shopify site analytics
"فتح" تدعو لإضراب شامل وتصعيد المقاومة يومي انعقاد ورشة البحرين - قوات بريطانية في مياه الخليج لحماية سفنها - بن سلمان يتحدث عن أوروبا جديدة في الشرق الأوسط - تظاهرة في رام الله رفضا لـ"مؤتمر المنامة" و"صفقة القرن" - جامعة ذمار تستعد لإفتتاح برنامج هندسة الميكاترونكس - برنامج تدريبي لتأهيل الفرق الطبية للمعالجة الكيميائية لمرضى السرطان - أمين محلي إب تدشين إمتحانات الشهادة الأساسية.. - مسؤول لـCNN: سفن إيرانية أطلقت صاروخا على "درون" أمريكي خلال اقترابه من ناقلتي النفط - جونسون يتعهد بإتمام انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر - عمليات السمنة والتكميم ومخالفة البروتوكولات العالمية المعتمدة؟ -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - الدكتور عادل عامر

الإثنين, 15-أبريل-2019
صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -


أن الدستور هو أسمى وثيقة إنسانية توضح شكل نظام الحكم في البلاد. لان الدساتير في العالم نوعان: دستور جامد ودستور مرن، ويعد الدستور المصري من الدساتير الجامدة التي لا يمكن إجراء أي تعديلات بها إلا من خلال الاستفتاء العام، لذاك أن التعديلات الدستورية التي سوف تجرى تسعى في المقام الأول إلى إعلاء مصلحة البلاد والنهوض بمصرنا الغالية نحو غد أفضل.

أن الهدف من التعديلات الدستورية هو تحقيق استكمال مرحلة البناء والاستقرار التي بدأتها مصر في إطار السياسات التنموية التي تنتهجها القيادة السياسية، والذي انعكس على تحقيق طفرة حقيقية في تحسين أوضاع المصريين.

أن المشاركة في التعديلات الدستورية، واجب وطني على جميع فئات الشعب المصري. للان هدف التعديلات الدستورية الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، كما تهدف إلى استكمال منظومة الإصلاح الاقتصادي،

أن الهدف الأسمى للدستور يكمن في حمايته للحقوق والواجبات لجميع المواطنين، دون النظر إلى اللون أو الجنس أو العقيدة، ويجب ان ننبأ أن المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد هي مرحلة الاستقرار والبناء، مما يتطلب من جميع المصريين التكاتف والتلاحم من أجل الوصول إلى بر الأمان.

أن جهود الإصلاح والتنمية الشاملة التي يبذلها الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمتجسدة على أرض الواقع، ويلمسها القريب والبعيد، ونحن نرى الآن ما تحقق على أرض الواقع، فتم إنشاء ملايين الوحدات السكنية، آلاف الكيلومترات من الطرق والكباري، والعاصمة الإدارية الجديدة، وما تضمنته من لفتة غير مسبوقة من خلال معانقة بين مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح، فيه دلالة واضحة على إعجاز تحقق ويتحقق على أرض الوطن صباح مساء، أن هذه الجهود من شأنها تعزيز قيم المواطنة وتجعل مصر الأزهر وطنًا يتسع للجميع من أبنائه مسلمين ومسيحيين.

لذلك يجب على جميع المواطنين بالنزول والمشاركة الإيجابية في الاستفتاء على مواد الدستور، خاصة وأن هذا من شأنه أن يبعث برسالة إلى العالم أجمع تعكس تكاتف جميع المصريين في بناء وطنهم والعبور به إلى بر الأمان، والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة. إن تعديل الدستور ليس بدعًا فهناك العديد من الدول المتقدمة قامت بتعديل الدستور ولابد أن نثقف شبابنا في الكليات بأهمية الدستور وتعديله. لابد من فهم ومعرفة التعديلات الجديدة التي طرأت على المواد الدستورية، ثم بعد ذلك للشخص الحق بإبداء رأيه سواء بالرفض أو القبول،

المشاركة السياسية في أي مجتمع هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلماً رئيساً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل الصناعي وتقدم العلوم والتقانة والمعرفة الموضوعية والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية، على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة، هي تجريد عمومية المجتمع وشكله السياسي وتحديده الذاتي.

أن هناك العديد من الدول عدلت دساتيرها أكثر من مرة في السنة بناءً على المستجدات التي طرأت على أحوال الدولة مثل فرنسا. أن التعديلات والاختلاف سنة الله في أرضه، ومن هنا فإن حال الشعوب والأوطان تختلف باختلاف الزمان والمكان،

فأي شيء يكمن في مصلحة الإنسان لابد من تنفيذه. أنه لطالما انقضت الحاجة أن مصلحة الإنسان المصري كانت في تعديل بعض مواد الدستور، أنه تم وضع مصلحة الشعب والوطن أول شيء، الذي جاء بعد ثورتين، ولكن أي دستور لابد أن يهيئ له المناخ كي يكون دستورًا قويًا، لذا التعديل في الدستور شيء جيد لا بأس به.

