shopify site analytics
الشعب اليمني تقتله الحرب ويموت جوعاً من الحصار - أول تعليق للفنان محمد رمضان بعد واقعة سحب رخصة طيار بسببه - مقتل عسكري تركي وإصابة آخر في تل أبيض شمالي سوريا - جنبلاط يعلق على أنباء انسحاب وزراء في حزبه من الحكومة اللبنانية - أنقرة تعلن عن ضبط كميات كبيرة من السلاح في رأس العين - ملتقى طلاب شبوة سقطرى في السودان يودع دورة ويستقبل اخرى - الشهامة المصرية - العمليات العسكرية التركية وأبعاد الأمن القومي العربي - فؤاد الكبسي..شائعة وشعبية.! - أنا من هذا الوطن.... وذاك -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - الدكتور عادل عامر

الإثنين, 07-أكتوبر-2019
صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -

أصبحت الديمقراطية الليبرالية أهم نموذج للنظام السياسي السائد منذ انتهاء الحرب الباردة، بفضل دعمه وتكريسه ونشره على أوسع نطاق من قبل دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، أو ما يسمى اصطلاحا المعسكر الغربي. وبالتالي نؤكد مرة أخرى أن نموذج الديمقراطية الليبرالية يرتبط ارتباطا وثيقا بعدد من الدول التي يمكن أن تكون متجانسة ثقافيا واقتصاديا، وشهدت تطورا مشتركا في ظل سياق سياسي واقتصادي معيّن، حدّدته الأحداث التي شهدها العالم قبل وبعد الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وبقدر ما يسهم نظام الديمقراطية الليبرالية في نمو القوة الاقتصادية لبلد ما، بقدر ما يولّد عدم المساواة وتفقير عديد الفئات الاجتماعية. وهي ميزة داخلية مرتبطة بآليات عمل هذا النظام نفسه. فعلى سبيل المثال تقرّر شركة معينة إعلان الإفلاس نتيجة المنافسة الشرسة في السوق، وهو مبدأ من مبادئ الديمقراطية الليبرالية، لكن الضحية في نهاية المطاف هم العمّال، الذين سوف يتم التخلص منهم على الرغم من العمل الرائع الذي قدّموه.

والأخطر من ذلك، ضمن حالة التفقير التي تنتجها آليات نظام الديمقراطية الليبرالية، هو تنازل العمال، في بعض الحالات، عن جزء من رواتبهم، كحل مؤقت لإنقاذ الشركة التي يعملون فيها من الإفلاس.

وعلى الرغم من انتشار الديمقراطية الليبرالية، ضمن أشكال مختلفة حول العالم، تبقى أسئلة عديدة مطروحة، وهي: هل نحن كعرب لدينا الوعي الكافي بمفهوم الديمقراطية الليبرالية ومتطلباتها كما حدّدها صانعوها ومنظروها؟... وهل ترتبط الديمقراطية الليبرالية السائدة بالسياق التاريخي الذي بُنيت عليه الثقافة العربية الإسلامية؟...

ولماذا لا نخطو نفس منهج بعض البلدان والأمم العريقة القديمة (الصين، روسيا، الهند، اليابان...) التي صنعت لنفسها ديمقراطية محلية لا تتناقض مع المبادئ الكونية للحرية والديمقراطية ولم ترفض مبادئ الاقتصاد الحر، بل وظفتها لتتناسق مع سياقها الاجتماعي والثقافي المحلي؟!، وأخيرا لماذا تُصر بلداننا العربية على تبني هذه الديمقراطية الليبرالية قسرا أو عن طيب خاطر، على الرغم من أن نتائجها الظاهرة وخيمة على المجتمع، وآليات عملها متناقضة مع مبادئها الأصلية؟

لقد اجتاحت الموجة الديمقراطية آخر ما تبقى من قلاع الديكتاتورية والاستبداد في أوروبا الغربية في سبعينيات القرن الماضي، وشملت اليونان والبرتغال وإسبانيا، وبدأ التململ في أوروبا الشرقية التي انتقلت من أنظمة شمولية إلى أنظمة تتوجه صوب الديمقراطية، ولا سيما بعد انهيار جدار برلين في الـ9 من نوفمبر 1989

وانتهاء عهد الحرب الباردة، وامتدت الموجة إلى أمريكا اللاتينية وعدد من بلدان آسيا وإفريقيا، ومع أن رياح الديمقراطية انكسرت عند شواطئ البحر المتوسط، إلا أن حضورها اللاحق وإن جاء متأخرا، طرح عددا من الأسئلة الجديدة ــ القديمة في ظل النكوص والتراجع وانسداد الأفق. وفاض الجدل حول مستقبل الديمقراطية وآفاقها، أكانت عريقة أم ناشئة أم جنينية؟

وتمثل المبادئ الدستورية والقانونية العامة مثل: «الشعب مصدر السلطات»، و«حكم القانون»، و«فصل السلطات»، و«الحقوق والحريات»، و«تداول السلطة سلميا»، الجوانب المعيارية ــ القيمية في الديمقراطية، في حين أن الجوانب الإجرائية العملانية تتبع الآليات المناسبة لإدارة التنوع وتنظيم شؤون الحكم، بما يتناسب مع تطور كل مجتمع.

إن هذا الموقف الثاني هو الذي تستند إليه بعض المقاربات في تسويق التجربتين الإيرانية والتركية باعتبارهما نموذجين ديمقراطيين للاحتذاء في العالم العربي.

