shopify site analytics
مؤسسة الشعب تُدشن حملة مشاريع المولد النبوي الشريف في الجوف بتوزيع الحقيبة المدرسية - 50 سيارة لجمع المخلفات من الشوارع الضيقة للمدن القديمة ِ - محمد الفارس يطلق حلوة ما شفت - انطلاق مهرجان الأغنية والموسيقى الأردني من دون جمهور - صدور كتاب "لقاءات حواريّة" لسناء الشعلان - عبهلة بن كعب بن غوث العنسي بين الردة والبطولة..... - ابو الروتي - عن العيون - جامعة العَرَب امرأة زوجها هَرَب - جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يقتحم أوكارا لخليتين إرهابيتين شمال القوقاز -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - بقلم: عمر دغوغي الإدريسي

السبت, 17-أكتوبر-2020
صنعاء نيوز/ بقلم: عمر دغوغي الإدريسي -
وتؤكد هذا المعنى تأثيم ظلم الإنسان لنفسه الآية الكريمة: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين﴾ (النحل: 28– 29).
كذلك يستوي في وجوب العدل أن يكون تجاه «العدو» كما هو واجب تجاه «المولى» فالعدل شيء، والمولاة أي النصرة شئ آخر وإذا كان الإسلام ينهى المسلمين عن موالاة أي نصرة أعدائهم الذين يقاتلونهم في الدين أو يخرجونهم من الديار، أو يظاهرون على إخراجهم منها، فإنه يوجب عليهم العدل حتى مع الأعداء ومع من يكرهون:﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ (المائدة:8)، ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ النساء: 135).
وإذا كان العدل فريضة واجبة، وضرورة اجتماعية للإنسان وعليه، تجاه نفسه، وتجاه الآخرين، موالين ومحبوبين كان هؤلاء الآخرين، أم معادين مكروهين، فإنه كذلك فريضة وضرورة في مختلف الميادين، في القانون وأمامه، وفي الشئون الأدبية والمعنوية، وفي أمور المال والثروة والاقتصاد والمعاش أي التكافل الاجتماعي.
التكافل الاجتماعي
التكافل: هو التضامن والإعالة والرعاية، على النحو الذي يجبر القصور الحادث لدى طرف من أطراف علاقة التكافل فهو تفاعل بين طرفين أو أكثر والتكـافل الاجتماعي نظام يقيم عـلاقة التفــاعل والتضامن والإعالة والرعاية بين أعضاء الاجتماع الإنساني في مجتمع من المجتمعات.
وإلى هذا المعنـى تشير الآيات القرآنية﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ عمـران:44)، و﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم﴾ (القصص: 12)، ﴿ولا تنقضوا الأيمان بــــــعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ النحل 91.
والتكافل الاجتماعي، في الفلسفة الاجتماعية الإسلامية مؤسسة على القـاعدة الإسلامية الكلية، قاعدة إرادة اللّـه سبحانه وتعالى قيام التوازن والموازنة والميزان بين الأفراد والطبقات والجماعات والأطراف في مختلف أمم المخلوقات وأنواعها.
لقد تفرد الخالق سبحانه وتعالى بالوحدانية لا يشاركه فيها مخلوق من المخلوقات .. فجميع من عداه وما عداه-في كل عوالم الخلق-قائم على التعدد والتزاوج ولـذلك كانت فلسفة الإسلام لإقامة العدل والعلاقة الصحية بين الأزواج والمتعددين في الميول والمصالح والطاقات والإمكانات والاحتياجات والمقاصد هي التوازن والموازنة؛ أي التكافل الذي يقيم ويحافظ على نسيج الاجتماع، وذلك حتى لا يسير التناقض والتنافر بالأطراف المختلفة إلى الصراع والدمار.
فعدل اللّـه سبحانه وتعالى هو «الميزان» الذي أنزله اللّـه مع الكتاب لتستقيم كل شئون الاجتماع، ومنها شئون الاجتماع الإنساني ﴿الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾ (الشورى: 17)، ﴿وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾ (الحديد:25) فالعدل الإلهي هو أداة «التوازن» في مختلف ميادين الحياة.
ولأن اللّـه قد استخلـف الإنسان مطلق الإنسان في الثروات والأموال، فلقد حدّد للخلفاء والوكلاء المستخلفين في الثروات والأموال المعالم التي تقيم التكافل بينهم وتحقِّق التوازن لهم في هذه الأموال والثروات، معالم التكافل والتضامن والاشتراك المؤسس على حل مصدر الحيازة، وحل أنواع الإنفاق والتـنـمـيـة والاسـتـثـمـار والاكتفاء في الاختصاص بحد الكفاية، وتدوير ما زاد ذلك للصالح العام لعموم المستخلفين فما زاد عن كفاية «التكافل الخاص» ينفق ويوظّف لإقامة «التكـــافل العام» والإنفاق-في العرف الإســـــلامي-لا يقف عند الصدقات، وإنما هو مطلق توظيف المال الحلال في كل وجوه الاستثمار في جميع ميادين النفع والتكافل العام.
وهذا التكــــافل الاجتمــــاعي الإسلامي في شؤون المعاش المادية والاجتماعية لا يعني «المساواة الحسـابية» بين أفراد المجتمع، وإنما يعني «التوازن» الذي يحقق حد الكفــــاية للجميع، وضبط التفاوت بضوابط الحلال الديني والكفاءة في العطاء، مع وضع سقف للتفاوت يمنع الاحتكار والأثرة والطغيان إنه المحقق لغنى الكفاية للجميع، مع فتح أبواب الثراء أمام الكفاءات والإمكانات بعيدا عن «الكنز» المعطل لدوران عجلة التنمية والاستثمار وبعيدا عن «الاستفراد» الذي هو المقدمة .
وعن هذه الفلسفة التكــــافلية التي حققها الإسلام في الثروات والأموال، تحدث الفروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال: «والذي نفسي بيده، ما من أحد إلا وله في هذا المال حق، أعطيه أو منعه! وما أحد أحقّ به من أحد وما أنا فيه إلا كأحدهم! فالــــرجل وبلاؤه .. والرجل وقدمه والرجل وغناؤه والرجل وحاجته».
وتحدّث الإمام علي بن أبي طـــالب كرم اللـّه وجهه، فقال: «إن اللّـه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما متّع به غني، إن الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة، وإن المقلَّ غريب في بلدته ».
إنه «الميزان» يعتدل «بالتكافل» ويختل بغيبته، فما جاع فقير إلا بما متّع به غني، وهو حق معلوم أي فريضة إلهية وتكليف شرعي.... يتبع

بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية. omar.dghoughi1989@gmail.com https://www.facebook.com/dghoughi.idrissi.officiel/

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)