shopify site analytics
الأمثلةُ العربيةُ حِكَمٌ ذهبيةٌ في زمنِ الكورونا - كورونا.. أمريكا تسجل أكثر من 1200 وفاة في يوم واحد وترامب يقول: "سيموت كثيرون" - اسكتلندا.. كبيرة مسؤولي الصحة تستقيل من منصبها لمخالفتها الحجر الصحي - الصين.. وتيرة الإصابات الجديدة بكورونا ترتفع من جديد - إيران تحمل الصين ضمنيا مسؤولية عدم إبلاغ العالم بجدية خطورة كورونا - الولايات المتحدة تستعد للأسبوع الأصعب في أزمة كورونا - مشروع دعم الوصول الشامل يفتتح الدورة الثانية في أساسيات الرعاية التنفسية الحرجة - الحماية الإلكترونية ذات الطابع الشخصي في إطار القانون الجزء 6 - حماية الشعب الفلسطيني من «وباء كورونا الاحتلالي» - رحم الله المناضل علي عبدالله الواسعي -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - الدكتور عادل عامر

الإثنين, 23-مارس-2020
صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -


إن الابتلاء منهج رباني لتربية النفس البشرية ولتهذيبها لصلاح أمرها في الأولى والأخرى، فالابتلاء فقه يجب أن يُعلم ويُعمم فينا منذ النشأة الأولى والخطوة العظمى حتى منتهى العمر، ذلك أن آيات الابتلاء في القرآن تدر حكمًا وعبرًا وآدبا تبدأ ولا تنتهي. وتصل ولا تصل.. لمن فتش بتأمل وأجال النظر بتدبر.

والابتلاء هو نعمة لا نقمة، وليس حكرًا على أحد دون أحد.. بل هو عام لكل أحد لا خاص لفئات دون فئات.. فهو قائمٌ بدءًا بأبي البشر..

وسائر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. و لارتباط تلك المقالة بأحداثها ووقائعها بالواقع المعيش في فقه تعاملاتنا فيما بيننا، سواء كانت دينية أو تربوية واجتماعية أو نفسية، فهي بجانب ما سبق تحيط بكل ما لحق وما مضى وخفى، وظهر وبطن من أسرارها التي تتداعى كلما نبشنا سرها ومستودعها.

قد يكون ابتلاء ربِّ العالمين لِعبده بما يَسره في بعض الأحيان أخطر عليه من ابتلائه بما يكرهه؛ ذلك لأنّ بعض النّاس لِديهم قدرةٌ عجيبةٌ على تحمّل المصاعب والملمّات، غير أنّهم وبِمُجرَّد أنْ يُصبهم خير يَطمئنون إليه ويَنسون الله، وهذا هو الخُسران المُبين.

يجب على الإنسان المُبتلى أنْ يتعامل مع ابتلائه بالصبرٍ والحمد، إذ يجب على العبد المؤمن أنْ يُظهر خضوعَهُ لله تعالى في كافةِ الأوقات، وأنْ لا يُخالف ظاهره باطنه؛ كأن يجحد فضلَ الله تعالى عليه في باطنهِ في الوقت الذي يتظاهرُ فيه أنَّه دائمُ الشّكر لِله أمام الناس.

إن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم، وتمحيصاً لذنوبهم، وتمييزاً بين الصادق والكاذب منهم قال الله تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، وقال تعالى: ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)

واقتضت حكمة الله اختصاص المؤمن غالبًا بنزول البلاء تعجيلًا لعقوبته في الدنيا أو رفعًا لمنزلته أما الكافر والمنافق فيعافى ويصرف عنه البلاء. وتؤخر عقوبته في الآخرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد» ( رواه مسلم).

والبلاء له صور كثيرة: بلاء في الأهل وفى المال وفى الولد، وفى الدين، وأعظمها ما يبتلى به العبد في دينه. وقد جمع للنبي كثير من أنواع البلاء فابتلى في أهله، وماله، وولده، ودينه فصبر واحتسب وأحسن الظن بربه ورضي بحكمه وامتثل الشرع ولم يتجاوز حدوده فصار بحق قدوة يحتذي به لكل مبتلى .

