صنعاء نيوز - بقلم:محمد أسعد بيوض التميمي
بداية علينا أن نعلم بأن الحضارة ليست هي التقدم العلمي والتكنولوجي,فهذا تطور مادي ليس له علاقة بالحضارة الإنسانية,

الثلاثاء, 15-مايو-2018
صنعاء نيوز/ بقلم:محمد أسعد بيوض التميمي -
بداية علينا أن نعلم بأن الحضارة ليست هي التقدم العلمي والتكنولوجي,فهذا تطور مادي ليس له علاقة بالحضارة الإنسانية,فكل من يمتلك أسباب هذا التطور مُمكن أن يُحدث هذا التطور...
أما الحضارة فهي
(منظومة المفاهيم والقيم التي ترتقي بإنسانية الإنسان,وتُحافظ على فطرته الإنسانية التي فطره الله عليها,فتجعله إنساناً حضارياً راقياً يتمتع بالشفقة والرحمة,ولا تهبط به الى ما دون الحيوانية,ولا تُفرق بين الناس على أساس العُنصر واللون والجنس,وتدعوا الى الفضيلة وتُحارب الرذيلة,وتمنع انفلات الغرائز البشرية من عقالها,وتنشر العدل في الأرض وتحارب الظلم والقهر والشقاء)...
فالمُتفحص في واقع البشرية على مساحة الكرة الأرضية في جهاتها الأربعة,يجد أن البشرية تعيش في ضنك وشقاء وعذاب وظلم فادح,وهي موضوعة على المذبح,فهي في حالة اضطراب وعدم استقرار وحروب طاحنة لا تتوقف,وجوع وفقر يطحن أمعاء الملايين من البشر رغم أن الله سبحانه وتعالى قدر فيها أقواتها وتعيش في ثورات لا تتوقف,وان الظلم سيد الأحكام والقوي يفترس الضعيف بمنتهى التوحش فهي تُحكم ب(شريعة الوحوش)...
وكل ذلك بسبب أن هناك قلة متوحشة شريرة فقدت انسانيتها وانعدمت في قلوبها الشفقة والرحمة وغير متحضرة,تمتلك كل أسباب التطورالمادي الذي تسخره في التسلط على الأكثرية الساحقة من البشر,وهذه القلة المتوحشة لا يتعدى عددها بالألاف تتحكم بسبعة مليارات أدمي يعيشون على الكره الارضية وتتسلط عليهم بقوة الحديد والنار,وتُسخرهم لخدمتها مُدعية بأنها أقلية مُتحضرة وحُرة وبقية البشرية الأكثرية الساحقة من البشر متخلفة ولا ترقى الى مستوى البشر...
فحضارة هذه الأقلية حضارة متوحشة شاذة تستمتع بالقتل والدمار والإجرام رسالتها رسالة الشيطان,فقادتها شاذون ومفكروها ومفاهيمها شاذة...
لذلك نجد أن هذه القلة المتوحشة لا تشبع ولا تعيش إلا على لحوم ودماء وثروات هذه الأكثرية الساحقة من البشر,الذين كثيراً منهم يموتون بسبب الجوع والفقروالعطش والأمراض الفتاكة والحروب الطاحنة التي تقف وراءها هذه الاقلية الشريرة المتوحشة...
فهذه القلة المتوحشة المنزوع من قلوبها الشفقة والرحمة,بل أن وحوش الغابة أرحم منها لا تكترث,فهي قد أبادت شعوب وأُمم بكاملها في سبيل أن تعيش هي متنعمه بثروات هذه الشعوب,وهي قد فعلت وتفعل,فتاريخها أعظم شاهد عليها...
فهي تعتبرهذه الأكثرية بأنها حمولة زائدة على الكرة الأرضية وعبء عليها,وليس من حقها أن تعيش عيشة رضية وبكرامة وأن تشاركها بثروات الارض,فهذه الارض يجب أن تكون مُلك لهذه الفئة المتوحشة ولا يحق للأكثرية الاعتراض عليها أو مُنازعتها في هذا الحق أوالمطالبة بأي حق بثرواتها ظاهرها وباطنها وأن ليس للأكثرية إلا الفتات الذي يمنون به عليها ويستعبدونها به,وأشد ما يكون هذا التوحش ضراوة ضد المسلمين...
يقول مراد هوفمان في كتابه رحلة الى مكة وهذا كان سفير المانيا في المغرب ثم أسلم ((ان الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل حتى مع عبدة الشيطان ولكنه لا يُظهر أي تسامح مع المسلمين,فكل شيء مسموح إلا أن تكون مُسلماً)...
