبريل-2019
صنعاء نيوز/ بقلم د. غسان شحرور -
أسبوعُ الأصم في الوطن العربي هو أقدم إعلان حقوقي عربي، انطلق تنفيذاً لتوصيات المؤتمرٍ الثانيٍ للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصّم، المنعقد في "دمشق" بين 24 و 26 نيسان/إبريل 1974م، وهو يقام بشكل سنوي على امتداد وطننا العربي، لقد جرى اعتماد هذا الأسبوع الحقوقي قبل "الإعلان الخاص بحقوق المعوقين" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975، وقبل إعلانها "العام الدولي للمعاقين" في عام 1981، وعقد الأمم المتحدة للأشخاص المعوقين (1983-1992).

نعم، في كل عام، وخلال الأسبوع الأخير من شهر نيسان (أبريل)، تنظم جمعيات الأشخاص الصّم والهيئات العاملة معهم في بلادنا العربية أسبوعاً يدعى «أسبوع الأصم»، وهو تظاهرة إعلامية حقوقية شاملة للتعريف بالأصم وقدراته، وكذلك التعريف بالصّمم والوقاية منه، ووسائل تربية وتأهيل الشخص الأصم، وقنوات تواصله اللغوي والنطقي والإشاري مع أقرانه وأسرته وأفراد مجتمعه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على حقوقه الأساسية الصّحية والتربوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما يهدف «أسبوع الأصم» أيضاً إلى تمكين الأشخاص الصّم وضعاف السّمع وجمعياتهم من القيام بدور فاعل وإيجابي في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة.

في فعاليات هذا الأسبوع السنوي، تجتمع جمعيات الأشخاص الصم، والوزارات وباقي المؤسساتُ الحكوميةُ والأهليةُ والخاصةُ المهتمةُ بالعملٍ مع الأشخاصٍ الصّمٍ، تحت شعار وموضوع واحد تختاره جمعيات الأشخاص الصم بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصّم، وعاماً بعد عام، ازداد اهتمام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية من حيث الكم والكيف بهذا الأسبوع، وانتقلت في التعامل مع قضية الأشخاص الصم من جوانبها الإنسانية إلى جوانبها الحقوقية التنموية، وهو أمر طالما تطلعنا إليه وعملنا من أجله.

لقد أضحى هذا الأسبوع تقليداً سنوياً، يجري الإعداد له محلياً ووطنياً وإقليمياً، وهو كما نذكر دائماً، أسبوع مفتوح للأفكار والمبادرات، مهما صغرت أو كبرت، فقد تكون المشاركة في هذا الأسبوع من خلال تغريدة أو مداخلة أو صورة في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تكون كلمة نقولها في افتتاح اجتماع أو حصة مدرسية، وقد تكون في تنظيم معرض رسوم أو منتجات، أو شعار نضعه هنا أو هناك، وكذلك قد تكون من خلال تنظيم لقاء رياضي أو ثقافي، أو طبي، أو إعلامي، أو فني، وغيره كثير وكثير، طالما كان ذلك عن حقوق وحاجات وقدرات وإسهامات أبناء مجتمعنا من الأشخاص الصم.

إن مراجعة سريعة لفعاليات أسبوع الأصم العربي خلال السنوات الماضية تظهر مدى انتشارها وتنوعها وقوتها بفضل المشاركة الريادية للأشخاص الصم وجمعياتهم، وبفضل الاحتضان القوي للجهات الحكومية والأهلية والخاصة، لقد أظهر الأشخاص الصم العرب وجمعياتهم حماسة كبيرة للعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات الحكومية والأهلية لتحديث التشريعات الوطنية وتعزيز العمل في الجوانب التربوية والاجتماعية والصحية والإنسانية لتمكين الأشخاص الصم والمرأة بشكل خاص من مواجهة التحديات للنهوض بأوضاعهم وحماية حقوقهم لاسيما الحق في حياة كريمة منتجة.