إن من كمال العبودية لله سبحانه وتعالى أن يعلم المسلم أن ما أصابه من البلاء والفتن والمحن إنما كان بقضاء الله وقدره، والمؤمن مأمور شرعاً بالرضا والتسليم تجاه ما قُدّر من رب العالمين· وحري به أن يقابل المصائب والبلايا والفتن بعبودية الصبر والشكر·

ومتى ما فعل ذلك كان ما أصابه كفارة لذنبه ورفعة لدرجاته· ويكون في حقه نعمة· وقد قال صلى الله عليه وسلم “ما من مصيبة يُصاب بها المؤمن إلا كفّر بها عنه حتى الشوكة يشاكها” (رواه البخاري) وما أجمل بيت الشاعر الذي يقول فيه:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت

ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

وقال وهب بن منبه رحمه الله: لا يكون الرجل فقيهاً كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة· لأن البلاء يحتاج إلى صبر والصبر أجره عظيم إذا وفق له العبد· ويكون البلاء نقمة إذا لم يصبر المبتلى ويستغفر ويتوب·

يبتلى الله عباده بالسراء والضراء والمحن والفتن لحكم عظيمة نذكر طرفاً منها، وما انتهى إليه علمنا فمن حكم الابتلاء:

أولاً: دواء لقلب العبد وتصفية له من داء الكبر والعجب وقسوة القلب·

ثانياً: إقامة الحجة على العبد فما تصيبه من مصيبة دقيقة ولا جليلة إلا بما كسبت يداه وما يعفو الله عنه أكثر·

ثالثاً: رحمة للعباد ولطف بهم فإن الله يكفِّر بها خطاياهم ولو كرهتها نفوسهم ولا يدري العبد أي النعمتين أفضل أهو فيما يحبه أم فيما يكرهه كما قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة·

رابعاً: فيه تربية لنفس المؤمن وقلبه على نعمة الشكر إن كان في حالة حسنة وعافية، وعلى نعمة الصبر إن كان في بلاء ومحنة ومصيبة· والشكر والصبر مقامان من مقامات العبودية لا يدركها إلا من وفقه الله إليها·

خامساً: إقبال العبد على ربه بعبادة الالتجاء والتضرع والاستغفار والندم والتوبة والإنابة حينما يُصاب ويُبتلى ويكون ذلك باعثاً له على فعل الطاعات حتى يرفع الله ما نزل به من بلاء كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة”·

يقول الله في كتابه {{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (2) {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (3) سورة العنكبوت· وإذا كان الابتلاء من الله سنة جارية على جميع خلقه الأولين والآخرين فإن المؤمن الفطن يستحضر الأسباب المعينة على الصبر ويقابل قضاء الله وقدره بكل رضىً وتسليم· وليعلم أن الله أراد أن يمتحن صبره وإيمانه فإذا أقبل على ربه ومولاه بقلب خائف وذليل ومنكسر وتضرع إليه وانطرح بين يديه رفع الله عنه البلاء وقرَّبه إليه وأنزله منزلة الصابر المحتسب وأما إن سخط وجزع، فإن المصيبة ستكون في حقه مضاعفة· ألم المصيبة وفوات أجر الصبر عليها· ونقل عن عبدالله بن المبارك -رحمه الله- أنه قال: المصيبة واحدة فإذا جزع صاحبها فهي امتنان· لأن إحداهما المصيبة بعينها والثانية ذهاب أجره وهو أعظم من المصيبة ولا حول ولا قوة إلا بالله·

ومن هنا نعلم ضرورة الصبر على أقدار الله، فما من أحد إلا وقد أصيب مصيبة؛ فقد أباً أو أماً أو زوجة أو زوجاً أو ولداً أو قريباً أو صديقاً· أو أصيب بماله أو نفسه أو صحته أو دينه، فعلينا جميعاً أن نتسلح بسلاح الإيمان والرضا والتسليم بما قدره الله علينا· فنحن عباده وهو سيدنا يفعل بنا ما شاء كيف شاء { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (49) سورة الكهف

فوصيتي لأهل البلاء أن يتواصوا بالصبر على ما ابتلاهم الله به من أمور الدنيا والآخرة، وليعلموا أن الصبر على البلاء مفتاح خير لهم يوصلهم بفضل الله تعالى إلى جنته ورضوانه. البلاء فيه تمحيص واختبار لمن لزم الجادة، وأراد الوصول إلى الجنة، فهي سُنَّة كونية مقدرة على العباد إلى يوم الميعاد، فلا مرد لها، ولا سبيل لإيقافها،

فالناس فيها قسمان؛ قسم صبروا ورضوا بقضاء الله وقدره، ففازوا بالحسنيين، وقسم قنطوا ويأسوا فخسروا الدنيا والآخرة. وليعلم كل مبتلى أن الله تعالى هو الذي قدر البلاء على عباده ليرى منهم التسليم بقضائه، وصدق التوجه إليه في رد بلائه، وهذا يحتاج إلى إيمان ويقين، فبدون الإيمان واليقين لا يمكن أن يصبر العبد على ما يعتريه من محن وابتلاءات.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)