صنعاء نيوز - سنوات مضت منذ مطلع السبعينيات ولبنان والشعب اللبناني مازال يمر بتقلبات على جميع الأصعدة, السياسية والأمنية والاقتصادية

السبت, 21-ديسمبر-2019
صنعاء نيوز/ الشاعر رافع خيري حلبي -
سنوات مضت منذ مطلع السبعينيات ولبنان والشعب اللبناني مازال يمر بتقلبات على جميع الأصعدة, السياسية والأمنية والاقتصادية وأهمها الاجتماعية وغيرها, مما سبب للبنان واللبنانيين عقداً ومعضلات يصعب حلها بالرغم من وجود اتفاقيات معلنه بنسبة تقسيم الوظائف والوزارات بين الطوائف المختلفة فيه, إلا أن بين الحين والآخر تبرز بعض المشكلات التي تتسبب بوقوع نزعة طائفية تصل لدرجة القتال والحرب الضارية, تحرق الأخضر واليابس بين الفئات والطوائف المتنازعة على السلطة وعلى كيانها, هذه الحرب تودي بحياة الكثيرين لربما ليس لهم أي دخل " لا في الطور ولا في الطحين" سوى أنهم ينتمون لمجموعة طائفية معينة ليس غير, المتضررين من مجريات الأمور الأمنية والسياسية والاقتصادية لا سيما الفقر والفساد غالباً, هم من عامة الشعب البسيط الذين لا يؤثرون على أي شيء هناك, مما يزيد في تضامن أبناء الشعب اللبناني الواحد بعضهم مع بعض حتى وصلت الأمور إلى ما هو عليه الحال الآن في سائر القرى والمدن اللبنانية.
الأوضاع في كل الأوساط اللبنانية وشرائح المجتمع, هي وحدة الصف بين كل أبناء الشعب الواحد . . . حث باتت قضيتهم موحدة تحت عنوان: الثورة على الفساد وسرقة أموال الشعب, لا يعقل أن يحدث في بلد صغير كلبنان وشعب في هذا العدد الذي لا يتعدى خمسة ملايين ونصف المليون نسمة أن يصل به الأمر لعجز مالي وديون بقيمة 80 مليار دولار أمريكي في حال لا يتلقى المواطن اللبناني أبسط الخدمات وخاصة في القرى البعيدة عن بيروت والمدن الرئيسية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.



خروج المواطن اللبناني إلى الشارع للتظاهرات في معظم القرى والمدن, وإغلاق الشوارع والمحاور وتعطيل حركة السير, وإعلان الإضراب الشامل في كل القطاعات, ما هو إلا تعبيراً عن الظلم والمعاناة التي يتحملها المواطن بسبب الحكومة وتصرفاتها غير المقبولة اتجاهه في كل المجالات, وهذا بحد ذاته الإعلان عن حالة اليأس التام عند المواطن فأوضاعه السيئة في تزايد مستمر, في كل مجالات الحياة, المواطن غير قادر على تحمل الأعباء والضرائب التي تفرضها عليه الحكومة, وبالمقابل هناك أناس يعيشون حياة البذخ برواتب كبيرة جداً على حسابه, فخرج معبراً هذا المواطن, عن مشاعره ووضعه السيء وعما يجيش في صدره من ألم مستمر في هذه الحياة التي لم تعد لائقة ليعيشها هذا المواطن الحر الأبي المثقف والمتعلم, فنرى أعداد الشباب بكم هائل أنهوا دراساتهم العليا وتخرجوا من الجامعات بنجاح كبير, لا يتمكنون من العمل في أي وظيفة شاغرة ويرفضونهم علناً, فيما نرى أن الذين يُقبلون للوظائف أشخاص معم تذاكر الواسطة, وهم لم يُكملوا دراستهم العليا أو رسبوا ولم يتخرجوا مع الشهادات الجامعية.

