shopify site analytics
إلغاءُ الانتخاباتِ فتيلُ ثورةٍ وصاعقُ غضبٍ - لقاء بين منظمات محلية وقيادة وزارة الصحة لمواجهة "كورونا" في تعز - من سِفر السيد الحكيم - عبد العزيز الحكيم وبناء الدولة. - الـتـدين الـفطــري والــمعــتقــد - المسجد الأقصى المبارك وشد الرحال إليه - مدير الصناعة والتجارة بمحافظة ريمة لـ "صنعاء نيوز" - الملكة نور تصعد وتتحدث عن أدلة ومؤامرة - رسالة من اسير - لماذا بدأت الدانمارك بإلغاء إقامات لاجئين سوريين تمهيدًا لترحيلهم؟ -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - ما أصعب ألاعيب الذاكرة الخادعة و سخريتها : كيف تغيب و كيف تعود، حيث في بعض الأحيان تأتي كلمة واحدة، أو جملة،

الأربعاء, 07-أبريل-2021
صنعاء نيوز/ د. نهى خلف -
ما أصعب ألاعيب الذاكرة الخادعة و سخريتها : كيف تغيب و كيف تعود، حيث في بعض الأحيان تأتي كلمة واحدة، أو جملة، أو اسم او وجه معين ليفتح مجالا لشلالات من الذاكرة التي تنهمر على الإنسان، ترهقه و تغرقه في بحر من التفاصيل التي يصعب عليه ترتيبها في رواية متسلسلة من الأحداث …
ان الذاكرة موضوعا شائكا وخطيرا فعلا، لانها دائما انتقائية ومبتورة إن لم تكن مطموسة، و تستخدم حسب مصالح الأفراد لبناء روايات تاريخية معينة في فترات زمنية محددة، حسب مزاجهم و تكون في معظم الأحوال هذه الروايات ذاتية او خاصة بمجموعة او تنظيم معين، و قليلا ما تبنى الرواية على ذاكرة شاملة أو موضوعية، أو على الأقل على أساس ‘موضوعية نسبية’ او ما يسمى ‘بالموضوعية المرتكزة على إجماع ’، لأن حسب المؤرخين و فلاسفة التاريخ فلا يمكن للتاريخ او للذاكرة أن تكون موضوعية بالمطلق.
و بالنسبة لتاريخ فلسطين و كثرة المصائب والنكبات التي أحلت على هذا الشعب، فقد أصبح من شبه المستحيل ان تبنى رواية تاريخية تأخذ بعين الاعتبار كل النقاط و المحاور الهامة من تاريخ هذا الشعب. و لذلك يبقى الوعي التاريخي الفلسطيني انتقائيا وبرجماتيا وآنيا، حيث تطمس أجزاء كثيرة منه عن قصد او غير قصد، و لكن في معظم الأحيان لتبرير موقف أومصلحة ما، عبر إلغاء فترات زمنية كاملة من هذا التاريخ و إزالة أثار أحداث هامة أو بعض الشخصيات البطولية الاستثنائية التي لعبت دورا هاما و ضحت بكل ما لديها بما في ذلك حياتها، من اجل فكرة و رسالة مقدسة حسب قناعاتهم.
و أود ان أشير هنا و اشكر بشكل خاص الكاتب الفلسطيني ‘عصري فياض’ في مقاله بعنوان‘حمى الانتخابات تخفي مظاهر الاحتفالات بذكرى المعركة’، و قد جاء للتذكير بالذكرى الثامنة عشر لمجزرة جنين في صحيفة رأي اليوم منذ أيام قليلة حيث قال: “اليوم مخيم جنين، ذلك القطعة الغالية من الوطن، يمر على الذكرى ببعض المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي، والشاغل الوحيد لكثير من التنظيمات والفعاليات والمؤسسات هو الانتخابات المنتظر إجراؤها في الثاني والعشرين من أيار المقبل، فلا مظهر واحد لإحياء هذه الذكرى بالرغم من أن بعض المرشحين المحتملين لكتل تلك الانتخابات كانوا من المقاتلين الذين خاضوا تلك المعركة، بعضهم ما زال في الأسر وبعضهم حرر، وبعضهم ينتظر الإفراج في الأيام والأسابيع القادمة، لكن المخيم بأحيائه وساحاته وأزقته الهادئة، لا يوجد فيه أي علامة إحياء واحدة لهذه الذكرى وهذه الحادثة التي هزت العالم”، مضيفا: “إن مرور الذكرى الثامنة عشر بصمت أمر معيب، وينم عن تجاهل وعدم تقدير وإحترام، …. إن التقصير والتنكر والاستخفاف والنسيان والتجاهل ثلمة في رقبة كل من المذكورين…”
ان هذا المقال قد ذكرني بنص نشر لي إثر هذه المجزرة في صحيفتي الشروق و الأخبار التونسية، و بالرغم انني لم أنسى هذا الحدث المؤلم إلا إنني كنت قد نسيت تاريخه و لكنني احتفظت بصورة من تلك النصوص والتي استخدمت أيضا في نص مسرحي في تونس قد جاء فيه: “جِنين بلا مأوى، بلا ماء،ج ِنين بحرٌ من الدِّماء، من دماء الشُّهداء، جِنين أجسادٌا وأشلاء وعيونٌ بصيرةٌ من خلف الحِصار، وسواعد مرفوعة من خلف الجدار. جِنين أقدام الغُزاة في قلب الدِّيار وجريمة العصر خلف السِّتار.ج ِنين أُمٌّ تبكي في الظَّلام تبحث عن الأطفال المفقودين، جِنين امرأةٌ جميلةٌ، صلبوها لِأنَّ اسمها فلسطين، جِنين مخيّمٌ،شاهِدٌ على يد الغدر الأولى وبقايا العصر القديم، جِنين تراكمٌ لِجراح السِّنين. جِنين طعنةُ سِكِّين في ظهر طفل أراد أن يتحدّى بجسده الفتيِّ العاري غدر السِّنين، أراد أن يُحطِّم الصَّمت الَّلعين. جِنين زهرةٌ من ربوع البساتين ونجمةٌ من كينونة فلسطين، حاصروها وخنقوها وعزلوها ليُخفوا بصمات جريمة القرنِ العشرين بِجريمةٍ أفظع من الجرح القديم. جِنين أرضُنا المُحتلَة، ضحيّة الموازين المُختلَّة لِصالح جيوش المُحتلّين.

