shopify site analytics
"ظلال أنثى" إبداع جديد للمسرح الأدبي بالمغرب - فلسطين قلب تونس النابض - غدا منافسات الناشئين لتحديد الخمسة الفائزين بكأس الثورة لالتقاط الاوتاد - حكومة كالمغرب محكومة - رئيس الجمعية التعاونية السكنية لأعضاء هيئة التدريس بجامعة إب يسخر من ماتناوله الدكتور - جائزة التميز في صناعة الموت - أردوغان: دخول الجيش السوري مدينة منبج ليس سلبيا - الولايات المتحدة: نسيطر على الأجواء شمال شرق سوريا وسنوسع العقوبات ضد تركيا حال استمر - الدفاع الروسية: نتخذ مع السلطات السورية إجراءات لتأمين انسحاب القوات الأمريكية - "لوك أويل" الروسية تشارك في مشروع لـ40 عاما سيوفر 20% من احتياجات الغاز الإماراتية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - الدكتور عادل عامر
إن حقوق الإنسان هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس العيش بدونها بكرامة كبشر. وهي حقوق عالمية غير قابلة للتصرف

الخميس, 03-أكتوبر-2019
صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -
إن حقوق الإنسان هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس العيش بدونها بكرامة كبشر. وهي حقوق عالمية غير قابلة للتصرف ومتأصلة في كرامة كل فرد.

وقد أرست الأمم المتحدة، باعتمادها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، معايير مشتركة لحقوق الإنسان، ورغم أن هذا الإعلان ليس قانوناً دولياً ملزماً، إلا أن مصادقة جميع دول العالم عليه منحت أهمية كبيرة لمبدأ المساواة واحترام الكرامة الإنسانية لجميع البشر على اختلاف دياناتهم وأجناسهم بغض النظر إن كان الشخص غنياً أم فقيراً، قوياً أم ضعيفاً، ذكراً أم أنثى.

ومنذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تبنت الأمم المتحدة العديد من الصكوك الدولية الملزمة قانونا لتعزيز تلك الحقوق. وتستخدم هذه المعاهدات كإطار لطرح المناقشات وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان. وتلزم هذه الصكوك الدول الأطراف بتنفيذ المبادئ والحقوق التي أوردتها. كما أرسى الإطار العام أيضا قوانيننا وصكوكا أخرى تخضع الحكومات للمسائل في حالة انتهاكها لحقوق الإنسان. ويتضمن الإطار العام لحقوق الإنسان، الإعلان العالمي وستة معاهدات جوهرية:

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ واتفاقية حقوق الطفل؛ واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وقد صادقت جميع دول العالم على واحدة على الأقل من هذه المعاهدات، في حين أن دولا كثيرة صادقت على معظمها.

وتأتي أهمية هذه المعاهدات في أنها تستخدم كأداة لمساءلة الحكومات حول احترام وحماية حقوق الإنسان وإعمالها في بلادهم. وانطلاقاً من كونها جزءاً من قانون الإطار العام لحقوق الإنسان، فان جميع هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة بل ويعتمد أحدها على الآخر. أعطى القانون حقوقاً أساسية للطفل تتمثل في حقه في الحياة والأمان على نفسه، مع تكفل الدولة بتوفير جميع المتطلبات الضرورية لتوفير بيئة آمنة ومناسبة لنمو الطفل وتطوره ورعايته. وقد جاءت أول الحقوق منذ لحظة ميلاد الطفل،

حيث كفل له القانون الحق في الحصول على اسم مناسب لا ينطوي على أي معانٍ من شأنها الانتقاص من كرامته كإنسان، وألا يكون منافياً للعقائد الدينية والعرف الاجتماعي، كما وألزم القانون والدي الطفل أو من له سلطة قانونية عليه بضرورة استخراج الوثائق التي تثبت واقعة ميلاده وجنسيته وكافة الأوراق الثبوتية الأخرى التي يحتاجها الطفل لمتابعة مسيرة حياته. وكذلك كان القانون سبّاقاً في النص على حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية وبالشكل الذي يتناسب وعمره ودرجة نضجه، وشدد القانون على إتاحة الفرصة للطفل للإفصاح عن رأيه فيما يتعلق من إجراءات أو تدابير تخصه بهدف تعزيز ثقته بنفسه وتنشئته كفردٍ يُعتد برأيه، فيشب إنساناً قوياً نافعاً لنفسه ومجتمعه.

وقد نص القانون كذلك على حظر تعريض الطفل لأي إجراء تعسفي أو تدخل غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، وحظر المساس بشرفه أو سمعته، مشدداً على تكفل الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العادات والممارسات غير الأخلاقية التي تمارس ضد الأطفال.

ولكون الأسرة هي أساس المجتمع ولبنته الأولى، فقد ألزم القانون والدي الطفل ومن في حكمهما والقائم على رعاية الطفل بتوفير متطلبات الأمان الأسري للطفل في كنف أسرة متماسكة ومتضامنة، والحرص على تربية الطفل ورعايته وتوجيهه ونمائه على أفضل نحو ممكن.