فكلام مراد هوفمان يشهد عليه تاريخ الغرب مع المسلمين واليكم بعض الحقائق التاريخية التي تؤكد على ذلك
ففي الحروب الصليبية الأولى أباد الصليبيون الغربيون الغُزاة المتوحشون(دعاة التحضر والمدنية)الملايين من المسلمين وهُم في طريقهم الى بيت المقدس ,وعندما دخلوا القدس قتلوا فيها 100 ألف ويزيد من المسلمين,وكذلك فعلوا في المُدن في بلاد الشام التي كانوا يحتلونها,بل كانوا يطبخون لحوم الأطفال في قُدور ضخمة ويأكلونها,وهؤلاء المتوحشون هُم من أبادوا المسلمين في الأندلس وأنشأوا(محاكم التفتيش)للبحث والتفتيش عن المسلمين لقتلهم بأساليب وحشية وجميع المذابح الوحشية التي تركتب في العالم بحق المسلمين كما يحصل اليوم في بورما على يد البوذيين هو برعاية غربية...
ولا يتوقف توحش هذا الغرب عند المسلمين فقط ,بل كثيراً ما وقع النزاع والخلاف الوحشي بين هذه العصابات المتوحشة للسيطرة على مُقدارات الأكثرية من البشرية, وبسبب ذلك أغرقوا الكرة الأرضية بالدماء في حروب عالمية اشتعلت بينهم,أُزهقت فيها أرواح مئات الملايين من الأكثرية التي استخدموها كوقود في حروبهم ونزاعاتهم هذه...
فالقرن العشرين المُنصرم اشتعلت بينهم حربين عالميتين متوحشتين ذهب ضحيتهما مئات الملايين من البشر,ودُمرت معظم مدنهم والمدن التي كانت ساحات للمعارك بينهم بأسلحة الدمار الشامل وبالقنابل الذرية التي تبيد البشر والحجر والشجر...
ثم تجد المنتصر من هذه العصابات المتوحشه يطوي تحت جناحه العصابات المغلوبه وتُبايعه على زعامة(التوحش العالمي)ويفرض عليها سياسته وقوانينه وإرادته بما يُحقق مصالحه أولاً وحصوله على النصيب الأكبر من ثروات الشعوب والكرة الارضية...
ويُصبح هذا الزعيم(زعيم العصابات المتوحشة)يُمارس في العالم(سياسة التوحش) القائمة على البلطجة والإستكبار كما حصل بعد الحرب العالمية الأولى,حيث فرضت بريطانيا وفرنسا المنتصرتين في هذه الحرب إرادتهما على العالم,وإستوليتا على مُعظم الكرة الارضية واقتسمتاها كلُ حسب جُهده وقوته,فكانت الحصة الأكبر من نصيب بريطانيا التي لقبت نفسها بريطانيا العظمى,وأصبح العالم خاضع لإرادتهما وسُلطانهما,ينهبون ويسلبون ويقتلون ويتحكمون في مصيرالبلدان والشعوب ودون حسيب ولا رقيب,فارتكبا جرائم وحشية بالشعوب التي خضعت لهما...
ومن أعظم جرائم هاتين القوتين المتوحشتين التي لا زلنا نعاني منها قيامهما بتمزيق بلاد المسلمين بموجب اتفاقية سايكس بيكو(التي كانت تخضع لدولة واحدة وهي الدولة العثمانية)الى دول ودويلات وأقاموا بينهما الحدود والسدود,وجعلوا لكل منها زعيم وجيش وراية,وأطفوا عليها القدسية والاحترام,وكل من يعترض عليها أو يرفضها يُعاقب بموجب الدساتير التي وضعت لهُم ويُتهم بالخيانة العظمى للوطن,وقيامهما بارتكاب الجريمة الوحشية التاريخية بزرعهما الجسم الغريب(الكيان اليهودي)في فلسطين الذي قتل وشرد وعذب شعبها وأغرق أرضها بالدماء,وأفقد المنطقة أمنها واستقرارها وتوازنها...
