صنعاء نيوز - برلين, ألمانيا, تصوير عبدالله ناصر بجنف

الخميس, 09-نوفمبر-2017
صنعاء نيوز/ كتب/ عبدالله ناصر بجنف -
التاريخ هي سلسلة من الأحداث والوقائع من حياة البشرية عاصرت فيها مختلف الأنظمة والحكام , منهم من تميز بالحكمة والمسؤلية وأخرين اصيبوا بجنون العظمة وحب التسلط واللامبالاة , قادوا بلدانهم الى ويلات الحروب والدمار دفع ثمنها المدنيين الأبرياء.
عندما كانت القوات السوفيتية على مسافة 100 متر من مقر هتلر في برلين ظهر يوزف غوبلر وزير الدعاية السياسية في حكومة هتلر معلنا بقرب انتصار ألمانيا على قوات التحالف وفي اليوم التالي اي في 2 مايو 1945 تم السيطرة على برلين سبقة انتحار هتلر ومنذ ذلك التاريخ توالت الأحداث والمتغيرات على الساحة الألمانية والعالمية. عند تجوالي في شوارع برلين في الجهتين الشرقية والغربية التفت الى مبانيها الحديثة وقارنتها بالصور القديمة لهذه المدينة عندما تعرضت لدمار كبير اثناء الحرب العالمية الثانية, حولت مبانيها وشوارعها الى ركام ورماد, برلين اليوم نهضت بسرعة حيث تشهد حركة عمران وتجديد لبنيتها التحتية, في فبراير 1945 عقد مؤتمر في يالطا الواقعة في أقصى جنوب أوكرانيا لشبه جزيرة القرم جمع ستالين وتشرشل وروزفلت من أجل تدارس إمكانية تقسيم ألمانيا بعد هزيمة هتلر والذي تحقق في 7 مايو من نفس العام, من أبرز اهداف دول الحلفاء الذين انتصروا في الحرب هو منع عودة القوة العسكرية النازية ووضع ألمانيا تحت وصاياتها, بعد انتهاء الحرب تفكك التحالف نتيجة تناقض المصالح بينهما, بداية مظاهر الحرب الباردة برزت عند تقسيم العاصمة برلين في عام 1945 الى أربعة قطاعات , في الجهة الغربية تمركزت قوات من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا على مساحة 480 كيلومتر بينما تمركزت قوات من الاتحاد السوفيتي على مساحة 400 كيلومتر,لم يسمح بهبوط الطائرات المدنية الألمانية في مطار تيجيل في برلين , في عام 1949 توحدت الثلاثة القطاعات من برلين الغربية مع ألمانيا الاتحادية وفي نفس العام تم الإعلان عن قيام ألمانيا الشرقية, تمكن أكثر من ثلاثة ملايين من مواطني ألمانيا الشرقية أغلبهم من حاملي المؤهلات العلمية والتقنية الهروب إلى برلين الغربية التي كانت تشهد ازدهاراً اقتصادياً بعد خطة مارشال وبحثا عن حياة اقتصادية أفضل بعيدا عن هموم الأيديولوجية وتشعبات السياسة, تخوفت حكومة برلين الشرقية من انتقال كامل مواطنيها الى برلين الغربية لذلك قررت في مساء 13 أغسطس عام 1961 بناء سياج من الأسلاك الشائكة المكهربة على طول 115 كيلومتر تحيط الجانب الغربي من حدودها وأخرى بطول 45 كيلومتر عزلت برلين الى جهتين شرقية وغربية وعلى ارتفاع 3.6 متر ونصب 302 برج للمراقبة تحت حراسة ما يقارب 15000جندي, بعد يومين تحولت الأسلاك الشائكة الى خرسانة وطابوق تم الانتهاء منها خلال أشهر قليلة كمرحلة أولى, في عام 1962 تم بناء جدار ثاني لتعقيد تجاوزة . هذا الجدار شكل كابوس لمواطني العاصمة في الجهتين الشرقية والغربية وقطع السبل وشتت شمل الأسر , كما مثل عقدة نفسية وحمل تسمية جدار العار وهي عبارة مشهورة لفيلي برانت والذي كان عمدة برلين الغربية في الفترة من عام 1957 الى 1966ومستشار ألمانيا في الفترة من عام 1969 الى 1974, في مايو 1989 تم فتح الحدود بين النمسا والمجر ومنحت فرصة تاريخية للالمان الشرقيين للوصول إلى المجر باعتبارها دولة اشتراكية, وطلب اللجؤ في سفارات ألمانيا الاتحادية في بودابست وفيينا والانتقال الى ألمانيا الغربية, تذكرت جواز سفري الصادر في عهد اليمن الديمقراطية وفي إحدى صفحاته تم تدوين “يسمح لحامل هذا الجواز السفر الى جميع الدول الإشتراكية بالاضافة الى إثيوبيا وسوريا”. فتح الحدود بين بودابست وفيينا كانت خطوة تاريخية التي مهدت لانهيار جدار برلين في ليلة الخميس 9 نوفمبر 1989, وفي 3 أكتوبر1990 تم الإعلان رسميا عن إعادة توحيد شطري ألمانيا وعاصمتها التاريخية برلين , كان يوماً تاريخياً لأنها وحدت العاصمة التاريخية برلين بعد سنوات من التشطير وطوت حقبة تاريخية من الحرب الباردة في أوروبا, في بعض شوارعها ومبانيها مازالت بقايا جدار برلين بارزة وهي مزار السواح أبرزها ويست سايد غاليري عبارة عن بقايا جدار برلين على طول 1,5 كيلو متر تم الرسم عليه ويعتبر أكبر لوحة جدارية فنية في العالم حيث تم تدشينة في 28 سبتمبر عام 1990 بمشاركة 112 فنان وفنانة من جميع انحاء العالم باكثر من 100 لوحة فنية ,غاب عنه الفنانين العرب , في نوفمبر 1991 تم تصنيف هذا الجدار واللوحات المرسومة كنصب تاريخي وتحفة فنية تعبر عن جزء من تاريخ الشعب الألماني وبسقوطة مثل حدث هام أنهت العزلة وكسرت الحواجز التي نصبها الحكام على حسب مزاجيتهم.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 22-نوفمبر-2017 الساعة: 04:39 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-56526.htm