وحفاظاً على صحة الطفل فقد نص القانون على حظر بيع التبغ أو منتجاته للطفل، وكذلك حظر التدخين في وسائل المواصلات العامة والخاصة والأماكن المغلقة في حال وجود أطفال، كما وحظر جميع أشكال العنف في المؤسسات التعليمية وألزمها بالمحافظة على كرامة الطفل عند اتخاذ القرارات أو وضع البرامج،

وشدد القانون على حظر نشر أو عرض أو تداول أو حيازة أو إنتاج أية مصنفات أو ألعاب موجهة للطفل تخاطب غرائزه الجنسية أو تزين له السلوكيات المخالفة للآداب العامة والنظام العام، وإلزام شركات الاتصال ومزودي خدمة شبكة المعلومات الإلكترونية بضرورة إبلاغ السلطات عن أية مواد إباحية للأطفال يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات الإلكترونية.

ومن أهم المواد التي نص عليها القانون، أنه وفي حالة وقوع ضرر بليغ على الطفل أو وجود خطر محدق به، فعلى اختصاصي حماية الطفل أن يبادر إلى إخراج الطفل من ذلك المكان ووضعه في مكان آمن وتحت مسؤوليته الشخصية، وأوجب القانون المربين والأطباء والاختصاصيين الاجتماعيين وغيرهم ممن تُعهد إليهم حماية الأطفال، إبلاغ وحدات أو اختصاصي حماية الطفل في حال تهديد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية أو الأخلاقية

وإن للتوعية بالإطار العام لحقوق الإنسان أهمية كبيرة إذ تساهم في تعزيز وحماية حقوق الطفل وإعمالها لأن اتفاقية حقوق الطفل ـ والالتزامات المترتبة عليها هي جزء من هذا الإطار.

وإذا كانت المناداة بحقوق الطفولة قد بدأت منذ وقت طويل حيث اعتمد في عام 1923 مبادئ اساسية تضمنت بعض النصوص بحقوق الطفولة ولم تكن ذات فعالية قانونية، ثم عام 1955 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة حقوق الطفولة هي عبارة عن مبادئ ذات اهداف ضبابية ولم تنتج أثرها القانوني، وفي عام 1959 اعتمدت الجمعية اعلان حقوق الطفل، وأخيرا صدرت الاتفاقية الاكثر اهمية والمعروفة باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.


وسنتناول في السطور التالية بيان الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل والمبادئ العامة لاتفاقية حقوق الطفل علي النحو التالي:

أولاً: الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل:

من أهم الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وإعلان حقوق الطفل.

أ) إعلان حقوق الطفل:

أقرت اللجنة الاجتماعية والإنسانية والتعاونية للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر1959 الإعلان العالمي لحقوق الطفل. وقد نصت ديباجته على تمكين الطفل من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها بحقوقه وحريته الطبيعية، ودعت من جانب آخر الآباء والأمهات والرجال والنساء والمنظمات الطوعية والسلطات المحلية والحكومات القومية إلى الاعتراف بهذه الحقوق والسعي لضمان مراعاتها بتدابير تشريعية وغير تشريعية تتخذ تدريجيا ووفقا للمبادئ العشرة التي جاء بها الاعلان. وتتمثل هذه المبادئ العشرة التي اقرها الإعلان العالمي لحقوق الطفل لعام 1959 فيما يلي:

• يجب أن يتمتع الطفل بجميع الحقوق المقررة في هذا الإعلان. ولكل طفل بدون استثناء أن يتمتع بهذه الحقوق دون تفريق او تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو لأسرته.

• يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وان يمنح بالتشريع وغيره من الوسائل والفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه البدني والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نموا طبيعيا سليما في جو من الحرية والكرامة، وتكون مصلحته العليا محل الاعتبار الأول في سن القوانين لهذه الغاية.

• للطفل منذ مولده حق في أن يكون له اسم وجنسية.

• يجب أن يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي، وان يكون مؤهلا للنمو الصحي السليم ولهذه الغاية يجب أن يحاط هو وأمه بالعناية والحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده، وللطفل حق في القدر الكافي من الغذاء والمأوى واللهو والخدمات الطبية.

• يجب أن يحاط الطفل المعاق بدنيا أو عقليا أو اجتماعيا بالمعالجة والتربية والعناية الخاصة التي تفتضيها حالته.

• يحتاج الطفل لكي ينعم بشخصية منسجمة النمو، مكتملة التفتح الى الحب والتفهم ولذلك يجب أن تتم تنشئته إلى ابعد مدى ممكن برعاية والديه وفي ظل مسؤوليتهما، وعلى أي حال في جو يسوده الحنان والأمن المعنوي والمادي، فلا يجوز الا في ظروف استثنائية، فصل الصغير عن أمه. ويجب على المجتمع و السلطات العامة تقديم عناية خاصة للأطفال المحرومين من الأم وأولئك المفتقرين إلى كفاف العيش، و يحسن دفع مساعدات حكومية و غير حكومية للقيام بنفقة أطفال الأسر الكبيرة العدد.

