shopify site analytics
مأساة الرئيس المشاط .. هزررر قلبي!!؟ - جوانب من وثيقة العهد ..في ضوء محاضرات السيد القائد - جوانب من وثيقة العهد ..في ضوء محاضرات السيد القائد - شريحتنا الذهبية - سيف الإسلام القذافي يطرح مبادرة للخروج من الأزمة الليبية ويؤكد انسحابه من المشهد السي - الرئيس تبون يستقبل الرئيس عباس وهنية - الضربات تتوالى على رأسه .. جونسون يعين وزيرا جديدا للمالية من أصول عراقية - رئيس الوزراء الإسرائيلي يُلمح لـ “التهديد العسكري” في التعامل مع طهران - أزمة جديدة تعترض الاتفاق النووي بين إيران وأمريكا - أبو غزاله : أَقُوْلُ وَرِزْقِيْ عَلَى الله: “القَادِمَ أسوأ” -
ابحث عن:



صنعاء نيوز -  سعاد خليل

الجمعة, 03-يونيو-2022
صنعاء نيوز/ سعاد خليل -

لقد عرف العلماء في اللغة ان الدلالة كون الشيء بحال يلزم من العلم بشيء اخر ويسمي الشيء الاول الدال ، والاخر يسمي المدلول .
مما لاشك فيه ان اللغة هي رمز التعبير ووسيلته وهي الاداة التي تنقل الافكار وتترجم عنها . ولا ريب ان تلك الافكار تنقل الي طالبها في قوالب خاصة هي الالفاظ ، وهذه الالفاظ يختارها كل مجتمع حسب حاجاته واحواله الاجتماعية .
ان المعاني التي تحملها هذه الالفاظ تمر عليها ، منذ نشأتها مراحل تاريخية . كما هو الحال الان . فاللغات البشرية قد قطعت مراحل طويلة الامد ، تقلبت عليها اجيال متعاقبة منذ اقدم العصور ، وكل جيل له سمات قد ورث بعضها عن اجداده او اخذه ممن يخالطهم وابتكر بعضها الاخر ، تبعا لمقتضيات حياته ، وبيئته ، والاحداث التي مر بها .
ايضا مما لا شك فيه ان الالفاظ تمر في تلك المراحل ، وتتلقفها الاجيال ، بما تحمله ممن معان قد تبقي وقد تتغير ، وقد تنحرف ، حسب حاجات واسباب لا يمكن التنبؤ لها جميعها ولكن يمكن من دراسة الالفاظ نفسها الوقوف علي بعضها ، كما ان المعني نفسه قد تغير مفهومه لدي الاجيال من الشرف الي الضعة ، وبالعكس، كذلك اصوات الالفاظ عرضة لهذا التغيير.
عن دراسة الالفاظ وتطورها يكتب الدكتور محمد بلاسي يقول . في هذه الدراسة :
لكل لغة قواعدها المنتظمة ، واساليبها المعنية التي تتبعها في سيرها عبر التاريخ ، غير ان الايام تؤثر فيها وتدخل بعض التغيرات عليها .
وبناء علي ذلك فلا نظن ان المعاجم . وحدها في اية لغة مهما كانت متقدمة ومنظمة هي التي تعبر عن دلالة الالفاظ في اللغات بحيث لا تحتاج بعدها الي دراسة ، ذلك لان الدلالة تخضع لمؤثرات كثيرة ، وعوامل متعددة اجتماعية ونفسية، وتطورية ، وتاريخية، والمعجم انما يصف اللغة في مرحلة معينة ، ودون تفسير للدلالات التي ينطوي عليها ، من النواحي المذكورة ، اما علم الدلالة (السيمانتيك ) فهو الذي يدخل العوامل التي اشرنا اليها في الاعتبار ، فيدرس النص اللغوي او الكلمة ملاحظا المتكلم والسامع والظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية التي مرت عليهما .
ولأهمية هذا الفرع ، وتشعب بحوثه . ولج بابه علماء كثيرون من الفلاسفة واللغويين ، وعلماء النفس والأنثروبولوجيا ، والادباء ، والفنانين ، والاقتصاديين ، وعلماء الدراسات الطبيعية .
وقد ظهر اسم هذا العلم Semanique في مقال كتبه ميشيل بريال سنة 1883 ويعد هذا العالم الفرنسي من اوائل الواضعين لعلم الدلالة علي اساس تاريخي لا وصفي .