وفي الجزائر ارتكبت فرنسا جرائم غاية في الوحشية,فقتلت أكثر من عشرة ملايين جزائري مسلم,وتم إبادة قرى ومدن وقبائل بكاملها وبمنتهى الحقد الاسود خلال احتلالها للجزائر الذي استمر 132 عاما,ولا زال جنرالاتها الذين خلفوها في حُكم الجزائر بعد الإستقلال الشكلي(الفرانكفونيين)يرتكبون أفظع الجرائم بالشعب الجزائري الذين تفوقوا بوحشيتهم على وحشية أسيادهم الفرنسيين,وخصوصا عندما جرت انتخابات في عام 1992 والتي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية فوزاً ساحقاً وكادت أن تستلم الحكم,فانقض عليها هؤلاء الجنرالات المتوحشين(الفراكفونيين) خشية على أنفسهم من الشعب الجزائري,فألغوا الإنتخابات وزجوا بقادة جبهة الإنقاذ في السجن,وأخذوا يرتكبون المذابح والجرائم وبمنتهى الوحشية في جهات الجزائر الأربع بإسم(جماعات اسلامية مزورة)حيث ثبت باليقين القاطع أنهم هم الذين صنعوها ليُعاقبوا الشعب الجزائري المسلم على اختياره لجبهة الإنقاذ الإسلامية ,وحتى يجعلوه لا يُفكر يوماً بعودة الاسلام الى الجزائر,وحتى يبقوا هُم أسياد الجزائر يُصادرون ارداة الشعب الجزائري وينهبون ويسلبون ثرواته دون حسيب ولا رقيب,حتى أن الجزائر الأن يحكمه ثلة من جنرالات فرنسا(الفرانكفونيين) من وراء جُثة هامدة مُحنطة اسمها عبد العزيز بو تفليقة...
وارتكبت فرنسا ايضا جرائم ومذابح بكثير من شعوب الدول الإفريقية فقتلت الملايين من الأفارقة بالحروب الأهلية التي اشعلتها بينهم,وكثيراً ما سلّطت الأقليات على الأكثرية لإبادتهم كما فعلت بروانداعندما سلطت أقلية التوتسي على الأكثرية الهوتو وكما سلّطت النصارى على المسلمين في افريقيا الوسطى...
واستمرت سيطرة هاتين القوتين المتوحشتين(بريطانيا وفرنسا)الى أن اندلعت بين هذا العالم المتوحش حرباً عالمية جديدة في عام 1939 الى عام 1945 قُتل فيها مئات الملايين من البشر,وكان من نتيجتها تنحي بريطانيا وفرنسا عن(قيادة التوحش العالمي) وانقسام(التوحش العالمي)الى قطبين,قطب غربي بزعامة امريكا وقطب شرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي...
ولكن امريكا كانت صاحبة النصيب الأكبر في(النظام الدولي المتوحش الجديد)حيث فرضت سطوتها على العالم بمنتهى التوحش,حيث أرعبت العالم بإستخدامها القنابل الذرية ضد اليابان,حيث أبادت الملايين من اليابانيين في مدينتي هيروشيما وناجازاكي خلال ثواني مما جعل اليابان تستسلم لها,فاعتبرت امريكا نفسها هي صاحبة النصرعلى عصابة التوحش المُنافسة,مما مكنها من أن تفرض سطوتها على العالم...
وسنبدأ بالتوحش الأمريكي,فأمريكا هي التي تتزعم اليوم ما يُسمى ب(العالم المُتحضر والحُر)...
فالتوحش والإجرام هو في جينات الأمريكان,فالولايات المتحدة الأمريكية عمرها تقريبا 250 عاما قضت منها حوالي 225 عاما في حروب متصلة ضد البشرية, فرسالتها رسالة الشيطان,فهي قد شنت على البشرية أكثر من 90 حرباً وعدواناً ولا يوجد حرب منها تخلوا من التوحش والجرائم ضد البشرية,مما يؤكد بأنها أحط وأجرم وأشرس وأشر حضارة قامت في التاريخ, فالولايات المتحدة الأمريكية أُسست على جبال من جماجم وأنهار من دماء البشرية, فالأمريكان البيض السكسون الذين جاؤوا من أوروبا أبادوا 112 مليون انسان منهم 110 مليون هندي أحمر أُبيدت قراهم ودُمرت مُدُنهم,وكان الامريكان يستمتعون بسلخ فروة الرأس للهندي الأحمر بل ورصدت الجوائز لكل من يسلخ فروة رأس هندي...
والأمريكان المتوحشون يعتبرون المُقامر(لويس وتزل) الذي كان يذبح الهنود الحُمُر من أجل الحصول على الجائزة والذي كان في كل طلعة يُحضر مالا يقل عن 40 فروة رأس هندي أحمر بأنه(( بطل من أبطال التاريخ الامريكي ويفخرون به))...
