صنعاء نيوز - ديانا فاخوري

الأربعاء, 13-يونيو-2018
صنعاء نيوز/ديانا فاخوري -



لا تكن ظلا لابن سلمان، ولا وكيلا لابن عوض الله .. دع عنك الإملاءات الدولية و شروط المكرمات .. فمكة المكرمة مسقط رأس الهاشميين .. تمسك باستراتيجية التشغيل (2011) بالتكامل مع الاجندة الوطنية (2005)، واعمل على نقل المملكة من دولة ريعية الى دولة منتجة!
لا تكن ظلا او و كيلا .. كما لن تكون “رباع الحمايل” من سلالات الملوك مهما تكثفت المحاولات من جون فليبي الى تيريزا ماي!
من “مملكة العرب” (الحلم – حلم الشريف حسين و نخبة من القوميين العرب ضمن مسار ازالة الاحتلال العثماني في مطلع القرن الماضي) الي “محمية عائلية” تدفع “الجزية (للطرنيب) عن يد و هم صاغرون” .. الا تذكرون قيام ايفانكا و ابيها وزوجها بحج غير مبرور و سعي غير مشكور يوم انقلبت الأدوار وتبرع شهريار برواية الحكاية لشهرزاد .. من حكايات هز الفناجين الی مسرحيات هز الرؤوس، و الأكتاف، و الأرداف، و البطون الی ملحمة، بل مذبحة هز الجيوب لتجبير الجيوبوليتيك الأمريكي المحطم و المعطوب!؟ .. و كنت أشرت يومها الي بوليصة تأمين قابلة للتجديد بقسط أولي (أكرر أولي) مدفوع سلفا بقيمة نصف تريليون من دولارات العرب .. أما الأقساط الأخری فتشمل بعض دماء العرب و كل فلسطين (اعطاء كل فلسطين لهؤلاء اليهود المساكين – ولكن بخط جيد وطباعة انيقة هذه المرة)! .. و ختم شهريار متوجها الى ايفانكا/ شهرزاد: “لك الثُلثآن من قلبي، وثُلثَآ ثُلثه البآقي، وثُلثآ ثُلثُ مآ تبقى، وبآقي الثُلث والبآقي”
فماذا تبقى للأردن: حزمة من المساعدات الاقتصادية يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي!!؟؟ وهل هي “مكرمة” مشروطة بحصة وازنة من الحكومة قيد التأليف تضعها والبلد معها قيد الإقامة الجبرية و الدوران في حلقة مفرغة من الاقتصاد الريعي؟!
هو المشهد ذاته و التاريخ يعيد نفسه؛ قبل انتهاء زيارة صاحب السمو الاخيرة للندن و عودته لبلاده تسلم من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي هدية هي عبارة عن رسم لشجرة العائلة ترجع نسبهم الى ملوك الجزيرة العربية . . التاريخ هو هو و الوثيقة هي هي التي تم إنشاؤها في الأصل من قبل القنصل العام للملكة فيكتوريا في جدة عام 1880م .. بهذا تصدر تيريزا ماي شهادة ميلاد الامير الشاب على غرار ما فعله جون فليبي مع اجداده.
و لعل هذا يعيدنا للثورة العربية الكبری .. فهل تم ضرب الهاشميين (سلالة النبي العربي الكريم، “ابنَاء الهواشِمِ من قُرَيشٍ، و أعز قبيلا” – والتعبير لمحمد مهدي الجواهري) في الجزيرة العربية للاطاحة بالثورة العربية الكبری في سياق تنفيذ اتفاقية سايكس/بيكو؟! و هل دفع الشريف حسين عام 1918 ثمن اعتراضه علی تأسيس “اخوان من طاع الله” كجمعية سياسية ترتدي عباءة الدين فكان الحشد باسم الدين، و الهجرة في سبيل الله، و الجهاد ضد الاخر والاغيار؟! كم قلت أنهم عملوا و يعملون علی ادغام العروبة بالاسلام بحجج التماثل و التقارب و التجانس في محاولة دؤوبة لاسكان العروبة و ادراجها فلجمها منذ “اخوان من طاع الله” التي، ولطالما كررت ذلك، قامت لاجهاض حلم الثورة العربية الكبری – ذلك المشروع القومي العربي في الحجاز الذي استقطب مجموعة من الثوار العرب المناضلين ضد الصهيونية و الاستعمار نحو دولة قومية عربية!