خروج كل أبناء المجتمع الواحد للشارع, من أطفال ونساء ورجال, وطلاب جامعات, ومتقدمين في السن وطلاب مدارس, للمشاركة في التظاهرات يثير قلق الحكومة اللبنانية ويتسبب بحالة هلع في صفوفها, مما يجعلها تعطي الأوامر, لرجال الشرطة والأمن والجيش اللبناني للدخول في حالة تأهب عالي, وظن البعض من أن هذه التظاهرات ستنتهي خلال أيام إلا أنها مستمرة يومياً وبكثافة, حيث يطالب الشعب اللبناني وبصورة واضحة استقالة الحكومة والاستجابة لمطالبه العادلة التي يرجوها من الحكومة منذ زمن ولم يتمكن من الحصول عليها حتى الآن.


بعد البحث والتنقيب في الشئون اللبنانية وردنا ما يلي من مشكلات تعتري طريق حياة المواطن اللبناني, مما يتسبب له حالة من الغليان في داخله ويخرج للشارع لتفريغها دون خوف أو وجل أو تراجع:

أ‌. يواجه المواطن اللبناني مشكلة في الكهرباء, حيث يتم استعمال مولدات خاصة للطاقة (مطورات) بدلاً من شبكة الكهرباء الحكومية, بقصد التوفير ولأن هذه الخدمة غير متوفرة في الكثير من المحافظات أو تقطع لساعات يومياً حتى في المدن الرئيسية.
ب‌. شبكت الهواتف (التليفون) تقطع على الدوام والخطوط قديمة وبالية وغير تقنية واستعمالها باهظة الثمن.
ت‌. المياه منقطعة باستمرار وشبكة المياه بالية وقديمة وحتى الآن عشرات القرى لم تربط بشبكة المياه وتعتمد على الينابيع وجمع مياه الشتاء بآبار أعدت لهذا الغرض للشرب وري المزروعات.
ث‌. لا يتم جمع النفايات بشكل منتظم النفايات أغلقت المطار الدولي بسبب تراكمها في الشوارع.
ج‌. المسئولين مدوا أياديهم لأموال الشعب وسرقوا الأموال ووزعوها على أنفسهم بدلاً من إنفاقها في مشاريع تخدم المواطنين.
ح‌. الشعب اللبناني يعاني من قضية الفساد ومعظم القياديين والمسئولين من وزراء وكبار الموظفين في كل منصب, متورطين بقضايا الفساد, إما سرق وإما رشوة وإما وسائط وإما تقصير في تأدية الواجب لخدمة المواطن, كل هذه الأعمال وغيرها يفسد على المواطن اللبناني لذة الحياة لأنها تجعله مواطن فقير لا حول له ولا قوة, وهذه الأمور تزيد أوضاع المواطنين سوءاً.
خ‌. هناك أموال طائلة مهدورة سجلت كملك خاص على أسماء الوزراء أو كبار رجال السلطة أو سجلت بشكل ملتوي فوصلت لأياديهم, المواطن اللبناني يطالب باسترجاعها فوراً لأنها ملك الشعب وهي تعتبر من ضمن الممتلكات العامة للدولة, والتي استطاع أشخاص معينين أخذها لأنفسهم, هذه الأموال تقدر بمليارات الدولارات الأمريكية منذ فترة زمنية تتراوح بين الأعوام 1989 – 2019 أي منذ ثلاثين عام.
د‌. المواطن اللبناني مل طريقة التعيينات للوظائف الشاغرة ويشعر أن ذوي الكفاءة لا يتبوؤون أي منصب هام, ومن يعين أو بمعنى آخر يفوز بالوظائف هم أشخاص ليس لهم أي كفاءات أو شهادات من معاهد عليا, وهنا تلعب دورها على أتم وجه - المحسوبيات – الواسطة, كما هو الحال في سائر الدول العربية.
ذ‌. المواطن يطالب باستقلالية القضاء اللبناني, وهذه القضية من أهم القضايا التي يعاني منها المواطن البسيط صاحب الحق والذي يطالب به من أشخاص آخرين دون جدوى, لأن القضاء اللبناني بات مُسيَّساً, وفي غالبية القضايا خاضع لشخصيات سياسية وجهات معنية فالظلم بات شعار القضاء اللبناني وليس العدل.
ر‌. هناك حالة استهتار بالمواطن بشكل عام, فقضية فرض الضرائب التي تثقل كاهل الشعب . . . باتت واضحة جداً فبسبب طريقة فرض هذه الضرائب العشوائية, الفقير زاد فقره والغني زاد غناه, والمفروض التروي وفرض رقابة تقنية على جهاز الضرائب في الدولة, من ضرائب الدخل, وضريبة القيمة الإضافية (T.V.A.), والضرائب المفروضة على النقل الخارجي براً عن طريق سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية إلى الكويت والجزيرة العربية السعودية, وهذه الضرائب أضعفت هذا المجال في الاقتصاد اللبناني وهناك الآلاف أو عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات عاطلين عن العمل بسبب هذه الضرائب الباهظة الثمن.

