shopify site analytics
القضاء البرتغالي يلاحق نجل رونالدو (صورة) - صحيفة: طوكيو ترفع مستوى التحذير من كورونا إلى أعلى درجة - ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لـ"محاسبة" الصين على إجراءاتها في هونغ كونغ - البرازيل تسجل أكثر من 40 ألف إصابة جديدة بكورونا و1300 وفاة - "سبوتنيك" عن الجيش الليبي: تم اتخاذ خطوات في تأمين المنطقة الشرقية والحدودية مع مصر - عراقيون.. بين الواو النون - وداعاً أستاذ حسن اللوزي - سقوط سُلم أولويات الرأي العام العربي في النفق التركي - عن الحزن - وجهة نظر ليس إلآ.... -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - المصدر: صنعاء نيوز

الجمعة, 29-مايو-2020
صنعاء نيوز -
ترجل الفارس عن صهوة جواده، بعد عمر حافل بالعطاء المهني والعلمي والوطني والقومي العروبي.
رحل أبانا الروحي وسندنا المتين، ومربينا الأول، عن دنيانا تاركاً خلفه ارثاً من القيم العليا والعلوم الفقهية والقانونية والأدبية، فلم يكن الاستاذ القانوني الكبير عبدالعزيز السماوي محامياً ومدافعاً عن الحقوق فحسب بل كان عالماً وعلماً يهتدى به، ومدرسة في العلوم الشرعية والأخلاقية والإنسانية، فقد كان شهماً كريماً وزاهداً وشجاعاً، لا يشق له غباراً، تخرج من كنفه دفعات كثيرة من رجال القانون، وكان داعماً مادياً ومعنوياً لكل طلبة العلم، من كل مكان وبمختلف تخصصاتهم، إذ سخر مكتبه ومنازله مأوى لكل هؤلاء، وقدم جاهداً دون كلل أو ملل، لصناعة أجيال محصنة بالعلم، وأخذ بأيدي الكثير، وساعدهم على النهوض، في شتى منعطفات الحياة.
لقد كان (الأستاذ) ملجأ من تعثرت بهم السبل ومدافعا وعوناً للمظلومين، حتى أولئك السياسيين الذين أخذتهم الحظوظ ليتربعوا الخطوط الأولى كانوا يتخذون منه مرجعاً ومستشاراً حصيفاً وذكياً وأميناً لهم، ولم يبخل في تقديم المشورة بإخلاص، دون مواربة او مجاملة، أخذاً مصلحة الوطن في مقدمة كل الاعتبارات.
كان الأستاذ -رحمه الله- صاحب قلب كبير يحوي الجميع حتى ألد خصومه، وكان سموحاً ومتواضعاً، لا يحمل في ماهيته سفاسف الأمور، يحب العمل ولا يقصر تجاه قضايا موكليه، فيعطيها جل اهتمامه ولو على حساب نفسه، ولازلت اتذكر جملته التي كان يرددها "من أكل عصيد الناس حنب"، وبالتالي كان يقضي معظم ساعات يومه في انجاز ما تتطلبه قضايا المواطنين.
إنه المثقف العميق والعارف بشمائل الأمور، فحين تسافر معه متنقلا بين المحافظات، فما من منطقة أو مديرية أو قرية تمر بها إلا ويحدثك عن جغرافتيها وتاريخها واسمها ولماذا سميت بهذا الاسم، وعادات وتقاليد ابناءها وشيخها، وكل تفاصيل الأحداث التي وقعت فيها، بل والنكات التي اشتهرت بها، فيجعل من رحلتك معه ممتعة ذو فائدة ثقافية وتاريخية، فضلا عن شغفه بالأدب والشعر، وتحليل المجريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة الوطنية ويستقراءها من جميع الزوايا بنظرة ثاقبة، وكانت توقعاته المستقبلية غالباً ما تصيب.
لم يكن من هواة المناصب، فقد رفض عروضاً سلطوية كثيرة لكي يتربع أماكن عليا في الدولة، وكان يدرك حجم المسؤولية التي يجب أن يتحملها الإنسان على عاتقه، ويقوم بواجباته على أكمل وجه بأمانة، حتى لا يكون المنصب مغنماً أو فخرياً، كما كان يحدث آنذاك.
فإذا أردنا سرد مناقب وخصال (الأستاذ) لن تكفي الأوراق والأحبار لتدوينها، إنه تاريخ ناصع بالكفاح والعلم والشجاعة والشهامة والعطاء والرجولة لما للكلمة من معنى.
رحل الأب والأستاذ، لكن ذكراه ستظل خالدة في ذواتنا ما حيينا، ولن ينسى أحد فضله مهما تقادمت الدهور، وستبقى سيرته العطرة عالقة في قيامنا وقعودنا وممشانا ومأكلنا ومشربنا.
بالفعل.. خسرنا قامة سامقة قل نظيرها، وجوهرة كانت تضيء دروبنا، ورحيله سيشكل فراغاً كبيراً في كياننا، ولكن سيظل حاضراً بما تركه من ذخيرة علمية، وأجيال نهلت من مشربه كل الصفات الحميدة..
أكتب هذه الكلمات والحزن يعتصرني ألماً، على فراق والدي (الاستاذ)، ولكن لا مرد لقضاء الله، رحمة الله تغشاك يا والدي.. لك المجد والخلود أيها الأستاذ والقانوني الفذ المحامي عبدالعزيز أحمد السماوي.
...
المكلوم/ عاصم السادة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)