• للطفل حق في تلقي التعليم، الذي يجب أن يكون مجانا وإلزاميا في مراحله الابتدائية على الأقل، وان يستهدف رفع ثقافة الطفل العامة وتمكينه، على أساس تكافؤ الفرص، من تنمية ملكاته وشعوره بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية، ومن أن يصبح عضوا مفيدا في المجتمع. ويجب أن تكون مصلحة الطفل العليا هي المبدأ الذي يسترشد به المسئولون عن تعليمه وتوجيهه، وتقع هذه المسؤولية على أبويه، ويجب أن تتاح للطفل فرصة كاملة من اللعب واللهو، اللذين يجب أن يوجها نحو أهداف التعليم ذاتها وعلى المجتمع والسلطات العامة السعي إلى تيسير التمتع بهذا الحق.

• يجب أن يكون الطفل في جميع الظروف من بين أوائل المتمتعين بالحماية والإغاثة.

• يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور القسوة والاستغلال ويحظر الاتجار به على آية صورة، ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه السن الأدنى الملائم، ويحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صنعة تؤدي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه البدني أو العقلي أو الخلقي.

• يجب أن يحاط الطفل بالحماية من جميع الممارسات التي قد تدفع إلى التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز وان يربى على روح التفهم والتسامح والصداقة بين الشعوب والسلم والأخوة العالمية، وعلى الإدراك التام لوجوب تكريس طاقته ومواهبه لخدمة إخوته البشر.

ويمكن من خلال ما سبق أن نقول إن إعلان حقوق الطفل الذي أصدرته الأمم المتحدة في 20 نونبر 1959 جاء ليقرر أن للطفل حقوقا يجب على البالغين كل حسب موقعه الخاص، أن يعتنوا به ويمنحوه الحب والحنان والاعتبار الكافي حتى يتمكن من التمتع بطفولة سعيدة ونمو طبيعي سليم لشخصه في جو من الحرية والكرامة حيث تصبح مصلحته العليا محل الاعتبار الأول في تشريع القوانين.

وقد لوحظ من ناحية أن هذا الإعلان يتجرد من الطبيعة الإلزامية إذ لا يرتب أي التزام قانوني على عاتق الدول باحترام المبادئ الواردة فيه بشأن حقوق الطفل، ومن ناحية أخرى لأنه لم يتناول وضع الطفل إزاء العدالة الجنائية، ولم يتعرض لدور قانون العقوبات في حماية الأطفال إلا بصورة جزئية.

ب) اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل

خلال الذكرى السنوية الثلاثين لإعلان حقوق الطفل في 20/11/1989، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة" اتفاقية حقوق الطفل" التي أعدت مشروعها لجنة حقوق الإنسان، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 2/9/1990. وتشكل هذه الاتفاقية الإطار القانوني العالمي الذي يهدف إلى توفير حماية المصلحة الفضلى للأطفال، مهما كانت الظروف و اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تنميتهم بشكل صحي و طبيعي على الصعيد الجسمي و العقلي و الخلقي والاجتماعي، دون أي تمييز و في احترام كامل لحريتهم و كرامتهم1.

وتعتبر اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل أول وثيقة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة، تفرض حقوق الطفل على الدولة بقوة الإلزام القانوني حيث توجب مراعاة هذه الحقوق و التقيد به أثناء وضع التشريعات الداخلية من اجل ضمان المصلحة العليا للطفل، حيث تنص المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على انه" في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى، ويمكن القول بان هذه الاتفاقية لها أهمية خاصة و متميزة باعتبار أنها توضح حقوق الأطفال بنوع من التفصيل و بواسطة معايير قانونية وإنسانية انتقلت بحقوق الطفل من الاختيار إلى الإلزام و أنها اتفاقية عالمية تهتم بجميع الأطفال دون تمييز أو اعتبارات السن أو الجنس أو اللون أو الدين أو اللغة أو الإنماء السياسي أو العرقي أو الاجتماعي، و أنها لأول مرة تحدد السن الأقصى للطفل الذي هو دون سن الثامنة عشرة ، ما لم يحدد التشريع الوطني سنا أقل منه.

تتكون هذه الاتفاقية من ديباجة و54 مادة، وبروتوكولان اختياريان، وهي توضح بطريقة لا لبس فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون أي تمييز، كما تسلط الضوء على الأسباب والملابسات لإنشائها وخاصة وجود أطفال يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى عناية خاصة،

وتستند هذه الديباجة إلى ما نصت عليه الإعلانات الخاصة بحقوق الطفل التي أصدرتها الأمم المتحدة والمعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولا سيما في المادتين 23 و24 والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولا سيما المادة 10 وفي غيرهما من الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.

ج) قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القواعد النموذجية في قرارها 40/33 المؤرخ في 29 نوفمبر 1985، حيث تناولت هذه الأخيرة معظم ما تثيره الإجراءات الجنائية المتعلقة بالأحداث من خصوصيات.

وهذه القواعد بمثابة الدليل أمام تشريعات الدول وسياسات الأمم بشان حقوق صغار السن، سواء على مستوى ضبط الممارسات

في مجال التعامل مع هذه الفئة، أو من اجل توفير ما يحتاجون إليه من رعاية، بالإضافة إلى توفير الحماية القانونية لهم في ظل ظروف تسودها الحرية و الكرامة و الأمن.