ز‌. حزب الله, هذا التنظيم الإرهابي, وأتباعه هم سبب مباشر ومركزي جداً في مشكلة المواطن اللبناني الاقتصادية, واستياء الأوضاع في لبنان, لأن حزب الله وأتباعه والذي يتعدى عددهم ال – 35% من عدد سكان لبنان, لا يدفعون الضرائب ولا أي مستحقات للدولة, حتى فواتير الكهرباء والمياه في الضواحي الغربية للعاصمة بيروت, كما وأنهم لا يدفعون أي ضريبة للسفر عبر المطار الدولي ذهاباً وإياباً والمعابر البحرية والبرية, ولا يدفعون الجمارك لتصدير بضائعهم أو استيراد البضائع, مما يضر وبشكل مباشر في خزينة الدولة, هذا وحزب الله يمارس العنف والقوة في جميع أنحاء دولة لبنان دون أي عائق, حتى الجيش اللبناني بات ضعيفاً جداً في مواجهته, المباشرة وغير المباشرة, بل الجيش اللبناني لا يجرء على مواجهة حزب الله هذا التنظيم الإرهابي في أي مجال, هذا الحزب الإرهابي يعتمد القوة ويمارسها ضد أيٍّ كان في دولة لبنان, وهناك قرى كاملة ومدن أعلنت الولاء لحزب الله وشُيعت بالقوة حتى أصبح لحزب الله قواعد بشرية في كل مكان من لبنان وهذه القواعد البشرية يسهل تسليحها للانضمام لصفوف حزب الله لزيادة عدد جنوده لفرض السيطرة على أماكن جديدة في لبنان, بالرغم من أن حزب الله وأفراده أعلنوا عدم التدخل في لبنان كجهة عسكرية, بل كجهة سياسية.
س‌. المستشفيات الحكومية قليلة ولكنها تقدم الخدمات بمتوسط عام جيد, المواطنين يعتمدون على العلاجات الخاصة, والمستشفيات الخاصة بالرغم من أن المواطن مرغم على دفع مبالغ كبيرة نسباً لتلقي العلاج الخاص, ولكن الصحة شرط من شروط الحياة بالرغم من صعوبة الحصول على المال.
ش‌. راتب الموظف في مؤسسات الدولة, وراتب العامل لا يكفيان الأسرة الواحدة لقضاء شهر كامل من دون سلفة أو استقراض المال من صديق أو قريب, وفي معظم الأحيان من الصعب جداً إيجاد أشخاص يقرضون المال لأقربائهم, وبالمقابل الشعب اللبناني يعرف أن رواتب كبار الموظفين تعد بالملايين وليس بالآلاف ويتهمون عائلات معينة تسيطر على أموال الدولة.

قائمة بالمبالغ المرصودة لمعاشات أشخاص لعائلة واحدة من العائلات المسيطرات على الحكم وأفرادها من أصحاب النفوذ في دولة لبنان, وهذا جزء بسيط من كثير.

ص‌. لقد نشرت وكالة - ويكيليكس - لائحة بأسماء المسؤولين اللبنانيين الذين لديهم حسابات مجمدة في البنوك السويسرية, وهم غير قادرين على سحب دولار واحد من هذه الأموال لاستعماله لأي غرض كان, وذلك بأمر وتعليمات مشددة ودقيقة من الإدارة الأمريكية, حيث حددت الرقابة على هذه الأموال المسروقة.

هذا بالإضافة إلى مئات الأسماء التي يتراوح رصيدها بين نصف مليار دولار صعوداً حتى مليار دولار, وهناك المئات أيضاً أموالهم مودعة في البنوك الأمريكية والفرنسية ويجب الوصول إليهم جميعاً لإعادة هذه الأموال للبنان والشعب, فمطالب الجمهور اللبناني واضحة وهو يريد إعادة الأموال لتصرفه.


