صنعاء نيوز - إن السلطة في الديمقراطية تتركز في يد الشعب صاحب السيادة والسلطان، يمارس سيادته بنفسه مباشرة كما هو الشأن في الديمقراطية المباشـرة،

الأحد, 13-مايو-2018
صنعاء نيوز/ بقلم: عمر دغوغي الإدريسي صحفي وفاعل جمعوي -

إن السلطة في الديمقراطية تتركز في يد الشعب صاحب السيادة والسلطان، يمارس سيادته بنفسه مباشرة كما هو الشأن في الديمقراطية المباشـرة، أو عن طريق الممثلين والنوّاب كما في الديمقراطية غير المباشرة، أو يمزج بين الوسيلتين، كما هو الشأن في الديمقراطية شبه المباشرة. وهذا على خلاف الحكم الفردي الذي تتركز فيه السيادة في شخص الحاكم وحده، ملكاً كان أو غيره، وعلى خلاف الحكم الأرستقراطي الذي تتركز فيه السيادة والسلطان في يد قلة من أفراد الشعب، ويطلق على النظام الديمقراطي في هذه الصورة حكم الأغلبية.

الديمقراطية مذهب سياسي، ترمي إلى تحقيق المساواة السياسية بين أفراد الشعب في إدارة البـلاد، فلا يتمّ شـيء في الدولة إلا بواسطة الشعب، أو على الأقل برضاه، فهي لا ترمي إلى تحقيق المساواة الاجتماعية، بإصلاح المجتمع من الناحية المادية، وتحقيق المساواة الاقتصادية، ورفاهية المجتمع، كما هو شأن الديمقراطيات الاشتراكية، التي تنظر إلى الحريات الديمقراطية في النظام الرأسمالي بأنها مجرد حريات صورية، وتقرر في حقيقة أمرها امتيازات للأقلية الأرستقراطية.

الديمقراطية الغربية هي فكرة معنوية وليست مادية، تتعلق بكيفية ممارسة الحكم وسيلة تهدف إلى إشراك أكبر قدر من الأفراد في إدارة شؤون الدولة، في ظل مبدأ المساواة في الحقوق السياسية، وأهمها حق الانتخاب، دون تفرقة بينهم فيها، لتباين صفاتهم، ووظائفهم، فالديمقراطية تقرر لهم هذا الحق، على اعتبار آدميتهم، وهم فيها سواء، يؤكد ذلك أن العقد الذي أُبرم بين الدولة والأفراد (نظرية العقد الاجتماعي) تضمن تنازل كل واحد من أفراد الأمة عن قسط من حريته مساوياً لما تنازل عنه الآخرون ، ليشكل مجموع ما تنازل عنه الأفراد سلطان الجماعة .
أو بعبارة أخرى أن السلطة في الدولة هي مجموع ما تنازل عنه الأفراد من حرياتهم بنسب متساوية فيما بينهم، ولهم أن يتمتعوا بحقوقهم السياسـية بنسـب متسـاوية على اعتبار أنهم أفراد دون النظر لصفاتهم أو وظائفهم.

لقيام الديمقراطية النيابية لا بد من وجود مجلس منتخب من الشعب، له سلطات حقيقة تمكنه من المشاركة في إدارة البلاد، خاصة التشريعية منها، فإن لم يتمتع بسلطات حقيقية فإن النظام لا يكون نيابياً، وإن كان المجلس منتخباً، كما هو شأن المجالس الاستشارية التي تقوم بتقديم المشورة للسلطة التنفيذية دون التزامها بأمرها.

النائب في الديمقراطية النيابية ليس ممثلاً عن الناخبين في دائرته، ولا وكيلاً عنهم، يأتمر بأمرهم، ويلزم رأيهم، لهم حق عزله متى رغبوا في ذلك، بل هو ممثل عن الأمة بأسرها، يضع نُصب عينيه الصالح العام عندما يُبدي رأيه وإن خالف رأي ناخبيه، أو مصالحهم، وعلى خلاف ما كان سائداً في فرنسا قبل الثورة الفريسة، حيث كان النائب لا يمثل إلا الناخبين في دائرته الانتخابية، يأتمر بأمرهم، ويلتزم رأيهم، ويحرص على تحقيق مصالحهم، فهو وكيل عنهم، لا يجوز له أن يخرج عن حدود وكالته، وإلا كان لهم حق عزله، واستبدال غيره، فقد كان النائب يوقع استقالته على ورقة بيضاء يسلمها للناخبين، لتكون تحت تصرفهم، يستخدمونها متى أرادوا، مما يجعل النائب تحت سيطرة الناخبين الفعلية؛ يخطب ودّهم، ويتقيّد بآرائهم لضمان بقائه مدة الانتخاب، أو إعادة انتخابه مرة ثانية.

