shopify site analytics
اختتام الورشة التدريبية الافتراضية (أبجديات الكتابة الإبداعية) بنادي القصة ذمار - نيويورك تحسمها وتجدد الثقة.. كاثي هوكول تفوز بولاية جديدة حاكمةً للولاية! - عاجل وتاريخي: من التضييق والملاحقة بسبب غزة.. إلى صناعة التاريخ تحت قبة الكونغرس - عاجل ورسمياً: إلهان عمر تواصل كتابة التاريخ وتفوز بولاية جديدة في الكنغرس الأمريكي! - عاجل: أعلى منصب سياسي يصل إليه مسلم وأمريكي من أصل عربي في تاريخ أمريكا! - تدريب 30 من كوادر"سبأفون" على تقنيات الجيل الخامس - الحسني يدعو الى الاستفادة من مبادرة قائد الثورة لحقن الدماء وتحقيق السلام - من البحر إلى جيب المواطن... كيف تضيق منافذ الاقتصاد الإيراني؟ - الجامعة وتأطيرها لمسار أبطالها الجامعيين - بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 6 -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - د. عبد الوهاب الروحاني

الثلاثاء, 15-سبتمبر-2020
صنعاء نيوز/ د. عبد الوهاب الروحاني -

يكثر الحديث عن "رجل الدولة" في البلدان التي قد يوجد فيها رجال ولكن لا توجد فيها دولة ..

"رجل الدولة" كلمتان صغيرتان تحملان معنى جاذبا ، يرددها الناس كلما شعروا بالفوضى تضرب بلدانهم واحسوا بغياب النظام والحاجة لمسئولين يملأون فراغ السلطة والدولة.

لعله البحث عن مخرج والتعلق بأهداب ذابلة .. واحلام ضائعة .. ذلك لان رجال الدولة او اشخاصها هم الذين يصنعون دولة.
ورجل الدولة هو رجل موقف، وهو شخص تتوفر فيه ثلاث صفات استثنائية هي :
1. لا يمكن لرجل الدولة ان يتعايش مع انظمة تورث الفساد وتتوارث الاستبداد.
2. رجل الدولة يفكر في بناء الوطن على اسس من الحرية والعدالة والمساواة ولا يفكر في وظيفته.

3. رجل الدولة هو من يترك بصماته على الارض في افعال مثالية حية ، وله انجازات لا تمحى من الذاكرة المجتمعية.

بمعنى آخر بسيط وواضح ، هو ان رجل الدولة لا يمكن ان يستمر طويلا في منصبه اذا كان النظام فاسدا الا اذا كان شريكا فيه ، وهنا تسقط عنه تهمة "رجل دولة" ..ويصبح مجرد موظف تحركه رغبة البقاء في السلطة والتمسك بالوظيفة..

لعلي اجزم ان كثيرا ممن يتحدثون عن "رجل الدولة" في حالتنا اليمنية تحرك معظمهم انطباعات شخصية ، وتحكم بعضهم نوازع وانتماءات قروية وقبلية ، أو عرقية طائفية ، أو حزبية في أحسن الاحوال .. أي إنها احاديث عن موظفين لا تؤيدها قرائن ولا يحكمها منطق ..!!
ذلك لان جدلية "رجل الدولة" تختصرها حقيقة واحدة هي انه اذا وجد رجال الدولة فالدولة ستكون موجودة ومستمرة ولا تموت بموتهم .

افهم جيدا ان "للناس فيما يعشقون مذاهب" كما هو عند ابي فراس ، وافهم "ان القرد في عين امه غزال" كما هو في مثلنا الشعبي ، ومن الطبيعي ان يكتب الناس الوصفات ويوزعون الالقاب على من يهوون ويحبون ، وذلك حقهم ..

غير ان تمجيد شخصيات عامة ، عاش معظمها اكثر من اربعين إلى خمسين عاما في أهم مفاصل السلطة ، يجب في رايي ان يتم في سياق قراءة واعية للمراحل التي عاشت فيها هذه الشخصيات مقترنا بالزعامات التي تشاركت معها السلطة ، من السلال وقحطان إلى الارياني والحمدي وسالمين ، وإلى ناصر والغشمي وحتى فتاح وصالح والبيض.

افتراق وانجاز:
من هنا، لا يمكن تجزئة الاحداث وفصل هذا عن ذاك ، الا في حالة الافتراق لاسباب مثالية خلدت في الذاكرة الوطنية لاهداف سامية ، كما في حالة رجل الدولة التكنوقراط (النزية) فرج بن غانم، الذي رفض ان يكون موظفا واصر ان يعمل كرئيس حكومة وفق اجندة وطنية ، وكما في حالة رجل الدولة المثقف (المثالي) احمد قاسم دهمش ، الذي استقال وهو رجل التصحيح الاول ، وغادر المشهد في عهد الرئيس الحمدي لاسباب وطنية خالصة وهو في قمة العطاء والانجاز، وضرب اروع الامثلة في العفة والنزاهة حتى مات فقيرا يحمل معه حب الوطن وحلم الدولة..

لن انسى صالح عباد الخولاني .. ذلك الانسان الذي يقطر تواضعا ومودة ..نظيف اليد واللسان ورجل الدولة القوي الامين .. نهض بحضرموت وتألق بالقها، وحول المكلا من مدينة احراش ومستنقعات الى عروس للبحر وزهرة المدائن اليمنية .. وشيد فيها الحدائق، والفنادق، والمنتزهات ، وخور المكلا .. أجمل الاماكن سحرا ، الذي جعل من ضفتيه ملتقى للعشاق والمثقفين ودندنات الدان ، واحاديث الاصدقاء ..

انسان ومسئول ، بنى في حضرموت وترك بصمة رجل الدولة دون ان يكلف الميزانية العامة الكثير ، عالج مشاكل التأميم دون اعلام أو صراخ وضجيج ، ثم ترك المهمة وأعاد سيارتي الدولة بعهدته إلى الادارة المحلية ، وآثر البقاء في منزله يمتلك ثروة كبيرة من الثقة والنزاهة وحب ومودة الناس .

كثيرون هم رجالات الدولة ، الذين علمونا قيم الوفاء للانسان اليمني البسيط ، وقيم الانتماء للوطن والدولة ، بدءا من الزبيري والنعمان، وفيصل عبد اللطيف الشعبي، ومحمد علي هيثم، وجار الله عمر وانتهاء بكل مواطن يبحث عن الدولة التي يحكمها القانون ..

واخيرا،
دعونا نقول ان "رجل الدولة" كما نفهمه هو الانسان ..أي انسان يؤمن بالنظام والقانون اولا .. هو المواطن البسيط صاحب "البسطة" و"العربية" ، وهو البقال والفلاح والعامل الذي يستدعي النظام والقانون كلما تعرض للاهانة والابتزاز والقهر والظلم نتيجة غياب الدولة.. هو في ذلك المواطن الذي حرم أبناؤه من دخول المدرسة نتيجة قطع مرتبه وتتضيق سبل العيش والحياة في وجهه ..

رجل الدولة هو المواطن والمسئول الذي لا تجره عصبية قروية ولا قبلية ولا عرقية الى فعل او قول يخدش جمال لوحة جغرافيا السهل والجبل .. وهو الذي ينتمي لوطنه الكبير ، ويؤمن بمواطنة متساوية .. وينظر للناس.. كل الناس بكونهم مواطنين متساوون في الحقوقو والواجبات امام القانون ..
د. عبد الوهاب الروحاني
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)