جِنين وصمة عارٍ على الجبين، لكُلِّ من تركوها تعاني وحدها، وتتمزّق بصمت وتردع بصدرها العاري دبَّابات المُجرمين. جِنين تضمد جراحها بصمت، ورغم الجوع والعطش، تصمد وترفض ما يرسلوه لها من أرادوا موتها، لا تقبل بالسُّكَّر المرشوش على أجساد أطفالها.جِنين صكّ فداء ولحن لبطولة المحرومين ومحطّة حرج لعالم يدَّعي أنّه جديد ونشيد للجرح والحجر وللأمل بعصر جديد، فقد أتى خريف السّلم المُزيّف وكشف مطلع نور الحقّ الأكيد.”

ان ما قاله الكاتب ‘عصرى فياض’ لم يذكرني فقط بما كنت قد كتبته اثر مجزرة جنين، بل بضرورة الكتابة عن قضية حمى الانتخابات الحالية المستخدمة من أجل لفت الأنظار بعيدا عن قضية كل اللاجئين الفلسطينيين، وفلسطيني الشتات الذين لا يزالوا يقبعون أما في مخيمات اللجوء، او في ‘غيتوهات’ المنافي البعيدة و الذين قد أصبحوا أشباحا يحومون في بلاد الله الواسعة، دون أي حق ‘بالوطن المسبي’ كما جاء في قصيدة ‘جفرا’ للشاعر الكبير الراحل منذ ايام، عز الدين المناصرة.
كما يتناسى المشغولون بالانتخابات مصير الأسرى الذين يعانون من القهر و التعذيب في سجون الاحتلال، باستثناء من يستطيعون استخدامهم لتبيض أوجههم، كما يتناسون جزءا هاما من الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يعاني بالعيش بمرتبة من الدرجة الثانية في أراضي فلسطين المحتلة في عام 1948، بل يتذكرون فقط ولاآتهم القديمة العائلية أو التنظيمية دون ان يتعمقوا في الأيديولوجيات المرتبكة البالية التي يمثلونها و التي قضى عليها الزمن تاركة مساحة من الفراغ الفكري لهذه الانتهازية السياسية المجددة و التي لا تزال تدور في فلك اتفاقيات السلم المزيف، ظنون و يدعون انهم قادرون على التغيير و التحسين من شروط الاحتلال، مستخدمين شعارات أمريكية بالية مثل ‘الحرية و الديمقراطية’ بدلا من مفاهيم اكثر ثورية مثل ‘التحرير و العدالة’ حيث يظنون بكل عنجهية انهم قادرون على القيام بإداء أفضل في ظل الاحتلال من القيادات الحالية والسابقة، و التي حتى ان شاخت، فهي على الأقل أصبحت مخضرمة و متمترسة بالتعامل، ربما بمقارعة الاحتلال و لو بشكل محدود.
فهؤلاء الانتهازيون الجدد م لم ينسوا فقط مجزرة جنين و ابطال هذه المعركة ولكنهم تناسوا أيضا مجازر صبرا و شاتيلا وقبلها دير ياسين و غيرها و لم يتذكروا إلا سيرهم الوظيفية و التي يسمونها ‘نضالية’ رغم استمرارهم بالعيش في رفاهية بعيدا عن المخيمات و المجازر. كما يظنون انهم لا يزالوا يمثلون جيل الشباب في محاربة الجيل السابق رغم انهم لم يبقوا من الشباب و فارق العمر بينهم و بين جيل القيادة الأولى قد ضاق.
فعلى هؤلاء ‘الانتهازيين الجدد’ أن يتخلوا عن عنجهيتهم و استغلالهم لما يسموه غضب الشارع الفلسطيني من القيادة الحالية في مناطق السلطة، لأن الفضاء الفعلي و الروحي لفلسطين أوسع بكثير من مناطق السلطة والتاريخ الفلسطيني أعمق بكثير من أفقهم الفكري الضيق، الذي يظنون انه قد بدأ فقط في عام 1964.
فليترك هؤلاء هذا الصراع المزيف، و محاولاتهم الفاسدة للبحث عن الشهرة و الظهور على شاشات الحاضر المؤلم، و ليتركوا القيادة القديمة في وضعها المتواضع الحالي، حتى تتم إعادة بناء مؤسسات فلسطينية ديمقراطية لتشمل كل الشعب الفلسطيني مثل منظمة التحرير السابقة، التي قد ساهم في تهميشها والقضاء عليها، نفس هؤلاء الذين يدعون ا فجأة انهم من محبي الحرية و الديمقراطية.
كاتبة فلسطينية
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)