صنعاء نيوز - الدكتور عادل عامر

في ظل الصحافة التفاعلية صار المواطن قادراً على المشاركة في تدفق المعلومات وطرح الآراء ونقلها، إذ لم يعد المواطن مستهلكاً

الثلاثاء, 10-يوليو-2018
صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -

في ظل الصحافة التفاعلية صار المواطن قادراً على المشاركة في تدفق المعلومات وطرح الآراء ونقلها، إذ لم يعد المواطن مستهلكاً للمعلومات، بل صار صانعاً للأحداث وقادراً على نشرها بسرعة ودون رقيب، ويستطيع المواطن أن يصور الأحداث ويعلق عليها ثم ينشرها عبر شبكة الأنترنت، وهذا ما تقوم به المؤسسات الإعلامية الكبيرة، ولكن ضمن نظام معقد من القوانين والتمويل والهيمنة والروتين،

ما جعل وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على منافسة وسائل الأعلام، بل تتفوق عليها في كثير من القضايا. فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن أكثر من (60%) يعتمد على الأنترنت في الحصول على الأخبار والمعلومات، بعد ما كانت الفضائيات في العقدين الأخيرين سيدة الموقف.

غير تطور الانترنت شكل الصحافة التقليدية ومفهومها وطريقة عملها، وصار نجاح العمل الإعلامي مرتبطاً بنجاح مفهومين في الصحافة الجديدة هما: التفاعلية، والصحفي الشامل. التراجع في عالم الصحافة التقليدية، والصعود والاهتمام بالأعلام الرقمي أجبر وسائل الأعلام التقليدية (إذاعات، وفضائيات، وصحف)

على تطور عملها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة في عالم الأعلام، بحيث صار الموقع الإلكتروني هو مستقبل الوسائل الإعلامية التقليدية ومنقذها من المنافسة الحادة، وصار الصحفيون جميعهم يتواصلون مع جمهورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصار للوسائل الإعلامية كلها مواقع إلكترونية تستثمر فيها كثيراً من المال والجهد، وهذا التطور السريع فرض على كليات الأعلام تطوير أسلوب تدريس الأعلام وإعداد الصحفيين.

يمثل مفهوم الصحفي الشامل بعداً جديداً في العمل الصحفي، فالصحفي الشامل يقوم بكل شيء وحده، بحيث يكتب لكل الوسائل، وينتج القصة بأشكال مختلفة، ويتعامل مع التقنيات الحديثة من دون مساعدة؛ فهو يصور القصة للصحافة، ويُنتج الفيديو للتلفزيون، ويحرر الصوت للإذاعة، ويكتب النصوص بكل الأشكال ولكل الوسائل الإعلامية المختلفة، وينشرها عبر الأنترنت.

فإن تطرف الخطاب السياسي الرسمي أحيانا يولد خطابا سياسيا مقابلا أشد تطرفا، وخاصة عندما يتم احتكار الخطاب السياسي الرسمي في أوساط فكرية وعقائدية معينة دون غيرها، وحرمان الآخرين من المشاركة والحضور،

فإن هذا يولد توترات نرى صخبها كثيرا في منابر الفضائيات المهتمة بالشأن السياسي، وليس من شك في أن مسألة غياب الحريات بشكل عام والتضييق عليها تعتبر بابا سحريا للغلو السياسي والإعلامي، لأن التجربة في الشرق والغرب سواء، أكدت على أنه كلما كان لدى المتحدث إدراك بأن الطرف الآخر يسمعه جيدا ويقدر ما يقوله حتى وإن اختلف معه فإن صوته ونبراته وتوتراته ستكون أكثر اتزانا وهدوءا وإحساسا بالمسؤولية، وبالمقابل كلما وجد أنه يصرخ في واد، ولا أحد يسمعه أو يتيح له الفرصة للتعبير الكامل عن وجهة نظره فإن الصراخ لديه سيتزايد مع الوقت وتوتراته ستصل إلى درجات من "الزعيق" البعيد عن أي منطق أو حكمة أو إحساس بالمسؤولية،

وهذا ما نشاهده في الحقيقة في ساحة الإعلام السياسي. ومن ثم فمسألة تحقيق رسالة "الوسطية" في المجال الإعلامي مسألة معقدة، لأنها مرتبطة بأكثر من بعد سياسي وأخلاقي واجتماعي وفني وديني، ولكن بالمقابل فإن هذه الحقيقة تجعلنا نحن الإعلاميين أمام مسؤولية جسيمة للغاية،

لأنه إذا كان الإعلام متأثرا بالمناخ المحيط به، إلا أنه هو ذاته أيضا يصنع مناخا أو يؤجج من فعالياته أو يزيد من اندفاع موجاته وكذلك يمكنه من تحجيم اندفاعاته وتهذيب توجهاته وطرح البدائل العقلانية الرشيدة، وبالتالي فلا بد من العمل على إيجاد ميثاق أخلاقي للعمل الإعلامي خاصة في هذه الأوقات التي تتسارع فيها الأحداث والتحولات في بلادنا.