بل لقد أصبحت سلخ رأس فروة الهندي الاحمر من الرياضات المُحببه لدى الامريكان,بل أن كثيراً منهم كان يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعه من جلود الهنود وكانت تنظم الحفلات لسلخ فروة رؤوس الهنود...
ولقد قام الامريكان المتوحشون بأسر واختطاف الملايين من الأفارقة من أوطانهم في افريقيا وتم جلبهم الى امريكا ليستعبدوهم ويُسخروهم لخدمتهم في الزراعة والبناء والأعمال الشاقة ويُعاملوهم معاملة متوحشة,فهم عندهم يأتون بعد الكلاب والحيوانات بمئة درجة,فهُم لا يعتبرونهم من البشر,فقامت نهضة أمريكا الإقتصادية على ظهورهؤلاء الأفارقة ورغم ذلك يُقدمون الكلاب عليهم,إنه منتهى التوحش...
وبعد أن أصبحت امريكا سيدة التوحش العالمي بعد الحرب العالمية الثانية أقامت(نظام دولي جديد متوحش) بزعامتها حيث قامت بالإطاحة بعُصبة الامم التي أقامتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى ليُشرعنا توحشهماعلى العالم واستبدلتها بهيئة الأمم المتحدة وفصّلتها على مقاسها لتتناسب مع زعامتها المتوحشة,وبما يضمن بقاءها سيدة العالم ولتُشرع هذا التوحش وكل من يعترض على هذا التوحش يُعتبر خارج الشرعية الدولية,ولتكون صاحبة القرارالأول والأخير في هذا العالم...
أما الإتحاد السوفياتي القطب الشرقي للتوحش العالمي فبقي محصوراً نفوذه في أوروبا الشرقية وبماعُرف ب(المنظومة الاشتراكية)حيث فرض على هذه الدول النظرية الشيوعية الإشتراكية التي يؤمن بها,وسنتحدث عن توحشه فيما سيأتي بعد أن نستكمل التوحش الأمريكي...
فالنظام الداخلي لما يُسمى بهيئة الأمم وكيفية التصويت فيها على القرارات يقوم على التوحش على البشرية والظلم المطلق لها...
فخمس دول التي تمثل هذه القلة المتوحشة والتي تُسمي نفسها بالدول الكبرى,جعلت من أصواتها الخمسة تساوي أصوات جميع الدول الأعضاء في هيئة الأمم الذين يُمثلون بقية سكان الكرة الأرضية السبع مليارات,فأعطت نفسها حقاً بما يُعرف(بحق النقض الفيتو)فصوت من هذه الأصوات الخمسة يُبطل أي قرار تتبناه بقية الدول التي تمثل الأكثرية الساحقة من سكان الكرة الارضية إذا لم يتوافق هذا القرار مع سياساتها أو سياسيات إحدى هذه الدول...
ولقد أنشأت امريكا أيضاً(البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)من أجل التوحش الإقتصادي على الأكثرية,فبواسطة هاتين المؤسستين أغرقت امريكا جميع دول العالم بالديون ورهنت حميع مُقدرات هذه الدول الإقتصادية لها,وبذلك أصبحت تفرض سياسة التوحش الإقتصادي عليها,وصارت تتحكم بلُقمة العيش لشعوب هذه الدول,وبذلك صادرت إرادتها بل أصبحت هذه الإرادة مرهونة لها,فلا تستطيع أخذ أي موقف سياسي يُخالف سياسة التوحش الأمريكية بل تعمل على ابادة الشعوب إقتصاديا...
فهل هناك ظلم أفدح من هذا الظلم وتوحش أعظم من هذا التوحش؟؟
ومن سياسات التوحش الأمريكية بعد تزعمها للنظام الدولي المتوحش الجديد أبقت على تجزئة العالم الإسلامي المعروفة(بتجزئة سايكس وبيكو)مع قيامها بتغيير كثير من الأنظمة التي ورثتها عن بريطانيا وفرنسا بواسطة(الانقلابات العسكرية المتوحشة)وأبقت على بعضها بعد أن أخذت منها الولاء لها والالتزام بالتعليمات التي تصدرها,وأن تُبايعها على السيادة وزعامة العالم مقابل بقاءها في الحكم...
