shopify site analytics
مركز رصد الزلازل يسجل هزة أرضية خفيفة في مديرية نصاب بشبوة - حين يُختطف المعنى: من أسرى الحرب إلى رهائن الوعي - القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل - العراق بين "ساحة تهديد" في الإعلام العبري و"ساحة واجب" في الإعلام الفارسي - ولدي ما يتكلم؟ احجز جلسات تخاطب أونلاين مع أخصائي معتمد - لا صحة بلا سلام: رؤية علمية ليوم الصحة العالمي 2026 - القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل - الخميسي يكتب : إلى الطبيب الذي حلف بالله العظيم في القسم الطبي ..! - المهندس عاصم عمر وهيب يحتفل بزفافهما الميمون بالمملكةً العربية السعودية - جلل الرحيل الحزين.. وذكريات ملهمة عن الكبير علي العصري.. -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
نحن لا نعيش الزمن، بل نُستهلَك فيه، الوقت لا يمرّ كما نتخيل، بل يلتهمنا ببطء، قطعة بعد أخرى، حتى لا يبقى منا سوى عادة اسمها البقاء

الإثنين, 09-فبراير-2026
صنعاء نيوز/ حسين نعمة الكرعاوي -


نحن لا نعيش الزمن، بل نُستهلَك فيه، الوقت لا يمرّ كما نتخيل، بل يلتهمنا ببطء، قطعة بعد أخرى، حتى لا يبقى منا سوى عادة اسمها البقاء، العمر ليس تراكم سنوات، بل تناقص معنى، وفقدان دهشة السؤال، وتآكل القدرة على الانتماء، الحب لا يأتي كخلاص، بل كحدث كوني مفاجئ، يصطدم بنا دون إنذار، يذيبنا في الآخر، ويترك فراغًا لا يُملأ وذاكرةً تنزف كلما حاولنا النسيان، حين يأخذ الموت من نحب، لا يقتصر على الجسد، بل ينسف النظام الذي كنّا نفهم به العالم، فتتحوّل الذكريات إلى شظايا مغروسة في الوعي، ويصبح الإنسان جنازة تمشي بين الأحياء.

لا تقتل العقبات الحب، لكنها تكشف الوهم الأكبر، بأننا كنّا نظن أنفسنا أحرارًا، بينما تحركنا خيوط مخطط خفي، وأن اختياراتنا مجرد هوامش ضيقة في نص كوني لا نقرأ لغته، ومع النضج، لا نزداد حكمة، بل انكشافًا، فنرى ما كان الجهل يحمينا منه فننزف، ونفهم العلاقات فتثقل، ونقرأ البشر فنصاب بالوحدة، كل وعي إضافي عبء، وكل عمق خطوة نحو الانهيار، والواقع لا يمنح فرصه لمن يقفون باستقامة كاملة، بل لمن يتقنون الانحناء دون أن ينكسروا ظاهريًا، وتصبح النجاة خيانة صامتة للوعي نفسه.

نُلقى في عصر يقدّس السطح ويعادي العمق، تُصنَع فيه الهويات كما تُصنع الإعلانات، وتُدار المشاعر بمنطق السوق، لم نعد ذواتنا، بل أداءً مستمرًا لها، نلمّع السطح وندفن الجوهر في العتمة، نبحث عن معنى فنصطدم بالضجيج، وعن طمأنينة فنجد قلقًا موروثًا، وعن حب فنكتشف قلوبًا أُخليت بعد حرب طويلة، وفي لحظة صفاء قاسية، تتكشف الحقيقة الأخيرة: الحياة لا تُعاش، بل تُحتمل، والإنسان لا يبدأ بالموت حين يشيخ جسده، بل حين يتوقف داخله السؤال، وتنطفئ الدهشة، ويخمد القلق المعرفي، هناك فقط يمشي بين الأحياء وقد انتهى.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)