لقد أوصت هذه القواعد بضرورة أن يولى اهتمام خاص وكاف لاتخاذ تدابير ايجابية تنطوي على التعبئة الكاملة لكل الموارد الممكنة، التي تشمل الأسرة و المتطوعين من الفئات المجتمعية، وكذلك المدارس و المؤسسات المجتمعية الأخرى، وذلك يقصد تعزيز رفاه الأحداث بغية تقليص الحاجة إلى التدخل بموجب القانون و التعامل مع الحدث الموجود في نزاع مع القانون تعاملا فعالا و منصفا و انسانيا.

وتهدف القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شئون وقضاء الأحداث في القيام بقضايا الصغار، تمييزهم عن غيرهم ثم ضمان حمايتهم سواء على المستوى القانوني أو القضائي أو التعليمي أو التربوي.

د) مبادئ الأمم المتحدة لمنع جنوح الأحداث " مبادئ الرياض التوجيهية"

اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها الصادر في 14 دجنبر 1990 وتضمن التأكيد على أن منع جنوح الأحداث جزء جوهري من منع الجريمة في المجتمع. ولهذا تقضي هذه المبادئ بأنه يجب أن تصدر الدول قوانين و إجراءات مجددة لتعزيز وحماية حقوق الأحداث بوجه عام وفي هذا السبيل أيضا تنص هذه المبادئ على انه ينبغي سن وإنفاذ تشريعات تمنع إيذاء الأطفال والأحداث وتحظر إساءة معاملتهم أو استغلالهم و استخدامهم في الأنشطة الإجرامية.

وتحظر مبادئ الرياض التوجيهية إخضاع الحدث سواء في البيت أو المدرسة أو أية مؤسسة أخرى لتدابير تصحيحية أو عقابية قاسية أو مهينة.

أما فيما يخص التشريع و إدارة شؤون قضاء الأحداث فتدعو مبادئ الرياض التوجيهية الحكومات لإصدار وتنفيذ وإجراءات محددة لتعزيز وحماية حقوق الأحداث بوجه عام. وينبغي تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين وغيرهم من ذوي الصلة بهذه المهمة من الجنسين على الاستجابة لاحتياجات الأحداث الخاصة ثم ينبغي أن يكون هؤلاء الموظفون مطلعين على البرامج و إمكانات الإحالة إلى المؤسسات بغية تحويل الأحداث عن النظام القضائي و أن يستخدموها إلى أقصى حد ممكن.

ثانياً: المبادئ العامة لاتفاقية حقوق الطفل:

ما يهمنا في هذه الوريقات هو اتفاقية حقوق الطفل التي نصت علي مجموعة من المبادئ العامة الخاصة بحقوق الطفل والمتمثلة فيما يلي:

• الالتزام بالمساواة بين كل الأطفال دون أي شكل من أشكال التمييز (مادة 2 من الاتفاقية).

• يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع ما يتخذ من سياسات وتدابير وإجراءات تتعلق بالطفل (مادة 3 من الاتفاقية).

• العمل على بقاء الطفل وتنميته (مادة 6 من الاتفاقية).

• مراعاة حق الطفل في ممارسة حقوقه والمشاركة في جميع الأمور التي تتعلق به (المواد 12-15 من الاتفاقية).

• التوازن بين مسئولية الوالدين عن تربية الطفل, ومسئولية الدولة عن تقديم الدعم والمساعدة للوالدين للاضطلاع بمسئوليتهما (المواد 18, 27 من الاتفاقية).

• أوردت الاتفاقية نصوصا تفصيلية لبيان حقوق الطفل ومضامينها في كافة المجالات المعنية بالطفولة. الأمر الذي يتعين مراعاته والتأكيد عليه هو أن كفالة الحقوق لا تتحقق من خلال تطبيق مجزأ لنصوص الاتفاقية, بل يتعين إتباع منهج خاص في تطبيق أحكام الاتفاقية, اصطلح على تسميته "بالمنهج الحقوقي" قائم على أساس "برمجة" حقوق الطفل، وينشد المنهج من خلال برمجة الحقوق تحقيق التكامل والتناغم بين تلك الحقوق.

وفيما يلي نبين حقوق الطفل الواردة في الاتفاقية بقدر من التفصيل بعد بيان تعريف الاتفاقية للطفل وذلك علي النحو التالي:

أولاً: تعريف الطفل في اتفاقية حقوق الطفل (CRC):

يقصد بالطفل وفقا لأحكام الاتفاقية "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه"، ويلاحظ في هذا التعريف الدمج بين الطفولة الفعلية والمراهقة وبداية الشباب، مع ما لكل مرحلة من خصائص جسمية وانفعالية ونفسية خاصة بها. وكما هو معتاد في اتفاقيات الأمم المتحدة، يتم إضافة بند أو بنود تفيد احترام القوانين الوطنية، مثل ما جاء في النصف الثاني من التعريف السابق للطفل (....ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه) بينما في واقع الأمر، تمارس الأمم المتحدة ضغوطًا مستمرة على الحكومات للالتزام بتنفيذ ما في تلك الاتفاقيات كاملاً بصرف النظر عن القوانين المحلية، وفي هذا تناقض واضح بين القول والفعل.