فشهد ما يُسمى بالعالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية,وفي ظل التوحش الأمريكي ظاهرة الانقلابات العسكرية المتوحشة,وكانت هذه الانقلابات تسمى(ثورات) لذر الرماد في العيون ولتعطي نفسها الشرعية الثورية المزيفة,وقامت امريكا بإختيار قادة هذه الانقلابات من حُثالات الناس واللصوص وقُطاع الطرق والجهلة ومن مجهولي النسب والمغمورين المتوحشين المعقدين نفسيا والمجردين من جميع القيم الأخلاقية والحضارية الإنسانية,ومن الذين يُعانون من عُقد النقص والعُقد الإجتماعية,حتى يُعبرواعن عُقدهم ونقصهم بإذلال كل عزيز وكريم وسحق كرامته,ففتحوا السجون والمعتقلات على مصرعيها,فزجوا فيها كل عزيز وكريم وحولوها الى مسالخ الداخل اليها مفقود وصاروا ينظرون الى الشعوب التي حُملوا على رقابها كما ينظر الوحش الضاري لفريسته فنهشوا لحومها دون شفقة ولا رحمة,وحمّلواعلى رقاب الشعوب كل خسيس ووضيع ورقيع وحثالة,وجلبوا كل خزي وعار وكل خراب ودمار للأمة وصنعوا لها هزائم أغرب من الخيال...
وللتغطية على توحشهم وشرهم وفشلهم,أحاطوا(قادة الانقلبات العسكرية) أنفسهم بالمُنافقين وبطانات الشر من كل جانب,وكلفوهم بمهمة إختراع انجازات وبطولات وانتصارات خيالية وهمية لهم,ليس لها وجود إلا في خيالهم المريض وفي أغانيهم الوطنيه الحماسية والأفلام السينمائية التي تهدف الى تخدير وعي الشعوب وتغييب عقلها وفكرها,حتى يقودوها الى الكوارث وهُم يُغنون ويُطبلون ويرقصون ويهتفون بحياة زعماء وقادة هذه الإنقلابات وهُم يسيرون خلفهم الى مهاوي الردى والى المذبح,كما فعل كبيرهم المُجرم الجاسوس المتوحش عبد الناصر في عام 1967 الذي تعلقت به الامة بأكاذيبه وأضاليله وصدّقته,وتبين لها أنها تسير وراء السراب,فألحق بها أغرب وأسرع هزيمة في التاريخ وأهدى ما يُسمى اسرائيل أعظم انتصاراتها التي لم تكن تحلم بها ولو في الخيال ولا في الاساطير,ورغم ذلك خرجت هذه الجماهير المُغيبه الضالة تهتف بحياته بعد كل ذلك وتطالبه بإكمال المسيرة(مسيرة الخزي والعار)...
وكذلك فعلت امريكا في سوريا حيث سلمت سوريا الى(الأقلية النصيرية العلوية المتوحشة)التي هي أقرب الى اليهودية,فارتكبت تحت رعايتها وحمايتها خلال 50 عاما أشد الجرائم توحشاً ضد الأكثرية المُسلمة والتي بلغت ذروة توحشها منذ عام2011 الى الأن,حيث قتلت الملايين من المسلمين وشردت الملايين وهدمت المُدن السُنية تدميراً شاملاً وكاملاً...
ومن سياسة التوحش الأمريكي قيامها بشن حرب إبادة على الشعب الفيتنامي الفقير المُعدم وبمُنتهى الوحشية,حيث أخذت الطائرات الأمريكية المقاتلة والقاصفة بجميع أنواعها بإلقاء حممها على الشعب الفيتنامي,وبحرق الأخضر واليابس وبتدميرالمدن والقرى الفيتنامية على رؤوس ساكينيها,فحولت فيتنام الى ميدان للرماية لتجريب أحدث أنواع الأسلحة الفتاكة التي تنتجها المصانع الأمريكية,واستمرت هذه الحرب عشرون عاماً,حيث قتلت وشوهت خلالها الملايين من الشعب الفيتنامي ومع ذلك هُزمت امريكا في فيتنام...
ومن سياسة التوحش الامريكي أنها شنت أيضاً حرباً على كوريا كحرب فيتنام استمرت أربع سنوات قتلت خلالها مئات الألوف من الكوريين...
ومن جرائم وسياسة التوحش الأمريكية ما يجري في العراق
فأمريكا عندما احتلت العراق عام 2003 ارتكبت الفظائع وقامت بعمليات تعذيب في سجن أبوغريب الشهير,حيث انتشرت صور هذه الفظائع التي يندى لها جبين البشرية ولا يعرف التاريخ مثيلاً لها,صور مُرعبة ومُقززة لا يمكن أن يرتكبها إلا الوحوش الضارية...