جب أن يكون واضحا أن الذين يتكلمون عن التطرف والإرهاب والأصولية بقصد التنفير أو التحريض أو التحذير أو الإشارة إنما يخلطون الأوراق بين من يغلو حقيقة وبين من يلتزم بالإسلام. فعندهم أن الملتحي والمحجبة والداعي للحكم بشريعة الله تعالى ومنكر المنكر متطرف، وهذا الخلط مقصود منه وقف المد الإسلامي وضرب الصحوة الإسلامية العريضة وتنفير الناس من الإسلام فهم إنما يحاربون الإسلام في حقيقة تعاليمه وليس التطرف.

كما لابد أن يكون واضحا أن حجم التطرف والغلو لدى الشباب الإسلامي أقل بكثير جدا مما يهوله المغرضون لذا يجب أن تناقش قضية التطرف والغلو بموضوعية علمية لكي لا يستخدم علماء الشريعة سلاحا ضد هويتهم الإسلامية. والأسباب سياسية: تتعلق بواقع الأمة الخارجي من احتلال أراضيها وقتل أبنائها وهتك عرض بناتها ومصادرة ثرواتها وكشف أستارها وإسقاط هيبتها فما يحصل في أفغانستان والعراق وفلسطين لا شك أنه سينعكس انتقاما في نفوس الشباب وسيكون وقودا صالحا للاشتغال متى ما أتيحت الفرصة.

ولعل آخر هذه الأمور هو تدنيس المصحف الشريف في قاعدة غونتانامو بكوبا وقاعدة باغرام بأفغانستان واعتراف القوات الأمريكية بذلك، هذا على المستوى الخارجي.

وعلى المستوى الداخلي: فإن الزج بآلاف الشباب في السجون والمعتقلات تحت غطاء المحاكمات الصورية ومداهمة منازلهم وحرق سمعتهم والتشهير بهم ومنعهم من ممارسة حرية التعبير بل حتى حرية العبادة كالحجاب أو اللحية أو الصلوات في المساجد أو المطالبة بتطبيق الشريعة وتعرضهم لأقصى درجات التعذيب والإهانة وسحق الإنسانية كل ذلك كفيل في أن يولد لنا تطرفا وغلوا وإرهابا.

إنه لا يمكن معالجة أي ظاهرة من الظواهر إلا بمعرفة أسباب نشأتها ، فإذا تبين أن التطرف والغلو سببه إما الجهل بأحكام الله وإما اتباع الهوى ، وإما الانحراف من خلال الحريات المفتوحة في المجتمع أو الإفساد الإعلامي ، وإما للمواقف السياسية التي تتخذها الدولة دون مراعاة العواقب ، وإما بسبب الظلم والتعسف الأمني في استخدام السلطة ، وإما بإغلاق قنوات الحوار وإلغاء الآخر ، ومصادرة حقه في الحياة والعيش والمشاركة ، وإما بسبب الفقر والحاجة والبطالة مع وفرة المال بيد الطبقة الحاكمة مما يؤدي إلى العزوبة والبطالة والفراغ الروحي والتفكير في الانتقام والجنوح إلى التطرف.

أصبح بين هذين المفهومين علاقة وطيدة في الاستعمال الدارج اليوم، وما ذلك إلا للعلاقة الواقعية والارتباط المشاهد بينهما رغم عدم وجود أي علاقة دلالية بينهما. والواقع أن "التكفير" بالمفهوم الذي أصبح يُحيل إليه في العصر الحالي: هو مظهر أو نتيجة من نتائج الغلو في الدين كما سنوضحه لاحقا، ولكنه مظهر أو نتيجة هي من أخطر النتائج المترتبة عليه، فكان ذلك سببا داعيا للتعبير عن كل من المعنيين بمسمَّى الآخر، من باب التعبير عن المسبَّب بالسبب والعكس. وملاحظةً لِهذا الفَرق الدقيق بين الغلو والتكفير: وُجدت بحوث تَتَحَرّى الدقة في التعبير عن العلاقة بين هذين المصطلحين، كبحث العلامة القرضاوي عن ظاهرة التكفير المعاصر الذي اختار له عنوان: (الغلو في التكفير).

والواقع أن التطرف سلوك اجتماعي عام، أو قُلْ حالة أو نمط شخصي أو نفسي يتصف به شخص أو جماعة مّا، لِأسبابٍ وعوامل مختلفة. و"التطرف الديني" هو جزء أو نمط من هذا المسلك العام، الذي قد يكون اجتماعيا، أو سياسيا أو فكرا أو دينيا.

إذا علمنا أسباب الغلو والتطرف سهل علينا وضع الحلول والدراسات لمعالجة هذه الظواهر التي هي في كثير منها وليدة واقع مرير كبر مع الأيام وتراكم عبر المواقف.

ولا شك أن عودة الشريعة حكما في العالم الإسلامي والخلافة الراشدة جامعة للأمة لهو كفيل في القضاء على كثير من مشاكل أمتنا.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 18-سبتمبر-2018 الساعة: 09:12 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-61714.htm