ومن هذا ما جاء على لسان "دان سيمور" من اليونيسيف: "الحقوق الواردة بالاتفاقية تواصل انطباقها على جميع الأطفال دون الثامنة عشر بصرف النظر عن العمر (الوطني) المحدد لسن الرشد. كما أن الصكوك الدولية الأخرى تستخدم سن الثامنة عشر باعتباره الحد العمري الذي يفقد عنده الشخص الحق في الحماية الخاصة كطفل. وعلاوة على ذلك أن منظمة اليونيسيف والمنظمات الدولية الرئيسية الأخرى العاملة مع الأطفال تستخدم سن الثامنة عشر باعتباره العمر الذى ينتهي عملها عنده".

ثانياً: حقوق الطفل كما وردت في اتفاقية عام 1989:

ورد في الاتفاقية مجموعة من حقوق الانسان المتعلقة بالأطفال هي علي النحو التالي:

1- الحق في المساواة التامة بين الأطفال:

اهتمت الاتفاقيات الدولية بالطفلة الأنثى اهتمامًا شديدًا لدرجة أن طالبت بمساواتها بالطفل الذكر في كل شيء؛ فنصت المادة الثانية منها علي أن " تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية، وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني ..."

وهذه المساواة التامة التي تنادي بها الاتفاقيات الدولية عملة ذات وجهين، وجه جيد وهو المساواة بين الأولاد في المعاملة الحانية والحب المعنوي والإنفاق المادي وكافة صور الرعاية. أما الوجه آخر فهو سيء يتمثل في تعميم المساواة في كافة المجالات دون استثناء أو مراعاة للاختلافات النفسية والجسدية بين الذكر والأنثى.

وتعتبر الاتفاقيات الدولية أن أي فارق في المعاملة -على الإطلاق- بين الذكر والأنثى يُعد تمييزًا ضد الأنثى، وتطالب بإسناد الأدوار-سواء داخل الأسرة أو في المجتمع- إلى أي منهما بغض النظر عن الفوارق البيولوجية، ولا يسمح بالتمييز إلا في حالة واحدة حينما يكون لصالح الإناث مثلما ورد في ديباجة اتفاقية حقوق الطفل (CRC) والتي تسمح بالتمييز لبعض الفئات، كتقديم المزيد من الدعم للبنات والفتيات عند وجود فجوة بين الأولاد والبنات.

وتؤكد الاتفاقيات الدولية -وبخاصة مواثيق الطفولة- على قضية التساوي بين الرجل والمرأة كي يشب الطفل منذ صغره على تلك القيمة التي يريدون بثها في المجتمعات.

وقد ورد في تقرير صادر عن قسم الارتقاء بالمرأة بالأمم المتحدة (DAW) عام 2004 بعنوان: "إدماج الرجال والصبية في تفعيل مساواة الجنسين"- أن "الفكرة حول- ماذا يعني كونك رجلاً- تبدأ جذورها منذ الطفولة الأولى، ففي كثير من المجتمعات السبب الرئيسي في عدم مساواة الجنسين هو قيام الأم أو أي امرأة أخرى من الأسرة، أو حتى المربية بالمسئولية الكبرى في العناية بالمواليد والأطفال والصغار وهو ما يفهمه الأولاد والبنات أن المسئولية الأساسية في الرعاية هي على المرأة".

ويؤكد التقرير هنا على ضرورة إفهام الصغار أن الرعاية بكل أشكالها (رعاية الأطفال، رعاية المنزل، رعاية المسنين..) ليست من اختصاص المرأة وحدها، بل هي مهمة يمكن أن يقوم بها كل من الرجل والمرأة على حد سواء، وبالتالي طالب التقرير أن يقتسم كل منهما كل أنواع الرعاية تلك مناصفة وأن يُنَص على ذلك في القانون.

وجاء في تقرير آخر للجنة الخبراء الذي أعده قسم الارتقاء بالمرأة (DAW) عام 2007، ليكون مرجعية تستند إليها وثيقة القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى "أن الهياكل الطبيعية في إدارة البيت باستمرار تمنح القوة والحقوق للرجل أكثر من المرأة والفتاة، ولذلك تكون الفتيات في مستوى أقل كأعضاء في إدارة المنزل تجعلها كتابع أو متذلل لكل من الرجال والصبية.. والتقسيمات التقليدية تزيد في اتجاه واحد: تحميل الفتاة الأنثى في الاهتمام بالأطفال والمهام المنزلية .. والقوانين تضيق قدرة المرأة لتطوير الوضع الاقتصادي كملكية الأرض والإرث وهذا يؤثر على الفرص للفتيات".

ويجب أن يتمتع جميع الأطفال بنفس الحقوق، ويتساووا فيها، وتشدد الاتفاقية على هذه المبادئ كما تحمّل الأطفال مسئولية احترام حقوق الوالدين خاصة، والآخرين عامة. وفي نفس السياق تتباين درجة فهم الأطفال للقضايا المثارة في الاتفاقية طبقا للفئة العمرية.