وهاهو ترامب الرئيس الأمريكي يُعلن عن ترشيح جينا هاسبل لمنصب مدير المخابرات المركزية,والتي كانت مسؤولة مسؤولية مباشرة عن عمليات التعذيب في السجون السرية في تايلند والعالم,هذه وكانت تشرف عليها اشراف مباشر وعندما اعترض بعض أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين على ترشيحها لهذا المنصب فدافع عنها ترامب قائلاً(( اني أتمسك بترشيحها لأنها كانت قاسية جداً اثناء التحقيق مع الإرهابيين))ويقصد بذلك ما فعلته من جرائم وحشية في سجن أبوغريب,فإذا هذه إمرأة امريكية بهذه الوحشية والتوحش فكيف بالرجال؟؟ فمن المفروض أن المرأة تكون لديها عاطفة انسانية وشفقة...
ولقد جلبت امريكا معها الى العراق كلابها المتوحشة من مليشيات ايرانية وعراقية شيعية متخلفة حاقدة شريرة مُتوحشة مُتعطشة لدماء أهل السُنة,وللأخذ بثأر القادسية واليرموك,وأطلقت هذه المليشيات المتوحشة من عقالها,لتنشرفي العراق الخراب والدمار والهلاك والموت,فأهلكت ودمرت الحجر والشجر والبشر والحيوان,فمات نخل العراق وجف ماءه وقتل أبناءه وتصحرت أرضه ونُهب وسُرق نفطه وفُقد أمنه وأمانه ولقد سوت الطائرات الأمريكية الموصل ومُدن الأنبار بالأرض وجعلتها ركاماً لأنها مدن السنة...
ومن سياسة التوحش الأمريكي ما تفعله من جرائم وحشية في أفغانستان بحق المسلمين الأفغان منذ عام 2001 ,حيث تقوم بقصف المدن والقرى الأفغانية بالقنابل ما قبل الذرية لتجربتها باللحم الحي ولمنع الشعب الأفغاني من ان يُقرر مصيره بنفسه,فلقد دافعت وزارة الدفاع الامريكية عن جنرال في سلاح مشاة البحرية الامريكية(جورج روجرز كلارك)الذي يُعتبر من الجزارين المتوحشين,ويُعتبر من مُلهمي القوات الخاصة في الجيش الامريكي,عندما اعتبر أن من المُمتع اطلاق النار على المسلمين في العراق وأفغانستان حيث صرح هذا الجنرال علناً(من الممتع اطلاق النار))...
أما القطب الأخر للنظام الدولي الجديد المتوحش المتمثل بالاتحاد السوفياتي,فقد كان يُنافس امريكا في التوحش والشر والظلم والقهر والعدوان,فهو يحمل أيديولوجيا الحادية لا تعترف بأن هناك خالق لهذا الكون,فهي لاتؤمن بالله ولا يُمكن أن يعتنق هذه الأيديولوجيا إلا من كان مُتوحشا وشريراً وفطرته غير سليمة وفاقد الأنسانية والرحمة بل أشد توحشا من وحوش الغابة...
فحكم الإتحاد السوفياتي المتوحش الشعوب التي خضعت لنفوذه بالحديد والنار,وقام بعزلها عن بقية شعوب العالم خلف ماعُرف بالستار الحديدي,وقام بقتل عشرات الملايين من شعوب جمهوريات الاتحاد السوفياتي وخصوصا الجمهوريات الاسلامية,وشردوا الملايين من أوطانهم وألقوا بهم في مجاهيل سيبيريا, فستالين هذا الوحش البشري قتل في الثلاثينات حوالي 40 مليون انسان في ما عرف بحمامات الدم لتطهير الثورة...
وتم قتل حوالي أربعة ملايين مسلم في بخارى لوحدها عام 1934,وقتل 100 ألف مسلم في تركستان,وقتل 100ألف في القرم عام1921 جوعاً,وتم قتل مليون ونصف في الشيشان,وقتلوا في يوغسلافيا حوالي 20 ألف مسلم عدا عن أكثر من مليون قتلتهم العصابات المتحوشة في البوسنة والهرسك ما بين عامي 1992 و1996,وعندما تمردت عليه بعض شعوب دول المنظومة الاشتراكية كدولة المجر وتشيكوسلوفاكيا,قام بسحقهما بالدبابات وبمنتهى الوحشية...