الديمقراطية باعتبارها حكم الشعب أو حكومة الشعب لها صور مختلفة؛ فهي إما أن تكون مباشرة، أو نيابية، أو شبه مباشرة.

الديمقراطية المثالية، وفيها يتولى أفراد الشعب مباشرة بأنفسهم جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي التي كانت مطبقة عند اليونان قديماً، حيث كان المواطنون الأحرار الذكور الذين لهم حق مباشرة الحقوق السياسية يشكلون الجمعية الشعبية، يجتمعون في السنة عدة مرات، بطريقة دورية منتظمة، لإدارة شؤون البلاد داخلياً وخارجياً، فينظرون في وسائل السلم والحرب وإبرام المعاهدات، وتشريع القوانين، وتعديلها، وتنفيذها، وتولية الرتب، وتعيين القضاة وتسيير الأمور العامة.
وهذه الصورة من الناحية العملية يتعذّر تطبيقها الآن؛ لصعوبة جمع الناس في صعيد واحد، لبحث الأمور التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولتعذر مباشرة الشعب بنفسه جميع وظائف الدولة، بل إن ممارسة الشعب بنفسه للوظائف الإدارية يكاد يكون مستحيلاً، لذا، فإن هذه الصورة لم تعُد قائمة الآن، إلا في بعض مقاطعات سويسرا قليلة العدد.

تقوم الديمقراطية شبه المباشرة على أساس وجود برلمان منتخب، يمارس مهامه وصلاحياته، ولكن بعض الأمور الهامة تُرد إلى الشعب ليقول كلمته فيها، فالناخبون في ظل هذا الشكل من أشكال الديمقراطية يشكلون سلطة رابعة إلى جانب السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبهذا يزداد نفوذ الناخبين على حساب البرلمان، كأن يكون للشعب حق الاستفتاء التشريعي، أو السياسي، كأن يكون الاستفتاء على قانون دستوري أو عادي، أو الاستفتاء على أمر من أمور السياسة غير التشريعية، أو أن يكون للشعب حق الاعتراض على قانون معين في مدة معينة، يصبح القانون نافذاً إذا مضت المدة دون اعتراض عليه، وإلا وجب رده حال الاعتراض عليه إلى الجهة التي أصدرته للنظر فيه ثانية، أو كحق الشعب في اقتراح القوانين، ويُسمى بحق الاقتراح الشعبي، وإلزام البرلمان بمناقشتها، أو عزل رئيس دولة، وإقالة النائب، أو حل البرلمان، ففي هذه الصور وغيرها، حسب ما يقرره دستور الدولة، يكون للشعب باعتباره صاحب السيادة مباشرة تلك المهام، وإن كانت في الأصل في ظل الديمقراطية النيابية من اختصاص البرلمان.

إن الديمقراطية تؤدي إلى الاستقرار السياسي ،كما أن الديمقراطية تعتبر عامل رئيس في تقليل مستوى الفساد، كما أن الديمقراطية أيضا تعتبر عامل رئيس ومهم في تقليل نسبة الفقر والمجاعة ،وتعد الدول الديمقراطية من أكثر الدول تطوراً،كما أن الدول التي تتمتع بالديمقراطية الكاملة تكون مزدهرة اقتصادياً.

بقلم: عمر دغوغي الإدريسي صحفي وفاعل جمعوي O.daoughi@gmail.com https://www.facebook.com/dghoughi.idrissi.officiel/


تمت طباعة الخبر في: السبت, 23-يونيو-2018 الساعة: 02:32 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-60183.htm