بعدها جاءت “قبلة حسن البنا” علی يد “ابن سعود” و اجتماع الاخير ب “روزفلت” علی متن الباخرة “كوينسي” و ما كتب بخط اليد الرديء مرورا بالاخوين “دالاس″ ابان عهد الرئيس″ايزنهاور” الذي استقبل الملك سعود عام 1957 لانشاء حلف اسلامي ضد العروبة و الناصرية و الاشتراكية .. و هكذا استخدموا و بستخدمون الاسلام تكتيكا في خدمة الرأسمالية و الصهيونية ضربا للعروبة و اسقاطا للقضية الفلسطينية .. كم قاتلوا و يقاتلون العروبة بالاسلام مسخما بالذهب الاسود .. اما ما كتب بخط اليد الرديء فيتلخص باعطاء فلسطين لليهود و انتزاعها من الخارطة العربية تنفيذا ل “وعد بلفور” فيما سماه “لويد جورج” قربانا ل “يهوة” .. وهذا ما أعاد صياغته احد ورثة “رباع الحمايل” خلال زيارته لزعيمة الدول المارقة انصياعا لما بات يعرف ب “صفقة القرن” و هي الى “الصفعة” اقرب!
و عليه لم يكن باسم الله تأسيس القاعدة و داعش و النصرة و اخواتهم و المشتقات و الملاحق الاخری لنصرة الرأسمالية و أنظمتها و أحلافها.. لنذكر ان ارادة الله جاءت بالوحدة من خلال التنوع و التعددية فالتوراة و الانجيل و القران و الحكمة كلها خرجت من أرض العرب أو هبطت من سماء العرب تأكيدا للتنوع و الغنی الثقافي و التعددية في الوحدة .. فبأي مشيئة نقوی علی مسخ التنوع طوائف و مذاهب و فئات أو فتات لتفكيك الموحد باسم او اسماء “الحرية و السيادة و الاستقلال” تهجيرا للتنوع و التعددية، و نفيا للتلاقي مع الاختلاف، فدعوة للجهاد ضد الاخر و الاغيار، و بالتحليل النهائي خدمة للدولة الدينية الصافية، بل المذهبية الصرفة انسجاما مع ما كتب بخط اليد الرديء لتتوج بضرب الهاشميين، أصحاب الثورة العربية الكبری و ولاتها!.
و هكذا تم انتزاع واغتصاب السدانة على بعض الأماكن المقدسة عام ١٩٢٥بتوسل بعض “رباع الحمايل” و إسنادهم بالنيران البريطانية و بغطاء من ” اخوان من طاع الله” عقب ازاحة العثمانيين – اجهاضا للثورة العربية الكبری و في سياق القضاء على “مملكة العرب” تنفيذا لاتفاقية سايكس/ بيكو لتفتيت و تجزئة و تقسيم و شرذمة و تشظية و تفكيك منطقتنا و تفريغها من مسيحييها و بالتالي من عروبتها تبريرا ليهودية الدولة كما يجسدها وعد بلفور .. وضمن السياق ذاته تمت الأطاحة بوحدة الضفتين (١٩٨٨/١٩٧٤) بلافتات وعناوين و شعارات بدت براقة حينئذ! اما اليوم، فما لبثوا يحاولون الفصل بين “الكعبة المشرفة” و “أرامكو المكرمة”، و يجهدون في انتزاع واغتصاب السدانة على المقدسات القدسية انسجاما مع “المصالحة التاريخية نحو اسرائيل الكبرى” ضمن لعبة (لا أقول استراتيجية) ترامب الجديدة للأمن القومي .. و ترجمتها الى “صفقة القرن” في المنطقة و ما تتطلبه من محاولات دؤوبة لدفع الاردن علی ظهر او الی بطن صفيح ساخن و تحويل “الدوار الرابع” الى نسخة أردنية عن “ميدان التحرير”!
خسؤوا، و لن تفلح محاولات المحور “الصهيواعروبيكي” اليائسة البائسة كما ينفذها وكلاء الداخل – بدفع الأردنيين لتلقي “صفعة القرن” صاغرين! وها هم لاجئو و نازحو الأردن و لبنان والدول العربية يتأهبون للتوجه والعودة الى الجمهورية العربية الفلسطينية، و عاصمتها القدس.
وليبق الأردن، وقف الله، أرض العزم .. وطنا بهيا شريفاً لا نبغي و لا نرضى عنه بديلا .. تعالى الله و الأردن ولتسقط “صفقة القرن” بقرونها “باسمين” كانوا او “”عابسين”!
كاتبة من الاردن
راي اليوم
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 18-يونيو-2018 الساعة: 09:30 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-61085.htm