صنعاء نيوز - 
آثار المسؤولية المشتركة للزوجين في التدبير الأسري:
بعد أن تطرقنا في المبحث الأول لمظاهر المسؤولية المشتركة في مدونة الأسرة،سنحاو

الأربعاء, 06-أكتوبر-2021
صنعاء نيوز/ بقلم: عمر دغوغي الإدريسي -

بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية. omar.dghoughi1989@gmail.com https://www.facebook.com/dghoughi.idrissi.officiel/

آثار المسؤولية المشتركة للزوجين في التدبير الأسري:
بعد أن تطرقنا في المبحث الأول لمظاهر المسؤولية المشتركة في مدونة الأسرة،سنحاول في هذا المبحث أن نتطرق للآثار التي يمكن أن تترتب عن هذه المسؤولية ، سواء تلك التي تترتب عن الخطبة وعن الإخلال بشروط العقد والالتزامات الزوجية المتبادلة المطلب الأول، أو التي تترتب عن انتهاء الرابطة الزوجية المطلب الثاني.

المطلب الأول : آثار المسؤولية المترتبة عن الخطبة وعن الإخلال بشروط العقد وبالالتزامات المتبادلة.
قد تنتهي فترة الخطبة بتحقيق الغاية منها و هي إبرام عقد الزواج كما أنها تنتهي بوفاة أحدهما أو كليهما , كما تنتهي بالتقايل والاتفاق على الإنهاء أو بالعدول من جانب واحد ونتيجة لمرحلة الخطبة يمكن أن ينتج عنها آثار المسؤولية المشتركة بين الخطيبين
و في حالة ما إذا تم إبرام عقد الزواج الصحيح ترتب عنه الالتزام بالشروط الموجودة في العقد و كذلك الوفاء بالالتزامات المتبادلة إلا أنه في حالة ما إذا تعذر ذلك ترتب عنه آثار الناجمة عن الإخلال بشروط العقد و بالالتزامات المتبادلة.

إذن فما هي هذه الآثار، هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال تقسيمنا لهذا المطلب, إلى فقرتين.

الفقرة الأولى : أثار المسؤولية المشتركة في مرحلة الخطبة
ومن خلال هذه الفقرة سنتحدث عن رد المهر والهدايا وكذلك التعويض عن العدول وأخير عن ثبوت النسب في مرحلة الخطبة.
نصت المادة الثامنة من مدونة الأسرة على أنه : لكل من الخاطب و المخطوبة أن يسترد ما قدمه من هدايا, ما لم يكن العدول عن الخطبة من قبله.
ترد الهدايا بعينها, أو بقيمتها حسب الأحوال.
نستنتج من هذه المادة بأنه لكل من الخاطب و المخطوبة الحق في استرداد ما سبق أن قدمه من الهدايا للطرف الآخر بعينه أو بقيمته حسب الأحوال,بشرط ألا يكون مقدم الهدايا هو الذي عدل عن الخطبة.

و العدول المقصود في النص هو العدول الاختياري,و ليس المضطر إليه بسبب تصرف مستفز أو شروط تعجيزية يقدمها الطرف الآخر,مثل أن تطلب الخطيبة سكنى أو مبلغ صداق مبالغ فيه و يفوق إمكانيات الخطيب, أو يشترط هو على الخطيبة الانقطاع عن الدراسة أو العمل.

و لقد اختلفت المذاهب الفقهية السنية حول مصير الهدايا اختلافا بينا ,فقد ذهب الشافعية إلى وجوب ردها مطلقا كانت باقية أم غير فإن كانت باقية ردت بعينها و إن هلكت أو استهلكت وجب رد مثلها أو قيمتها سواء أكان العدول من قبل الخاطب أو من قبل المخطوية .
و ذهب الحنفية إلى وجوب رد الهدية ما دامت موجودة بعينها وإلى عدم ردها متى ضاعت أو استهلكت أو اتصلت ذلك أنهم ≤أعطوا الهدية حكم الهبة و الهبة يمتنع الرجوع فيها بموانع منها الهلاك و الاستهلاك و الخروج عن الملك و الزيادة المتصلة التي لا يمكن فصلها
أما بالنسبة للمذهب المالكي:فإنه يفرق بين هدايا من يعدل عن الخطبة. و هدايا الآخر فإن كان الذي هو أهدى هو الذي عدل عن الخطبة فليس له أن يسترد منه شيئا و لو كانت الهدايا قائمة حتى لا يجمع على الطرف الآخر ألمان ألم العدول و ألم الاسترداد و لأن إبطال العمل ناشئ من جهته و من سعى في نقض ما تم من جهته كان سعيه مردودا عليه أما إذا كان المهدي هو الطرف الذي لم يعدل فله أن يسترد كل ما أهدى سواء أكان قائما أم هالكا أو مستهلكا و يرد القائم بعينه و الهالك و المستهلك بعوضه.
و هذا الرأي الأخير هو الذي اعتمدت عليه مدونة الأسرة في المادة السابقة.
استرجاع الصداق المعجل:
تعرضت مدونة الأسرة لحكم الصداق الذي قد يقدمه الخاطب لخطيبته قبل كتابة رسم الزواج و يقع العدول عن الخطبة.

و هكذا نصت المادة التاسعة على أنه ≤إذا قدم الخاطب الصداق أو جزءا منه و حدث
عدول عن الخطبة أو مات أحد الطرفين أثناء ها , فللخاطب أو لورثته,استرداد ما سلم
بعينه إن كان قائما,و إلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه إذا لم ترغب المخطوبة في أداء المبلغ الذي حول إلى , تحمل المتسبب في العدول ما قد ينتج عن ذلك من خسارة بين قيمة الجهاز و المبلغ المؤدى فيه.
و بهذا الصدد يقول الدكتور مصطفى السباعي :و النظر ومبادئ العدالة وتغير الأوضاع الاجتماعية يقتضي التفريق بين عدول الخاطب و عدول المخطوبة ,فإن كان من جهة الخاطب كان من الظلم إلزام المرأة برد أصل المهر أو قيمته و هي في الغالب تتصرف في المهر بعد الخطبة فتشتري به جهاز ها من ثياب و أثاث و غير ذلك , فإذا ألزمناها عند العدول برد الأصل أو قيمته ألزمناها بتحمل الأضرار المترتبة على شراء الجهاز و الأثاث ,و إن كان العدول من جهتها فمن العدل أن تتحمل الخسائر ≥لأنها هي التي كانت سببا فتكون راضية بالخسارة و لإخلاف بين الفقهاء في أنه يجب رد المهر أورد ما قدم منه حال انقضاء الخطبة أو فسخها و أساس ذلك أن المهر وجب بعقد الزواج لأنه شرط من شروط صحته و مادام الزواج لم يتم فعلا فلا حق للمرأة في الاحتفاظ به ,تطبيقا لمبدأ عدم الإثراء بلا سبب مشروع ما لم يتنازل عن طيب خاطر ,أي من دون ضغط أو إكراه ... يتبع

تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 29-نوفمبر-2021 الساعة: 02:26 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sanaanews.net/news-79455.htm