وعلم الدلالة التاريخي يدرس تغير المعني ، وما يتصل به ، من عصر الي عصر ، اما الوصفي فيدرس ذلك في مرحلة معينة من مراحل اللغة .وعني بالبحث فيه ، كذلك من الغربيين كثيرون منهم الاساتذة : وثني الانجليزي وكروس الايطالي ، وفونت الالماني . وقد اهتم علماؤنا العرب ، قبل الغربيين بالدلالة ، لان لغتهم تمتاز بالثراء الواسع والتصرف المعنوي العريض ، فاللفظ في اللغة العربية ، له ايحاءات كثيرة ، ويستعمل في التراكيب المختلفة بمعان تتفاوت بتفاوت العبارات ، اضف الي ذلك ما تحتويه من الكلمات التي تؤدي عدة معان ، تبعا لتعدد القبائل الناطقة بها .
وظهر في هذا الميدان اقطاب ، كن حني عالم اللغة المشهور في سفره (الخصائص) وابن فارس في كتابه (الصاحبي ) وابي حاتم الرازي في كتابه المسمى ( الزينة في الكلمات الاسلامية والعربية ).
لقد بينت مفهوم الدلالة ولخصته في مقدمة هذا المقال ولكن هناك انواع من الدلالة يقسمها الباحثون الي اربعة اقسام سنتعرف عليها حسب ما كتب في هذه الدراسة :
أ الدلالة المعجمية : وهي الدلالة التي وضعها الاسلاف للألفاظ المختلفة وتكفلت بيانها قواميس اللغة حسب ما ارتضته الجماعة واصطلحت عليه ، وتستعمل في الحياة اليومية بعد تعلمها بالتلقين والسماع ، والقراءة والاطلاع علي اثار السابقين الادبية شعرا ونثرا .ويتطلب هذا التعليم زمنا ليس بالقصير قبل ان يسيطر المرء معلي لغة ابويه .
وهذه الدلالة عرضة للتغير ، بل انها تغيرت حقا بعد عصور تدوين اللغة نتيجة اختلاف حياة الأجيال المتعاقبة ، وما جد من مستحدثات وامور تقتضي التغيير ، وقد لاحظنا حدوث ذلك في العصرين الاسلامي والعباسي .ومن امثلته تغير مدلول الفاظ الصلاة ، والزكاة ، والخليفة ، والسلطان ، والديوان وغيرها .
ولما زاد اختلاط العرب بغيرهم من الامم الاجنبية امتد التغيير امتداد كبير الي المعاني القاموسية كما في كلمتي (طويل اليد ) وبطح.)ولعل ذلك ناشئ عن نسيان المعاني الاصيلة لبعض الكلمات ، وتحريف معاني بعضها الاخر ، الي غير ذ لك من اسباب تطور الدلالة والتي سنتحدث عنها فيما بعد.
ب الدلالة الصوتية : وهي ما يكون بين اصوات بعض الكلمات وطرائق نطقها وبين معانيها من ارتباط. فقد اكتشف بعض العلماء في طائفة من الالفاظ العربية صلة بين الفاظها ومعانيها فبينوا ان العربي كان يربط بين الصوت والمعني فيجعلها متشابهين فيدل علي المعني الضعيف بأصوات ضعيفة وعلي المعني القوي بأصوات قوية ومن ذلك كلمة (سد) و(صد) فكلاهما لمعني الحاجز الا ان الاول لباب ونحوه وهو ضعيف فاستخدم له السين الضعيفة والثاني لجانب ا لجبل وهو قوي فاستخدم الصاد القوية .
وهكذا جعل العربي الصوت في مقابل المعني المناسب له ، وتمتد المناسبة من الحرف الواحد الي حرفين والي جميع حروف الكلمة .
وللنبر والتنغيم ايضا علاقة بالمعني وان لم يتضح في العربية الفصحي ، لعدم اكتمال دراسته فيها . فانه يظهر كثيرا في العاميات .
ومن امثلته ( محمد جه) فهذه الجملة تستعمل استفهاما او اخبارا حسب اختلاف موقع النبر والتنغيم ، وقولك لشخص(رائع جدا) علي سبيل التهكم بنغمة خاصة وعلي سبيل المدح بنغمة اخري ، وتعتمد بعض اللغات علي النبر والتنغيم في بيان المعاني كالصينية والانجليزية في بعض الاحيان ، فالكلمة الواحدة قد تكون اسما او فعلا تبعا للمقطع المنبور.
فالصوت يرتبط بالمعني ، وطريقة الاداء لها دخل في التعبير عنه وهذا وان كان خاصا ببعض الألفاظ وطرق ادائها فان اهمية في كشف جانب حيوي من جوانب دلالة الألفاظ.