وهاهو وريث هذا الاتحاد السوفياتي المُتوحش(روسيا) الذي أسقطه الله سقوطاً مدوياً,يقوم بقتل المسلمين في سوريا وتدمير مدنهم على رؤوسهم وتشريدهم من بيوتهم ومُدنهم وقراهم,وحوّل سوريا الى ميدان رماية بالذخيرة الحية لتجربة جميع أنواع الأسلحة التي تنتجها المصانع الروسية وكما صرح بذلك الرئيس الروسي بوتين,فيفعل نفس التوحش الأمريكي في فيتنام,فقتل وشرد الملايين ومسح مدن سُنية بكاملها من الوجود في الطيران وبجميع أنواع اسلحة الدمار وبالكيماوي والعالم المُتحضر والمُتمدن(العالم المتوحش)ينظراليه بنظرة الاعجاب وبصمت مُطبق على هذه الجرائم وكل ذلك يتم بمباركة الكنيسة الروسية...
ومع كل هذا التوحش للعالم الغربي بقطبيه الغربي والشرقي نجد أن النخب الثقافية جنود الغزو الفكري والثقافي تقوم بتسويق هذا العالم المتوحش بأنه(عالم متحضروحُر ومدني)وكانوا يصفون الاتحاد السوفياتي الشرير بالثوري والتقدمي ونصيرالشعوب المستضعفة رغم أن الإتحاد السوفياتي تاريخه كله كأمريكا مُلطخ بالدم وهو أول دولة في العالم اعترفت بقيام ما يُسمى باسرائيل ويطالبوننا بالإقتداء بهذا الغرب المتوحش من خلال مقولات كاذبة وخادعة...
فقالوا لنا في الغرب يوجد اسلام ولا يوجد مسلمين,وان الغرب عادل وأن إشتراكية الإتحاد السوفياتي المنبثقة من الإلحاد تدعو الى العدالة الإجتماعية رغم أنها ساوت بين الناس في الفقر والجوع ويدعونا هؤلاء أن نقتدي به ونحمل قيمه وأخلاقه,فلا أدري عن أي اسلام وعن أي قيم وأخلاق يتحدثون؟؟
فالمجتمعات الغربية والحكومات الغربية أصبحت مجتمعات دون الحيوانية ودون الكائنات البدائية,فالزواج الشرعي في بعض الدول لم يعُد له وجود ونسبة الأبناء غيرالشرعيين 100 % وانهارت الأسرة والعائلة,بل أصبحوا يُبيحون في قوانينهم ودساتيرهم الزواج المثلي,بل أصبحوا أدنى من الحيوانات بكثير بإباحة الزواج من الحيوانات,فالحيونات تأبى هذا الشذوذ الذي لا يمكن أن تقبله الفطرة البشرية السليمة والراقية,فالغرب أصبح في حالة توحش مُنفلتة من كل الضوابط والقيم الإنسانية وليس في حالة حرية,فهناك فرق بين الحرية والإنفلات كما الفرق بين الأبيض والأسود وكما الفرق بين الوحش والإنسان والفرق بين الحرية والعبودية ...
وبعد كل هذا التوحش والشروالجرائم تدّعي هذه القلة المتوحشة الشريرة الغربية التي لا تعرف الإنسانية ولا الشفقة ولا الرحمة,والتي أغرقت الكرة الأرضية بالدماء والأشلاء بأنها((ديمقراطية ومن دُعاة الحرية و حقوق الانسان ومع حق تقرير المصير للشعوب,وتسمي نفسها بالعالم المُتحضروالمُتمدن,ويصفون بقية الشعوب المستعبدة لهم والمستضعفة والتي يعملون على ابادتها بشتى الوسائل والأساليب الوحشية تحت حجج مختلفة بالعالم الثالث المتخلف أو بالشعوب البدائية,حتى يجعلوا هذه الشعوب دائماً تشعرأمام هذه القلة المتوحشة الشريرة بالنقص والدونية والعجز والفشل,وتجد هذه الشعوب ونُخبها الثقافية تُردد هذا الوصف في كتاباتها وأدبياتها ومحاضراتها))...
فهذه الأقلية المتمثلة بالعصابات الحاكمة في العالم الغربي التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وتقريرالمصيرللشعوب ماهي إلا أقلية متوحشة فقدت انسانيتها وتشوهت فطرتها,فصارت أشد توحشا من وحوش الغابات الضارية,فهي لا تعرف الرحمة ولا الشفقة,فكلما شعرت بضعف فريستها كلما ازدادت توحشا وشراسة وضراوة...