أن المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية مطلوبة من المنظور الشرعي، لان الاختبار الواقعي لبعض النصوص الدستورية في دستور ٢٠١٤ كشف عن الاحتياج إلى بعض المراجعة

بما يساهم في بناء مؤسسات قوية ومتوازنة وتعديل الدستور تلجأ إليه الكثير من دول العالم، فنجد الدستور الفرنسي الحالي والذي صدر عام ١٩٥٨ شهد ٢٤ تعديلا على مدار السنوات السابقة واخرها كان عام ٢٠٠٨، وفي تركيا في عام ٢٠١٧ تم إدخال ١٨ تعديلًا على الدستور التركي،

والدساتير دائما وأبدا قابلة للتعديل والتغيير مادامت قد اقتضت المصلحة العامة ذلك، وحتى تكون الدساتير فاعلة فلابد لها من أن تساير التطور وأن تتغير بتغير الظروف، والتعديلات المطروحة تتبنى عدد من الاصلاحات في تنظيم سلطات الحكم والتي كشف التطبيق العملي لها عن عدم مناسبتها للأوضاع الحالية للبلاد كما أنها تهدف إلى حماية التمييز الإيجابي في مشاركة الشباب والمرأة والاقباط في المجالس النيابية.

أن المشاركة الإيجابية في الاستفتاء على التعديلات الدستورية ضرورة من أجل استكمال التجربة الديمقراطية، فنحن لا نريد العودة إلى الوراء ويجب أن نعلم جيدا ان الانصراف عن المشاركة الإيجابية يصب في مصلحة أعداء الوطن، والراغبون في تعطيل مسيرة البلاد، لذلك علينا جميعا المشاركة وان نكون فاعلين بجدية لاستكمال ما تحقق من إنجازات في تلك المرحلة الحاسمة في تاريخ مصر.

بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة؛ مبدأ يمكننا أن نميز في ضوئه الأنظمة الوطنية الديمقراطية التي تقوم على المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، من الأنظمة الاستبدادية، الشمولية أو التسلطية التي تقوم على الاحتكار. مبدأ يقيم فرقاً نوعياً بين نظام وطني ديمقراطي قوامه الوحدة الوطنية، وحدة الاختلاف والتنوع والتعارض الجدلي، ونظام شمولي أو تسلطي قوامه التحاجز الاجتماعي والحرب الأهلية الكامنة التي يمكن أن تنفجر عنفاً عارياً وتدميراً ذاتياً في أي وقت. مبدأ سياسي وأخلاقي يقيم فرقاً نوعياً بين الحرية والاستبداد.

ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي التعبير العملي عن العقد الاجتماعي الطوعي، لا في مفهومه فحسب، بل في واقعه العملي أيضاً، إذ تعيد المشاركة السياسية إنتاج العقد الاجتماعي وتؤكده كل يوم؛ أي إنها تعيد إنتاج الوحدة الوطنية وتعزها كل يوم، وهذه أي الوحدة الوطنية من أهم منجزات الحداثة، ولا سيما الاعتراف بالحقوق الناجمة عن الاعتماد المتبادل بين مختلف الفئات الاجتماعية وإسهام كل منها في عملية الإنتاج الاجتماعي على الصعيدين المادي والروحي، نعني الإنتاج والاستهلاك والتوزيع والتبادل.

وهي، من ثم، تعبير عملي عن المواطنة، أي عن صيرورة الفرد، من الجنسين بالتساوي، عضواً في الدولة الوطنية متساوياً، بفضل هذه العضوية، مع سائر أفراد المجتمع وأعضاء الدولة في جميع الحقوق المدنية والحريات الأساسية.

ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي جوهر المواطنة وحقيقتها العملية، وهي التي تحدد الفارق النوعي بين الرعايا والمواطنين وبين الامتيازات والحقوق. ذوو الامتيازات، في كل عصر وفي كل نظام، لم يكونوا مواطنين، بل رعايا.

وذوو الامتيازات اليوم ليسوا مواطنين، بل هم رعايا وموالون وعبيد، فمن يظن نفسه سيداً على جماعة من العبيد هو أكثر منهم عبودية. وذوي الامتيازات اليوم ليسوا وطنيين، لأن الوطنية تتنافى مع الامتيازات على طول الخط. والنظام الذي يقوم على الامتيازات وتسلسل الولاءات ليس نظاماً وطنياً بأي معنى من المعاني. الوطنية هنا مرادفة لكلية المجتمع وعمومية الدولة وسيادة الشعب،

وليست حكم قيمة أو صفة أخلاقية. المواطنون فقط هم ذوو الحقوق المدنية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي يعترف بها الجميع للجميع بحكم العقد الاجتماعي، ويصونها القانون الذي يعبر عن هذا العقد.



أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)