ت. الحالة الصرفية : وهي التي تستمد من الصيغ وبنيتها ، فعندما نسمع (قطع) و قطع ، ندرك ان الصيغة الاخيرة تجل علي لكثير، قال : تعالي (وغلقت الابواب )(يوسف 22) وعندما نسمع (شاكر ) و(شكور ) ندرك ان الصيغة الاخيرة تجل علي ما يجل عليه اسم الفاعل (شاكر ) من حيث الحدث وفاعله . وتزيد عليه في انها علي كثرة الشكر والمبالغة فيه من فاعله .
ث. الدلالة النحوية : وهي التي تستمد من ترتيب الجملة وفق ترتيب المعني المراد . بحيث لو اختل هذا الترتيب دون قرينه تعين علي فهم المعني المراد لأصبح من العسير فهم المعني المراد. ففي الجملة (زار عيسي موسي ) لو قلنا(زار موسي عيسي )دون قرينة ، لاختلف المعني وتعسر فهم المراد.
طريقة التطور الدلالي :
ترجع اهمية ظواهر التطور الدلالي الي ثلاثة انواع :
احدها : تطور يلحق القواعد المتصلة بوظائف الكلمات وتركيب الجمل وتكوين العبارة ، وما الي دلك كقواعد الاشتقاق والصرف والتنظيم .. وهلم جرا وذلك كما حدث في اللغات العامية المتشعبة من اللغة العربية ، اذ تجردت من علامات الاعراب وتغيرت فيها قواعد الاشتقاق واختلفت مناهج تركيب العبارات .
وثانيهما : تطور يلحق معني الكلمة نفسه وكان يخصص معناها العام ، فلا تطلع علي معني يشمل معناها الاصلي ومعاني اخري تشترك معه في بعض الصفات ، او تخرج عن معناها القديم فتطلق علي معني اخري تربطه به علاقة ما، وتصبح حقيقة في هذا المعني الجديد بعد ان كان مجازا فيه ، او يستعمل في معني غريب كل الغرابة عن معناها الاول.
اسباب تطور الدلالة :
الاسباب التي تؤدي الي تغير الدلالة كثيرة ، بعضها لغوي وبعضها اجتماعي ، ولك منهما علاقة بالأخر ، فاللغة ظاهرة اجتماعية ..
اولا : الاسباب اللغوية وهذه الاسباب متعددة واهمها :
أ كثرة استعمال اللفظ : فكر استخدام العام مثلا في بعض ما يجل عليه يزيل معا تقادم العهد عموم معناه، ويقصر مدلوله علي الحالات التي شاع فيها استعماله ، ولجينا في اللغة العربية وحجها الاف من امثلة هذا النوع . فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الاسلام في معان خاصة تتعلق بالقائد او الشعائر او النظم الجيني ، كالصلاة والحج والصوم والمؤمن والكافر والمنافق والركوع والسجود. فالصلاة مثلا معناها في الاصل الدعاء ثم شاع استعمالها في الاسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها علي مظهر من مظاهر الدعاء ، حتي اصبحت لا تنصرف عند اطلاقها الي غير هذا المعني .
ب. خفاء معني اللفظ او نسيان مجال استعماله :
اذا خفي معني اللفظ علي الناطقين باللغة في جيل معين ، او في انتقالها من جيل الي اخر فلم يفهم معناه ، او لم يتضح لديهم ، تعرض للتغيير ، فكلمة (منيحة ) كان معناها : اعارة انسان ناقة او شاه ليشرب لبنها ، فتطور مع مرور الاجيال في بعض عاميات نجد الي معني شراء ناقة لهذا الغرض فلعل المعني . مع طول الزمن ، لم يتضح لدي الاجيال انه خاص بمعني الاعارة فانتقل الي معني الشراء.
ت. تطور اصوات اللفظ::فثبات اصوات الكلمة يساعد علي ثبات معناها وتغيرها يذلل احيانا السبيل الي تغيره . وذلك ان صلتها بالأسرة التي تنتمي اليها وبأصل المشتقة منه تظل وثيقة وواضحة في الذهن ما دامت محتفظة بصورتها الصوتية : وقوة هذه الصلة تساعد علي ثبات مدلولها علي حين ان تغير صورتها الصوتية يضعف صلتها في الاذهان بأصلها واسرتها ويبعدها عنهما ، وهذا يجعل معناها عرضة للتغير والانحراف . فالوصف اللاتيني مثلا ، ظل محتفظا بمعناه الاصلي (الحي ضد الميت ) طول المدة التي احتفظ فيها بأصوات بنية ، وذلك لقوة ارتباطه عن طريق هذه البنية بأفراد اسرته ولكنه لم يلبث بعد ان تغيرت صورته الصوتية الفرنسية الي Vif ان اخذ ينحرف شيئا فشيئا عن مدلوله القديم حتي بعد عنه واصبح يدل الان علي الوصف بالقوة والحدة والنشاط وذلك لان تغير صورته الصوتية باعد بينه وبين افراد اسرته فعرض مدلوله لهذا الانحراف .