2- حق تمكين الطفل:

يعتبر تمكين الطفل من المحاور الأساسية التي تتمحور حولها الاتفاقيات الدولية للطفل، حيث قدمت ما اعتبرته حقوق للطفل على حقوق والديه، فإذا ما تعارضت الحقوق كحق الوالدين في تأديب أبنائهما قُدم حق الطفل واعترف الاتفاقية بذلك من مصطلح (مصالح الطفل الفضلى)، والتي تعني في حقيقة الأمر تقديم رغبات الطفل على أي شيء آخر، وقد شرحت المدير التنفيذي السابق لليونيسيف (كارول بيلامي) معنى عنوان وثيقة "عالم جدير بالأطفال" التي صدرت عام 2002 م حينما قالت "يكون العالم جديرًا بالأطفال إذا استمع لهم وأجاب مطالبهم"، ورفعت الأمم المتحدة وقتها شعار (قل نعم للأطفال)، أي أن يتقدم الأطفال بكل طلباتهم، وعلى العالم أن يستمع لهم، ويستجيب لتلك المطالب، ثم طالبت الأمم المتحدة بإشراك الأطفال في صناعة القرارات الخاصة بهم. ويتضح هذا جليًّا في المواد (9 ، 20) من اتفاقية الطفل (CRC) التي طالبت بالمزيد من أجل إعلاء "مصلحة الطفل الفضلى".

فنصت المادة التاسعة منها على أن "تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما إلا عندما تقرر السلطات المختصة رهنًا بإجراء إعادة نظر قضائية وفقًا للقوانين، والإجراءات المعمول بها أن هذا

الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى، وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة مثل حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل، أو إهمالهما له، أو عندما يعيش الوالدين منفصلين، ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل".

وتنص المادة "20" من ذات الاتفاقية علي أن " 1- للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له حفاظاً على مصالحه الفضلى، بالبقاء في تلك البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة.

2-تضمن الدول الأطراف وفقاً لقوانينها الوطنية، رعاية بديلة لمثل هذا الطفل.

3-يمكن أن تشمل هذه الرعاية، في جملة أمور الحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني، أو عند الضرورة الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال، وعند النظر في الحلول، ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الاثنية والدينية والثقافية واللغوية".

3- الحق في البقاء والصحة:

يولد كل طفل وله العديد من الحقوق، فكل طفل له حق التعلم وحق الصحة والرعاية الصحية وحق الاسم وحق الجنسية، كما أن لكل طفل حق المشاركة في الأمور التي تتعلق به، وله الحق في أن يتمتع بالمساواة، وله حق الحماية من الأذى.

ويجب أن يبدأ الأطفال حياتهم البداية المثلي، كما يجب مساعدتهم على العيش والالتحاق بالتعليم وخلق البيئة التي تحميهم وخاصة في الطوارئ والأزمات. والبداية المثلي للحياة تعني توفير الرعاية الصحية والتغذية السليمة وتوفير مياه الشرب النقية والبيئة الصحية والحماية من العنف والإساءة والاستغلال والتمييز. ويتوقف ضمان مستقبل أفضل للأطفال طيلة حياتهم على ضمان أفضل البدايات لهم بدءًا من صحة أمهاتهم والاهتمام الذي يتلقاه الأطفال خلال سنواتهم الأولى منذ الولادة وحتى بلوغهم سن السادسة. ورعاية الطفولة المبكرة هي إحدى أفضل الطرق لضمان انتقال الطفل للمرحلة التالية بسهولة ويسر، كما أن الأسرة والبيئة من الأمور الجوهرية في ضمان حقوق الطفل.

4- الحق في الرعاية الأسرية:

تلعب التنشئة الأسرية دورًا أساسيًّا في تشكيل شخصية الأبناء ونموهم النفسي السليم وتنمية قدراتهم العقلية ومهاراتهم الشخصية وتوافقهم الاجتماعي والنفسي. ويتفق علماء نفس النمو على أن المرحلة المبكرة من حياة الأطفال ذات تأثير فارق وأهمية خاصة في حياة الفرد المستقبلية. وتوفر اتفاقية حقوق الطفل إطارًّا قانونيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا من أجل رعايتهم وحماية حقوقهم، وهي في ذلك تمثل "لائحة حقوق" لجميع الأطفال. فهي تقر بحق كل طفل في تنمية إمكاناته البدنية، والعقلية، والتعليمية، والاجتماعية إلى أقصى درجة ممكنة، والتعبير عن آرائه بحرية، والمشاركة في القرارات الخاصة به، كما تضع أسسا لمعالجة إساءة المعاملة من منطلق تحقيق المصالح الفضلى للأطفال.

وفيما يتعلق بالتنشئة الأسرية تقدم الاتفاقية بنودا هامة تتناول هذا الجانب بشكل أساسي علاوة على البنود الأخرى التي ترتبط به بشكل ثانوي. ويتضمن الحقوق التالية:

أ- حق الطفل في بيئة أسرية ملائمة:

تؤكد اتفاقية حقوق الطفل على دور الأسرة الرئيسي في تنشئة الطفل ورعايته ، كما تؤكد على أهمية أن ينشأ في بيئة عائلية في جو من السعادة والمحبة والتفاهم، كما تؤكد أيضًا على ضمان الاعتراف بالمبدأ القائل إن كلا الوالدين يتحملان مسئولية مشتركة عن تربية الطفل ونموه النفسي والوجداني والانفعالي، وتكون مصالح الطفل الفضلى موضع اهتمامهم الرئيسي (مادة 18) وتمثل الأسرة النواة الأولى التي ينشأ فيها الطفل.