صور مثيرة لإغلاق الشوارع في لبنان, الطريقة بسيطة تركت السارات مقفلة في الشوارع الرئيسية بدون أصحابها.

ض‌. مشاركة السيدات, وطلاب المدارس, في المظاهرات لها رونق خاص وأعطت الدعم الكبير الكافي للمتظاهرين وخاصة لإيصال صوت المواطن اللبناني وما ينطوي عليه من مطالب حقيقية وحقة لأعلى المستويات, وهذا كله من أجل العيش الكريم وليس الركض والتعثر وراء لقمة العيش والقلق في متطلبات الحياة الأساسية, التي يصعب عليه الآن الحصول عليها بسهولة, فبات المواطن يعلم حق العلم, ويعرف من هو غريمه على كل الساحات وخاصة الساحة الاقتصادية المادية التي تحول دون تطوره ودون عيشه الكريم ورفاهيته التي هي من حقه ويجب الحصول عليها وبدون عناء.



تُـنْفَق رواتب الرؤساء السابقين والحالي, ورواتب الوزراء وكبار الموظفين, من خزينة الدولة بالملايين وتكاد تعلن دولة لبنان إفلاسها بسبب العجز المالي المتراكم والذي وصل حتى الآن ل – 80 مليار دولار والذي سببته هذه الرواتب التي تعد بمئات الملايين شهرياً, ولا ترحم المواطن ولا خزينة الدولة.

للأسف الشديد العميق, هذا هو لبنان القرن الواحد والعشرين, وهذه هي دولة لبنان, وهؤلاء هم زعماؤها وقادتها, فما يجول بخاطر المواطن ابن الشعب والمتظاهرين, ليس إلا شعارات جارحة للزعماء لعلهم يفهمون, ويرحمون, وربما يرحلون, هذه هي أهم شعارات المواطن وهتافاته: " عاش الزعماء . . . مات الشعب " - " سرق الزعماء . . . افتقر الشعب ", فمن كل زاوية نبحثها في هذه القضية الصعبة الشائكة, الزعماء هم السبب الأول والمباشر لكل هذه الأوضاع الآخذة بالاستياء, والأمر الأكثر مضني وموجع ومؤلم أن الزعماء هم من أبناء الشعب اللبناني, وهم الذين سرقوا أموال الشعب ووضعوها في بنوك خارج دولة لبنان, تحت تصرفهم وتصرف أفراد من عائلاتهم وبات المواطن اللبناني فقيراً لدرجة الجوع والحاجة لرغيف الخبز, هذا السبب المباشر الذي أخرج كل الشعب اللبناني بدون استثناء للشارع ليتظاهر معبراً عن رأيه في من يحكمه, فالجوع عدو لكل كائن حي, ونرى في أحيان كثيرة تحمل الشباب ضربات الشرطيين والجيش ورجال الأمن ولم ينثنوا بهذه الضربات لأن المواطن اللبناني يدافع عن كرامته وحياته قبالة الأموال المسروقة والمهدورة والتي هي من حقه في غالبية الأحيان, فوحدة الصف اللبناني من الشمال إلى الجنوب ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط في الغرب, إلى مرتفعات جبل الشيخ وعلى طول الحدود السورية في الشرق, ستحدث التغيير في مفاهيم كثير لدى الزعماء وفي صفوف الشعب اللبناني, الوحدة في صفوف الشعب تهدد سلامة الزعماء, والنداء برأي الواحد هي الطريق لنيل الحقوق المستحقة, لعل هذه الأحداث تعيد للحكام رُشدهم ومن ثم يهبطون على الأرض من أبراجهم العاجية, لواقع الحياة في لبنان لمعالجة كل القضايا الهامة للمواطن وخدمته, وتقدمة ما يستحقه هذا المواطن من خدمات, كي يعيش حياة كريمة دون ما عناء في سبيل كسب لقمة العيش في تظاهرات رغيف الخبز.

واقبلوا فائق تقديرنا واحترامنا.

الشاعر رافع خيري حلبي
دالية الكرمل – إسرائيل

معاً وسوياً لنبني مجتمعاً حضارياً متجدداً أفضل . . .
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 21-فبراير-2020 الساعة: 09:24 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-68958.htm