ث. اثر بعض القواعد اللغوية : تؤدي بعض نظم اللغة وقواعدها اصلا الي تغير المعني ، فكلمة (سراويل ) المعربة من الفارسية تدل علي المفرد لكن علي وزن (فعاليل) احدي صيغ الجموع في اللغة العربية ، ولذلك توهمها بعض العرب جمعا مفرده ( سروال ) وكذلك كلمة Pavadeisos ) تدل علي المفرد في اللغة الاغريقية ، فلما انتقلت الي العربية ووجدها العرب علي وزن (فعاليل) توهموها فصاغو لها مفردا هو (فردوس )
.ج. انتقال اللفظ من لغة لأخري : تنتقل بعض الالفاظ من احدي اللغات الي غيرها بسبب انتقال ما تدل عليه ، او للحاجة اليها في العلوم والفنون او لغير ذلك وكثيرا ما يتغير مدلول الكلمة علي اثر انتقالها من لغة الي لغة ،فقد يخصص مدلولها العام وتقصل علي بعض ما كانت عليه في لغتها الاصلية . وقد يعمم مدلولها الخاص ، وقد تستعمل في غيرما وصفت له العلاقة ما بين المعنيين وقد تنحظ الي درجة وضيعة في الاستعمال فتصبح من فحش الكلام وهجره ، وقد تسمو الي منزلة راقية فتعتبر من نبيل القول ومصطفاه..
ثانيا : الاسباب الاجتماعية : ويمكن ان نجملها فيما يلي :
أ اختلاف طبقات المجتمع ، فكل مجتمع يضم طبقات مختلفة في البيئة التي يعيش فيها من مدن وقري وجبال وسهول ، ووسائل حياة متنوعة ، وهذه الطبقات ذوات حرف ومهن كثيرة ، وبينها تباين في نظم الحياة والتفكير ودرجات التعليم والثقافة وغير ذلك وهذ الاختلاف ينعكس في اللغة ايضا علي سبيل المثال كلمة (حقل ) لها مفاهيم خاصة لدي الطبقات الاجتماعية التي تستعملها ، فالحقل لدي طبقة الفلاحين خاص بالأراضي الزراعية ، مكان عملهم ، بينما العلماء يطلقونها علي ميادين اجراء بحوثهم فيقولون: اثبتت التجارب في هذا الحقل صحة ما تذهب اليه من النتائج العلمية ، ويقال حقل القوي البشرية . الخ ..
ب. التغيير الاجتماعي : اذ شق المجتمع طريق التقدم في الصناعة او العمران او الثقافة او غيرها من مظاهر حياته تغيرت مدلولات الالفاظ تبعا لذلك .
ت. الحالة النفسية : ايضا لها اثر في استعمال بعض الالفاظ ، فقد يلجأ المتكلم نتيجة لتفاؤله او لتشاؤمه الي استخدام اللفظ في ضد معناه ، كما سميت الصراء (مفازة ) تفاؤلا بالنجاة من المخاطر التي تعترض سالكها ، وكما سمي (الأعمى )بصيرا ) عزاء لحالته التي تؤلم النفس .
اتجاهات التطور الدلالي :
يحدث التطور الدلالي تدريجيا في اغلب الاحوال ، ولكنه قد ينتهي اخر الامر بتغيير كبير في المعني . وان تغيرات المعني غالبا ما تكون صدي لتغيير الميول الاجتماعية ، ان هذه الميول الاجتماعية اوضح في حالة التغير الدلالي منها في حالة التغير الصوتي . وقد استطاع اللغويون ، بعد طول النظر فيما يطرأ علي المعاني من تغيرات في لغات كثيرة ان يحصروا اتجاهات هذه التغيرات في انواع رئيسية تصدق علي جميع اللغات ويمكن تلخص في امور ثلاثة هي :
ا. المقارنة بين المعني القديم والجديد ، وهذا يبدو في 3 صور :
1 تعميم المعني الخاص : ومن ذلك في الانجليزية كلمة Barm كانت تدل فيما مضي علي مخزن الشعير ولكنها الان تدل علي مخزن أي نوع من انواع الحبوب .