في البلدين تنظم منافسات انتخابية دورية تحترم إلى ما القواعد الشكلية للديمقراطية التعددية، بيد أن الشروط الضرورية للعمل الديمقراطي الحر مفقودة، إما للقيود الدستورية القبلية (نظام ولاية الفقيه في إيران الذي يعيد إنتاج نفسه في صيغ مضبوطة محددة السقف)، أو لإلغاء كل مراكز التوازن في النظام السياسي من سلط مستقلة وإعلام حر وقوى مدنية حية من منظور أيديولوجي ديني (التجربة التركية).

فالمطلوب اليوم في البلدان العربية التي تعيش مصاعب الانتقال الديمقراطي هو بلورة الآليات العملية الناجعة التي تضمن الحفاظ على الموقع العمومي للدين إطاراً مكيناً للهوية الجماعية وللأرضية المعيارية المشتركة والحيلولة دون تحويله إلى ورقة من أوراق الصراع السياسي الحزبي.

الديمقراطية، كما علمتنا "العظمى" سابقا، هي الاختيار الحر من قبل المواطن الحر المطلع وغير المضلل. والاطلاع هنا يعني المعرفة اي أن يكون الناخب قادراً على اتخاد قرار يمثل رغبته بعد أن يكون قد توفرت له المعلومات الحقيقية التي تساعده على ذلك الاختيار الحر في مناخ ديمقراطي.

أن "المعرفة" بالعملية السياسية وحقيقة الخيارات في الديمقراطية التي تعلمناها، في مدرسة "العظمى"، سابقا هي أساس الديمقراطية ولبها ولكي يحدث ذلك لابد من توفير تلك المعرفة حتى لمن لا يريدها عبر الأعلام لكي يستطيع أن يتخدد قرارا واعيا والا سيكون نادما على النتيجة. والندم ليس خيارا ديمقراطيا أبدا لأنه في الغالب نتيجة سوء تقدير أو فهما ناقصا للعملية السياسية وهذا نقيض الديمقراطية

الديمقراطية حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها وإن أحبها قوم وكرهها آخرون، وليس في استطاعة اية حكومة ان تبقى وتستقر إلا برضا الشعب، لنضج عقول الناس وزيادة وعي الشعوب بعد تقدم التكنولوجيا والتعليم والثقافة ووسائل الاعلام، وزيادة الهجرة والتنقلات، وكثرة الاتصالات العلمية. ورضا الشعب لا يتم الا بإسناد الحكم إليه، ليباشر السلطة بنفسه، ومن ثم فإن الديمقراطية تبرز وجودها وحتميتها، وان كانت تستوى على سوقها في كثير من الدول، وحتى ان معارضيها يفاخرون بأن حكوماتهم تمثل نسبة مئوية أكبر مما تحققه الديمقراطية، وهذا التقرير يعد تسليما ضمنيا منهم بسلطة الشعب. واعترافا بالتيار الجارف للديمقراطية.

الديمقراطية تنمي عادة الشعوب، وترفع من مستواهم، وتنشئ فيهم اهتماما بالمشكلات العامة، وتقوي ولاءهم لحكومتهم، وتغرس الثقة في نفوسهم، وذلك لشعورهم بأنهم يشتركون في الحكم اشتراكا فعليا. فالديمقراطية بمثابة منظمة لتدريب المواطنين على تحمل اعباء الحكم، وهي تقوّي حب الوطن في نفوسهم، وتقلل من اخطار السخط والانتقاد على الحكم، كما أنها ترفع مستوى الذكاء عند الشعب، وتنشر فيه الفضيلة. كما ان كثيرا من المؤمنين بالديمقراطية يرون انها لا تنجح ولا تحقق اهدافها إلا اذا توافرت في الشعب شروط منها: ارتفاع متوسط ذكائه، وشعوره بالمسئولية العامة، ودوام اهتمامه بالأعمال العامة، وإدراكه ان ايمانه بمبدأ حكم الغالبية يجب أن يكون مصحوبا بمبدأ احترام حقوق الاقليات.

الديمقراطية مذهب فلسفي ونظام للحكم في آن واحد، فقد ظهرت الديمقراطية كمذهب سياسي فلسفي على يد كبار الكتاب في القرن الثامن عشر، امثال لوك في انجلترا، وجاك جاك روسو ومونتسكيو في فرنسا، وكانت غايتهم محاربة الحكم الاستبدادي الذي ساد اوروبا، ثم انتقلت الديمقراطية كنظام للحكم إلى الدول غير الديمقراطية.

وتلاقى المذهب الفلسفي مع كونها نظرية للحكم في نقطة اتفاق تجمعها وهي سيادة الشعب أو الأمة. الديمقراطية عملت الكثير لمساعدة عامة الشعب وإقرار حقوقه، ولهذا اقبلت عليها شعوب العالم قاطبة فلم يعد من اليسير ان تتخلى عنها بعد أن تذوقت طعم الحرية، وممارسة السلطة، بل لابد أن تقاوم من يريد انتزاعها منها.

توزع الديمقراطية المسئولية إلى درجة تقربها من العدم. فترى النائب مثلا لا يقول: «أنا أخطأت» وإنما يقول عادة: «أخطأنا» ملقيا العبء على جمهور الناخبين، وكذلك ترى النائب يلقي التبعة على المجلس النيابي جملة، وكذلك الوزير بدوره يعزو أوزار الحكم وأخطاءه إلى تقصير الوزارة في مجموعها أو مجلس الوزراء. وفي كل هذه الصور يتعذر تحديد المسئول بالذات ويتضاءل الشعور بالمسئولية نفسها.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)