ومع توسع هذه التظاهرة الإعلامية الحقوقية، لازلنا نتطلع ونطالب بجهد أكبر ومدروس يلبي حاجات وحقوق الأشخاص الصم العرب، وبشكل خاص في مجالات تطبيق "اتفاقيةُ الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، هذه الاتفاقية التي شكّلت ثمرةً كبيرةً لجهود الحكومات والمجتمع المدني العالمي ومنظمات الأشخاص المعوقين أنفسهم، وهي كما ذكرنا في أكثر من مناسبة، مما نعول عليه في تلبية حاجات الأشخاص الصم لاسيما في ميادين التعليم والتشغيل والتوظيف والتعليم العالي، بالإضافة إلى زيادة العمل من أجل إزالة كل أشكال التمييز، وتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة، وهي تحديات يواجهها الأشخاص الصم بلا شك على امتداد الوطن العربي.

في هذا العام 2019 يواصل "الاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم" تسليط الضوء على حق الأشخاص الصم في العمل وضرورة تعزيز الجهود الحكومية والأهلية والخاصة لتوفير فرص العمل المناسبة للأشخاص الصم، لذلك اختار موضوع "إلزام الجهات الحكومية والجهات التابعة لها بتوظيف الصم" ليكون محور أسبوع الأصم العربي الرابع والأربعون لهذا العام 2019، فهذا الحق لا يمكن تجاهله في كل برنامج عمل شامل ومتكامل يسعى إلى تمكين الأشخاص الصم من المشاركة بفعالية في مجتمعاتهم المحلية، فالعمل لكل إنسان يعني الكرامة والمكانة الاجتماعية وهو مكون مركزي في بناء صحتنا الجسمية والنفسية والاجتماعية، ونظراً لأهمية حق الأشخاص الصم في العمل ينبغي دائماً التأكيد على ضمان ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، لذلك سعى الاتحاد العربي شأنه في ذلك شأن العديد من جمعيات الصم إلى التأكيد على هذا الحق، وجعله على قائمة الأولويات من خلال مطالبته التي لم تنقطع ببناء بيئة ممكنة للأشخاص الصم بكل جوانبها التشريعية والتأهيلية والاجتماعية والثقافية والإعلامية وغيرها.

نعم إن موضوع حقوق الأشخاص الصم في العمل، كان ولايزال على رأس أولويات هذا الأسبوع السنوي، وكان من أكثر المواضيع التي اختارها الأشخاص الصم وجمعياتهم خلال السنوات الماضية، لقد بدأ تسليط الضوء على هذه الجوانب منذ الأسبوع العربي الأول للأشخاص الصم الذي أطلقه الاتحاد في عام 1976، وكذلك الأسبوع السادس عام 1981 الذي ركز على "التأهيل المهني للصم"، والأسبوع الثامن عام 1983 الذي رفع شعار «دور الرعاية و التربية و التأهيل و التشغيل في دمج الأصم في المجتمع»، و الأسبوع السادس عشر عام 1991 عن مشاركة الأصم في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، و الأسبوع الحادي و العشرين عام 1996 وشعاره «نحو التسيير الذاتي للصم العرب»، والأسبوع الخامس والعشرين عام 2000 الذي نادى بتأمين «فرص عمل للصم»، أما أسبوع الأصم الثامن والعشرين في عام 2003 فقد سلط الضوء على أهمية توافر فرص عمل لائقة للصم من خلال إيجاد مشاريع صغيرة في مجتمعاتهم المحلية، وكذلك هو الحال في العديد من الأسابيع الأخرى مثل "تعزيز حقوق الأشخاص الصم في العمل" عام 2012، و"تعزيز حقوق الأشخاص الصّم في المجتمع من خلال متابعة تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2015"، و"توظيف الصم في المجتمع والحد من بطالتهم في عام 2018".

كما في كل عام، نأمل أن يشكّلَ هذا الأسبوعُ مناسبةً للاحتفالِ في الوطن العربي بإنجازات الأشخاص الصم ونجاحاتهم، ومناسبةً لتكريمهم وتعزيز دورهم، وعرض التحديات والصعوبات التي تواجههم وسبل التغلبِ عليها، ومناسبةً أيضا لعرضِ الجهودِ والتشريعات والدراسات التي تسعى إلى تمكينِهم والنهوضِ بواقعهم نحو الأفضل.



* الدكتور غسان شحرور، طبيب، كاتب وباحث، منسق "أسبوع الأصم العربي".
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)