2 تخصيص المعني العام ، وذلك كالألفاظ الاسمية التي استعملت قبل ظهور الاسلام لمعان عامة ثم خصصها الاسلام بمجالات معينة .
3 انتقال اللفظ من معني الي اخر اجنبي عنه : فالنافقاء ، احدي جحور اليربوع التي يستطيع بها هذا الحيوان ان يفلت من صائده، وقد اشتقت منها ، بعد الاسلام كلمة (المنافق ) لمن يظهر خلاف ما يبطن . والعلاقة متحققة في التشابه بين المعني القديم والمعني الجديد.
ب. ارتباط المعني الجديد بالقديم :
يلاحظ في تطور المعني وجود علاقة غالبا ، بين المعني الاصلي والمعني المتنقل اليه واهم هذه العلاقات :
علاقة الاستعارة وهي المشابهة : قد يكون الارتباط بين المعنيين القديم والجديد قائما علي اساس المشابهة بينهما . مثل كلمة (المجد ) قفد كانت في الاصل تجل علي امتلاء بطن الدابة بالعلف ، ثم انتقلت الي معني السمو والرفعة الذي يعبر عن امتلاء الانسان بالخصال الحميدة ، .
علاقات المجاز المرسل : ونذكر منها السببية كما في قولك (رعينا الغيث ) والمراد النبات والمسبيبة كما في وقوله تعال ( وينزل لكم من السماء رزقا ) والمراد المطر ، والظرفية كما في قولك : شربت كاسا ، والمراد ما فيه .
ج العلاقة الاجتماعية بالمعاني واستعمالها فالمجتمع قد يرفع بعض المعاني ويضع غيرها . فالدلالة تمسو احيانا وتنحظ احيانا اخري
انحطاط الدلالة :
وهذا النوع من التغير في المعني يصدق علي الكلمات التي كانت دلالتها تعد في نظر الجماعة نبيلة ، رفيعة ، قوية ، نسبيا ، ثم تحولت هذه الدلالات فصارت دون مرتبة او اصبح لها ارتباطات تزدريها الجماعة .
خواص التطور الدلالي
انه يسير ببطء وتدرج ، فتغير مدلول الكلمة مثلا لا يتم بشكل فجائي سريع ، بل يستغرق وقتا طويلا ، ويحدث عادة في صورة تدريجية ، فينتقل الي مني اخر قريب منه ، وهذا ثالت متصل به ..
انه يتحدث من تلقاء نفسه بطريق الي لا دخل فيه للإرادة الانسانية فسقوط علامات الاعراب في اللهجات العربية الحاضرة مثلا. حدث من تلقاء نفسه في صورة الية لا دخل فيها للتواضع او ارادة المتكلمين.
انه جبري الظواهر : لأنه حين يخضع في سيره لقوانين صارمة لابد لاحد ا ن يوقفها او يعوقها او يغير معناها ، فاللغة العربية رغم الجهود الجبارة التي بدلت في سبيل صيانتها ومحاربة ما يطرأ عليها من لحن وتحريف ، ومع ان هذه الجهود كانت تعتمد علي دعامة من الدين ، فان ذلك لم يحل دون تطورها في القواعد والاساليب ، ودلالة المفردات الي الصورة التي تتفق مع قوانين التطور اللغوي ، فأصبحت علي الحالة التي هي عليها الان في اللهجات العامية .
ان التطور الدلالي مقيد بالزمان والمكان : فمعظم ظواهره يقتصر اثرها علي بيئة معينة وعصر خاص ، لا نكاد نعثر علي تطور دلالي لحق جميع اللغات الانسانية في صورة واحدة ووقت واحد. انه اذا حدث في بيئة ما ظهر اثره عند جميع الافراد الذين تشملهم هذه البيئة .من هنا ومن تلك الخواص يتبين فساد كثير من النظريات القديمة بصد هذا التطور فليس بصحيح ما ذهب اليه بعض العلماء من ان هذا التطور يحدث نتيجة لأعمال فردية اختيارية يقوم بها بعض الافراد وتنتشر عن طريق المحاكاة. وانما يرجع الي التطور .فيما نري ، الي جبرية الظواهر اللغوية . وهذا ما نادت به قديمة مدرسة المانية الاصل ، طلق علي افرادها المحدثين من علماء القواعد .
دراسة للدكتور : محمد بلاسي . مجلة الرافد 66
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)