وتشير النتائج البحثية التي أجريت في هذا الصدد إلى أهمية أن ينشأ الطفل في بيئة أسرية ملائمة متفاهمة تقدم له الحب والطمأنينة والإحساس بالأمان. ولا شك أن التصدع الأسري مهما كانت أسبابه يحمل في طياته آثارًا سلبية غاية في الخطورة على ارتقاء الطفل ونموه النفسي والوجداني والانفعالي تبدو في سلوك يتسم بسوء التوافق، ومشاعر غضب، وعدوانية نحو أفراد المجتمع، وربما في اضطرابات نفسية تعوق إمكانية تفاعله تفاعلاً سويًّا مع الآخرين، فيرفض ما يؤمنون به من قيم أو قواعد.

ومن هذا المنطلق يبرز أمامنا أطفال في حاجة إلى مزيد من الرعاية، وهم الأطفال الذين يعيشون في أسر غير مواتية نتيجة للشقاق الدائم، والصراع المستمر، كذلك الأسر التي فقدت أحد الأبوين أو كليهما؛ بسبب الوفاة، أو الطلاق، أو الانفصال، أو السفر، أو السجن؛ مما لا يساعد على وجود بيئة أسرية سوية ترعى الأطفال الرعاية الواجبة التي تنص عليها اتفاقية حقوق الطفل.

ب- حق الطفل في معاملة تخلو من الإساءة:

تدعو المواثيق والاتفاقيات الدولية إلى مناهضة ظاهرة الإساءة إلى الطفل، وأصبح ذلك أمرًا أكثر استهجانًا بصدور اتفاقية حقوق الطفل التي تحث الدول الأطراف على أن تتخذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال، وعلى الرغم من تعدد أشكال الإساءة إلى الطفل، فإن الإساءة النفسية والانفعالية تُعَدُّ من أخطر أنواع الإساءات تأثيرًا على نفسية الطفل؛ حيث يصعب إزالة الآثار المترتبة عليها، خاصة إذا لم يتم معالجتها، فتظل عظيمة التأثير على حياة الطفل ومستقبله.

ج- حق ذوي الاحتياجات الخاصة في الرعاية والتأهيل والاندماج في المجتمع:

تعرف منظمة الصحة العالمية الإعاقة بأنها: "حالة من القصور أو الخلل في القدرات الجسمية أو الذهنية ترجع إلى عوامل وراثية أو بيئية، تعوق الفرد عن تعلم بعض الأنشطة التي يقوم بها الفرد السليم المماثل له في السن. وترجع الإعاقة إلى عوامل وراثية أو سوء تغذية للطفل أو للأم أثناء الحمل أو للولادات غير الآمنة أو المرض أثناء الحمل أو التدخين أو لزواج الأقارب، كما قد تحدث نتيجة تعرض الطفل لبعض الأمراض، أو الكوارث، أو الحوادث، أو الحروب أو أعمال العنف، أو عوامل ترجع إلى تلوث البيئة، وهي ظاهرة من الظواهر الجسمية أو الحسية أو العقلية ينجم عنها آثار نفسية واقتصادية واجتماعية.

وتنص المادة "23" من اتفاقية حقوق الطفل علي أنه "على الدول الموقعة على الاتفاقية ضرورة تقديم بيانات كمية وكيفية عن الأطفال المعاقين في بلدانهم". ومع ذلك فليست هناك حتى الآن بيانات دقيقة عن الإعاقة. ويرجع ذلك إلى أن قياس الإعاقة شديد التعقيد؛ مما يجعل الوصول إلى إحصاءات حديثة أمرًا عسيرًا. كما أن التقديرات الخاصة بالإعاقة تتوقف على ما يستخدم من تعريفات للإعاقة ومعايير تصنيفها، كما تتوقف على الأسلوب المستخدم في جمع البيانات؛ لذا فالتقديرات يمكن أن تتباين تباينًا شديدًا.

د- الحق في تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية:

تحث اتفاقية حقوق الطفل على أن يكون تعليم الطفل موجهًا نحو تنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها". ويقع هذا العبء في المرحلة العمرية المبكرة على الأسرة في الاعتبار الأول، بالإضافة إلى الحضانة أو بدايات مدرسة التعليم الأساسي. فالأسرة تمثل المحيط الأول الذي يبدأ فيه الطفل حديث السن التعلم. وتعترف اتفاقية حقوق الطفل بالدور الأساسي للوالدين وبشكل أعم للأسرة؛ باعتبارها أول مَنْ يقدم الرعاية والعناية والتوجيه.

إلا أنه من الجدير بالإشارة إليه أن هناك بعض القدرات المهمة والسمات الشخصية والمواهب والقدرات تحتاج في المراحل العمرية التالية وحتى تصل إلى أقصى مدى لها إلى رعاية من نوع خاص، حيث يؤدي عدم اكتشافها المبكر وتنميتها مع الوقت في إطار علمي سليم، ووفقًا لطبيعة كل قدرة، ووفقًا للمراحل العمرية المختلفة، إلى أسلوب خاص في التنشئة وإلى تنمية يُتبع فيها أحدث ما وصل إليه العلم. ولا يستطيع القيام بذلك إلا تربويون متخصصون يقومون بهذه المهمة من جهة، ويوجهون الآباء والمتعاملين مع الطفل إلى الأسلوب الأمثل في رعاية هذه القدرات وتنشئتها من جهة أخرى.