فالغرب المتوحش يحكم البشرية بموجب قانون الغاب(قانون التوحش العالمي ,قانون الظلم والبلطجة والقوة الغاشمة)فهو ألد أعداء حرية الشعوب,بل هو الذي يصادرهذه الحرية بل ويُبيد هذه الشعوب إذا ماطالبت بهذه الحرية...
فهذه العصابات المتوحشة هي التي صنعت أشد الأنظمة الديكتاتورية توحشاً وأفلتتها من عقالها وسلّطتها على شعوبها لتنهش لحمها وتُصادر كرامتها وحريتها وانسانيتها,فلا يُمكن لهذه العصابات المتوحشة أن تقيم وزناً أو إعتباراً إلا لمن يمتلك القوة ويُنزلها عن عرشها بالقوة( لا يفل الحديد إلا الحديد),فالقوة لا تغلبها ولا تزحزحها ولا تزيلها إلا القوة ,فالدنيا لا تؤخذ إلا غلاباً...
أما نحن المسلمون الذي يتهمنا الغرب المتوحش بالإرهاب والتخلف الحضاري والتوحش من منطلق الحقد على ديننا فنحن المُتحضرون حقاً,فمافيهمنا وقيمنا الحضارية الإنسانية تشهد علينا وتاريخنا يشهد علينا,فالمسلمون شيدوا أعظم حضارة إنسانية شهدها التاريخ,تقوم على أرقى وأثمن وأرفع المفاهيم الحضارية التي ترتقي بإنسانية الأنسان النابعة من ديننا الحنيف,مما جعل كثير من الناس على اختلاف عقائدهم وأديانهم ومعتقداتهم يدخلون في دين الله أفواجاً,لما وجدوا في هذه المفاهيم والقيم من رحمة تتوافق مع الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها...
فالتاريخ لم يُسجل بأن المسلمين قد ارتكبوا مذبحة في أي منطقة أو بلاد فتحوها,فلم يقاتلوا إلا من قاتلهم,فكانوا ينشرون الرحمة والعدل والأمن والأمان بين الناس دون تفريق بينهم في اللون والجنس أو بين غنيهم وفقيرهم وعظيمهم ووضيعهم,وعاشت الأقليات على اختلاف عقائدها تحت رحمة الإسلام أمنة مطمئنة,حتى أن اليهود الذين عذبتهم أوروبا ولم يبقى شعب من الشعوب إلا واضطهدهم نتيجة جشعهم لم يعرفوا الرحمة إلا في ظل المسلمين ومع ذلك غدروا بهم...
فالكل سواسية أمام شرع الله وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)
وكما قال (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعة يدها)
فهل بعد هذا العدل عدل؟؟
وهل بعد هذه الرحمة رحمة؟؟
انه عدل الله ورحمته,فهذه هي مفاهيم وقيم منظومتنا الأخلاقية الحضارية الإنسانية المنبثقة من اسلامنا الذي جاء رحمة للعالمين وليس لتعذيب البشرية وشقاءها كما هي الحضارة الغربية المتوحشة التي تدعي الحضارة والحرية والإنسانية...
(وما أرسلناك الا رحمة للعالمين)
فألى ماذا تدعو منظومتنا الحضارية الربانية
فهي تدعو الى تقوى الله في السر والعلن وطلب رضاه ورضا الوالدين والاحسان لهما وتقديس العلاقة التي تربطنا بهما,والى إيتاء ذي القربى وصلة الارحام والعدل والاحسان للناس والصدق ,والى التعاون على البر والتقوى والإيفاء بالعهود ,والى عدم العدوان وعدم التواكل أو الكسل والعجز,وتدعونا هذه المنظومة الى اعطاء الحقوق الى أهلها والأمانه في المعاملة وعدم الغش وعدم الظلم,كما انها تدعونا الى الطهارة والنظافه والعفاف والإيثار وعدم الأنانية وحُسن الخلق ,والى التواضع وعدم التكبر وتدعونا الى اصلاح ذات البين ودفع السيئة بالحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر ومساعدة المحتاجين ,كما تدعونا الى عدم الحقد والحسد والى الكرم وعدم البخل والى الشجاعه وعدم الجبن ,والى التكافل الاجتماعي وأن يكون المجتمع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))
فهل هناك أرحم من هذا الدين وأكثر منه إنسانية؟؟ .
الكاتب والباحث والمحلل السياسي
محمد أسعد بيوض التميمي
bauodtamimi@yahoo.com
bauodtamimi@hotmail.com
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 19-أكتوبر-2018 الساعة: 09:58 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-60233.htm