5- الحق في التعليم:

تعتبر الروضة المؤسسة التعليمية الهامة في المجتمع بعد الأسرة فالطفل يخرج من مجتمع الأسرة المتجانس الى المجتمع الكبير الأقل تجانسًا وهو روضة الأطفال. هذا الاتساع في المجال الاجتماعي وتباين الشخصيات التي يتعامل معها الطفل تزيد من تجاربه الاجتماعية وتدعم إحساسه بالحقوق والواجبات وتقدير المسؤولية، وتعلمه آداب التعامل مع الغير.

فالروضة تمرر التوجيهات الفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المنهج المناسب للطفل وبرامجه وأنشطته المتكاملة.

وقد أكدت البحوث التربوية على أهمية سنوات الطفولة المبكرة في تشكيل العقل البشري وتحديد إمكانياته المستقبلية مما يعني التركيز على التعليم قبل المستوى الابتدائي.

6- الحق في المشاركة:

يعتبر حق الطفل في المشاركة والتعبير عن رأيه مبدأ عام في اتفاقية حقوق الطفل ويتضمن ذلك: الحق في حرية التعبير، حرية الفكر والوجدان والدين، حرية تكوين الجمعيات والاجتماع السلمي، الحق في الخصوصية، إمكانية الحصول على المعلومات، الحق في تعليم يعزز حقوق الطفل، المشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون، حق مشاركة الطفل المعاق، وتحدد مسئولية الوالدين والدولة في أن تكفل بقاء ونمو الطفل إلي أقصى حد ممكن و أن تحترم قدرات الأطفال وأن تحمي الأطفال من كافة أشكال الضرر أو الإساءة أو الاستغلال.

وتتحدد طبيعة ودرجة المشاركة بمقدار معرفة ومهارات الطفل، وكلما نمت هذه القدرات، تدعمت درجة وطبيعة مشاركة الطفل وممارسته لحقوقه.

ويقودنا هذا إلي العوامل التي تؤثر في مشاركة الأطفال: التطور الانفعالي الاجتماعي للطفل، الوضعية الاقتصادية الاجتماعية للأسرة، وضعية المواطن في المجتمع، الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة في المجتمع الثقافة السائدة في المجتمع. فالتطور الانفعالي الاجتماعي للطفل مرتبط بمفهوم الطفولة والعادات والتقاليد والأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة، أي الثقافة بمعناها الأنثربولوجي مرتبطة بدورها بالأوضاع الاقتصادية و السياسية.

ثم ننتقل إلي الجانب العملي التطبيقي، حيث نقدم درجات مشاركة الأطفال، وكيفية برمجة مشاركة الأطفال في إطار المنهج الحقوقي علي مستويين: الأول بشكل مباشر يدعم ممارسة المواطنة الديمقراطية كالانضمام إلى آلية أو إطار منظم في ظل وجود بنية مؤسسية كالجمعيات الأهلية، والثاني من خلال البرامج المختلفة المعنية بالأطفال، حيث نقدم قائمة عملية لدمج مبدأ مشاركة الفتيات والفتيان. ومما سبق يتضح إن مشاركة أصحاب الحق وهم الأطفال هي الضمان الحقيقي لكفالة حقوقهم.

7- حق الطفل في الحماية:

تختص الأسرة بتنشئة الطفل وإشباع حاجاته وحمايته، ويساندها فى هذه المسئولية المؤسسات المجتمعية التربوية مثل دور الحضانة ورياض أطفال, وجرى العرف على محدودية تدخل الدولة في هذا الشأن. وقد يكون هذا التوجه محمودا في كثير من الأحيان, إلا أن إعمال هذا المبدأ - على إطلاقه – يحد من إمكانية تدخل الدولة عندما يكون التدخل واجبا, مثل الحالات التي تتعرض فيها الأسرة للتصدع أو تعجز عن الوفاء بمسؤولية تنشئة الطفل وتربيته. وفى مثل هذه الحالات يكون تدخل الدولة بمؤسساته الاجتماعية والقانونية تدخلًا سليمًا لضمان حماية الطفل من المشكلات الناتجة عن عدم قدرة المسئول الأول لحماية الطفل عن حمايته.

ويمكن من جماع ما سبق أن نستخلص النتائج الآتية:

أولا: أن الاتفاقية فرضت التزاما على الدول ومن هذه الالتزامات الاعتراف بالطفل باعتباره عضوا فاعلا في المجتمع ومواطنا صالحا في العائلة والمدرسة والمحلة واعطت التزاما بعدم التفريق بين الاطفال في المحيط العائلي ومسئولية الدولة قانونيا ودستوريا .

ثانيا: اعتبرت الاتفاقية أن الحقوق التي تضمنتها لصالح الاطفال هي جزء من حقوق الانسان الدولية الواردة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكثير من ال
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)